((المقاومةُ.. سيادةُ دَمٍ لا يستأذنُ أختام التَّبعية))
حسن جمال الدين
وثيقةُ حقٍّ تكتبُها فوّهات البنادق الثائرة، حيثُ تسقطُ شرعيةُ الهياكلِ المتهالكةِ عمالةً وارتهاناً، أمامَ إرادةِ الشعوبِ الحيّةِ المتصلةِ بعروةِ السَّماءِ الخالصة وجذور طين الأرض.
أروني في صفحاتِ التاريخِ أمةً حُرةً وقفت طابوراً بانتظارِ صكِّ براءةٍ أو ختمِ إجازةٍ من مؤسّساتِ دولتها لتدفعَ عن كيانها نيرَ الغزاة !
فكيفَ سيستقيمُ هذا العبثُ الغبيّ حين تغدو الدولةُ ذاتها، بهيكلها وقضّها والقضيض، محضَ رهينةٍ في قبضةِ مُحتلٍّ غاشم، يُنصّبُ على رأسِ سلطتها دُمىً بخيوطٍ أجنبية، في تغييبٍ قسريٍّ لإرادةِ الجماهير، وتجاوزٍ مُهينٍ حتى للكياناتِ والأحزابِ السياسية؛ بل ويتمادى المحتلُّ ليُفصّلَ قادةَ الجّيشِ، ووزراءَ الدفاعِ، وعسسَ الأمنِ على مقاسِ أطماعه ؟
بأيّةِ عينٍ من زجاجٍ، وبأيّةِ صفاقةٍ، تمدُّ هذهِ الهياكلُ العاجزةُ يدها لتنزعَ مخلبَ الشّعبِ المقاومِ وسلاحَهُ المشرعَ في وجهِ مُغتصبه ؟!
المقاومةُ هي الشَّعبُ الذي يُعطي صكَّ الشّرعية للدولة، وسلاحُها هو السّدُ المنيعُ الذي يصدُ سيولَ لعاب الطامعينَ وسهام الحاقدين، وليس العكس،
والدولة الشعب، إرادة منه تنبثق وليست كيانا معزولاً عن إرادته.
إنّ إرادةَ الشعوبِ طوفانٌ هادر، متى ما تفجّرَ غيضهُ ابتلعَ الحكوماتِ التي ارتهنت مقدراتها لأصفادِ آسريها.
وحينَ نتحدثُ عن الشعب هنا، فإنّنا نبرأُ من رعاعِ السّفاراتِ وعبيدِ الأجندات، ونُنزّهُ المقامَ عن هُمَلِ النِّعَمِ الذين يسوقهم قادةُ القطيعِ بسوطِ التجهيل ” جهلة جهلة جهلة”، ونترفعُ عن بيادقِ الطائفيةِ المقيتةِ ومطايا المالِ الإقليمي، وأذنابِ الصهيو-أمريكي العدو،
إنّما نعني بالشعبِ هنا، ذلك الحيّ النابض، الشاخصَ ببصيرتهِ نحو المصيرِ الأجَلّ، المعتصم بكتابِ اللهِ وسنةِ نبيّه، الرافض لكلِّ أشكالِ التبعيةِ “والموالاةِ لأعداءِ الإنسانيةِ والأوطانِ” من بني صهيونَ وأذنابهم، والحليف لعيال الله وأهل الحقّ، المُمتثلِ لأمرِ الخالقِ المالكِ لكلّ شيء، المُهيمن على الأعمارِ والدّيار.
هذا هو الشعبُ صاحبُ الأحقيةِ والقرارِ الفصل، مهما علا نعيقُ الباطلِ في إعلامهِ واتّسعت شباكُ حيلته.
تِلكَ حقيقةٌ ساطعةٌ، وجبَ على الشعبِ أن يتمنطقَ يقينها، وعلى الحكوماتِ المُعيّنةِ الواهمةِ أن تتجرّعَ مرارة سطوتها،
المقاومةُ والشعبُ هما مكمنُ السّلطةِ ومنبعُ الشرعية لا الحكومات المُعينة بمحض “نعقة”، ومن رحمِ مقاومتهِ تثبُ الدولُ وتُبنى أو تنهارُ وتتهاوى،
فاستفيقوا أيها النائمونَ أو الخائنون، وعُوا حقيقةَ الميدانِ قبل أن يتجاوزكم سيلُ الشّعبِ والتاريخ.
2026-09-07