يقلد ترامب الأباطرة الرومانيين، مستخدماً الإيديولوجية الاستــعلائية حتى على حلفائه؟
الاتحاد الأوروبي يوقع اتفاقية تجارية مع الهند، ووفد فرنسي إلى الصين رغم أنف ترامب؟
يستطيع ترامب تدمير إيران، ولكنه لا يضمن تدمير بوارجه، وقواعده، وتبقى إسرائيل الجائزة؟
محمد محسن
هل هذا الاستهتار والاستخفاف، الذي يمارسه ترامب، يؤشر إلى مظهر من مظاهر السقوط الأمريكي؟ أم هل ستقود هذه العنجهية الولايات المتحدة الأمريكية، إلى عزلة دولية؟ لقد ظهر ترامب بمظهر المعادي لجميع رؤساء العالم، حيث هاجم جميع الدول الأوروبية، بما فيها رئيس وزراء بريطانيا الحليف التاريخي لأمريكا، حتى وصلت العلاقة بين ترامب، والاتحاد الأوروبي، إلى حالة من التصدع وضمور الثقة؟ التي قد تؤدي إلى تفكك حلف الناتو، وبخاصة بعد تهديده بالاستيلاء على جزيرة غرين لاند الدنماركية؟
لقد قام ترامب بسلوك لم يفعله أي رئيس من رؤساء العالم من قبل، حيث صعد إلى سطح البيت الأبيض متباهياً، داعياً الصحفيين إلى الصعود لعقد مؤتمر صحفي على سطح البيت الأبيض، وراح يشاور للصحفيين بيديه، ويصرخ عليهم كآمر، ولقد استنكر جميع الصحفيين الحاضرين، هذا السلوك المستغرب، وغير السوي، فهل فعل ذلك ليظهر عظمة أمريكا؟؟ أم هو سلوك استثنائي، يؤكد سقوط هذا الرئيس في جنون العظمة؟
حتى أنه بدأ يتصاعد جدلٌ داخلي واسعٌ، ضمن أعضاء مجلس الشيوخ، وبخاصة بين أعضاء الحزب الديموقراطي، وبعض الأعضاء من حزب الجمهوري، الذين أعلنوا معارضتهم لممارسات ترامب، ولقد قرر مجلس الشيوخ عقد اجتماعٍ لمناقشة تلك التصرفات، غير العقلانية، والتي خرجت عن جميع الأصول والأعراف الديبلوماسية.
نعم لقد أظهر ترامب وجه أمريكا القبيح، فلا شيء أسرع من خراب الدول من تسليم زمام أمرها لأحمق، ولكن أيضاً تسليم رئيس أحمق، يدلل على مدى الهبوط الأخلاقي، والقيمي للمجتمع الأمريكي الذي انتخبه، لقد اختارت أمريكا هذا المتغطرس، لأنه ابنها الذي يمثلها خير تمثيل، فترامب لا يمثل رئيس دولة، بل يمثل رئيس أمريكا العصابة.
لقد أكد آخر استطلاع للرأي، بأن نسبة المؤيدين لترامب انخفضت إلى مستوى لم يشهده رئيس أمريكي من قبل، حيث تراجعت شعبيته من 56% إلى 36% وهذه النسبة أقل نسبة منذ نصف قرن، وسيكون لها مردودها في الانتخابات النصفية، حتى أن مئات الآلاف من المتظاهرين جابت شوارع غالبية المدن الأمريكية، ترفع شعارات مناهضة للديكتاتور ترامب.
هل هناك منطق في الدنيا يسمح لرئيس دولة، أن يختطف رئيس دولة أخرى منتخب ديموقراطياً من شعبه مع زوجته، ويتهمه زوراً أنه تاجر مخدرات، ويقدمه للمحاكمة، وهو مقيد اليدين؟ ما هذه البلطجة الترامبية، التي لم تحدث في التاريخ الحديث.
نعم يستطيع ترامب، رئيس أقوى دولة في العالم، كما هو سائد حتى اليوم؟ تدمير إيران، ولكنه لا يضمن أن تدمر بعض بوارجه وحاملات طائراته، كما ستكون القواعد الأمريكية، تحت مرمى الصواريخ الإيرانية، أما إسرائيل فستكون الهدف الأول والأهم.
لكن أمريكا هذه (القوية والجبارة) والتي كانت ولا تزال أقوى دولة في العالم، هُزمت في فيتنام، وفي أفغانستان، وخرجت هاربة مدحورة، وتركت عملاءها يساقطون من الطائرات، لينالوا جزاء عمالتهم، كما تركت بعشرات المليارات من الأسلحة في أفغانستان، لم تستطع اصطحابها.
كما وستبقى المناورات البحرية بالذخيرة الحية، التي تتم الآن، بين الصين، وروسيا، وإيران، في الخليج العربي، والبحر العربي، في الوقت الذي يحشد فيه ترامب، بوارجه، وأساطيله، الجوية، والبحرية، هذه المناورات لن تمر بدون دلالات:
[أن إيران لن تترك لوحدها].
نعم ترامب يهدد ولكنه لن يقدم.
2026-02-02