لم يعد السكوت ممكنا…(4)
كنا مخدوعين..
نهاية ستالين وفوز خروتشوف في الصراع على السلطة .(1953–1964)
وسام جواد*
لم تُبشّر بخير، بداية وصول الثعلب الماكر والإنتهازي الغادر، نيكيتا خروتشوف الى السلطة. فالإعتقالات والإغتيالات وإن قلّت بشكل ملحوظ، إلا أنها لم تتوقف بعد إعدام وزير اللجنة الوطنية لشؤون الأمن، بيريا وكبار المسؤولين، ومساعديهم في الـ NKVD والمقربين منهم بهذا القدر أو ذاك.
أهم الأحداث، التي وقعت أثناء حكم خروتشوف 1953-1964 :
1953/ تجربة القنبلة الهيدروجينية.
يعود الفضل في انتاج وتجربة القنبلة النووية السوفيتية في 29 آب 1949 للعالم ايغور كورجاتوف، أما تجربة القنبلة الهيروجينية في 12 آب 1953 فللعالم أندريه ساخاروف. وليس لخروتشوف أي دور في في انتاج وتجربة القنبلة الهيدروجينية، لأن برنامجها وتنفيذه قد وضع في زمن ستالين.
1954/ ضم القرم الى اوكرانيا .
خضع القرم تاريخيا للخانية التابعة إداريا للامبراطورية العثمانية. وبعد حروب طويلة بين الامبراطوريتين الروسية والعثمانية، وتأزم العلاقات بينهما، استغلت روسيا ضعف الامبراطورية العثمانية، فالحقت أراضي القرم بالامبراطورية الروسية. وبدأت بإحداث تغيير سكاني على حساب تتار القرم. وقد حرك ضدهم سالتين لاحقا كلبه الوفي بيريا، للقيام بجريمة تهجير جماعية للتتار في آيار 1944بحجة التعاون مع النازيين، متناسيا التعاون وحفاوة الاستقبال، التي لقيها النازيون في مدينة لفوف وباقي مدن أوكرانيا الغربية وفي جمهوريات البلطيق !!
شباط 1955/ خطط خرتشوف، ودبَّر وأجبر صديقة ورفيقه، جيورجي مالنكوف على الاستقالته من منصب رئيس الوزراء، وظل يلاحقة الى أن تخلص منه في حزيران 1957 بحجة مشاركته في المجموعة المضادة للحزب، وجرده من كل مناصبة الحكومية والحزبية.
25 شباط 1956/ المؤتمر العشرون للحزب الشيوعي السوفيتي
كشف انعقاد المؤتمر عن عمق جذور انتهازية وجُبن خروتشوف، الذي أدان في خطابه السري عبادة الشخصية، وجرائم ستالين، التي ارتكبت في فترة رئاسة الجلادين، ياغودا ويجوف وبيريا للأمن الداخلي، متعاميا عن ما كتبه بنفسه الى ستالين طالبا الموافقة على زيادة في إعدامات “خونة الشعب، والجواسيس، وعملاء الإمبريالية وأعداء الإشتراكية” (وقد كتب ستالين على رساله خروتشوف بكلمة “أحمق” ).
1956/ أزمة قناة السويس.
وقع العدوان البريطاني الفرنسي الصهيوني على مصر بسبب تأميم القناة، تلاه الإنذار السوفيتي بشن حرب نووية ما لم تنسحب دول العدوان فورا، فاذعنت هذه الدول والكيان وانسحبت صاغرة..
1957/ التآمر والتخلص من وزير الدفاع جوكوف،الذي لولاه لما تمكن خروتشوف من القضاء على بيريا، ولما وصل إلى السلطة. وقد تمكن من عزل جيورجي مالنكوف أيضا، بتهمة محاولة إقصاء خروتشوف عن السلطة.
1957/ الأزمة السورية.
بدأت في شهر آب عند تعيين شكري القوتلي للعقيد عفيف الزري رئيسا لأركان الجيش السوري، مما أغاض أمريكا والغرب وتركيا، بسبب ما اعتبروه توجها شيوعيا لا بد من وقفه بإسقاط النظام، فدفع بتركيا الى ارسال قوات كبيرة الى الحدود، قابلها تهديد خروتشوف بضربها بالصواريخ، بينما هددت أمريكا بالمقابل بضرب الاتحاد السوفيتي اذا أقدم خروتشوف على تنفيذ تهديده.
انتهت الأزمة في تشرين الأول من نفس العام، بعد أن أوقفت تركيا تحركاتها العسكرية تحت ضغط أمريكي، تبعها خيار التهدئة بزيارة خروتشوف للسفارة التركية بموسكو.
1957/ إطلاق أول قمر صناعي سوفيتي (سبوتنك1).
1960/ اسقاط طائرة التجسس الامريكية U2.
في الأول من آيار من عام 1960 أُسقطت طائرة استطلاع أمريكية من طراز لوكهيد يو-2، يقودها الطيار فرانسيس غاري باورز (من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ) بصاروخ أرض-جو سوفيتي بالقرب من مدينة سفيردلوفسك. وقد ألقي القبض على الطيار، الذي اعترف بمهمة التجسس وأودع السجن لفترة، وتم تبادله لاحقًا بالجاسوس السوفيتي رودولف أبيل.
1961/ بناء جدار برلين.
في 13 آب 1961 أغلقت الحدود بين المانيا الشرقية والغربية وبوشر ببناء الجدار الفاصل، الذي تسبب بموت الكثير من الهاربين من المانيا الشرقية باتجاه الغربية.
1961/ تحليق رائد الفضاء يوري غاغارين.
1961/ إنعقاد المؤتمر الثاني والعشرين للحزب الشيوعي السوفيتي، الذي وعد فيه الخَرِف خروتشوف ببناء “الشيوعية” في الاتحاد السوفيتي بحلول 1980.
1962/ أزمة الصواريخ في الكاريبي.
13 يوم من أزمة، بدأت في 16 تشرين الأول 1961وانتهت في الثامن والعشرين منه، حيث إقترب العالم من حافة السقوط في هاوية حرب نووية مدمرة بين الإتحاد السوفيتي والولايات المتحدة بعد اكتشاف طائرات التجسس الأمريكية وجود صواريخ على السفن التجارية السوفيتية المتجهة الى كوبا وقواعد لها على الجزيرة. فهدد كندي بفرض حصار بحري يسمح بتفتيش جميع السفن المتوجهة الى كوبا، بما فيها السوفيتية.
وفي خضم احتدام الأزمة وتهديد وزير الدفاع مكنمارا باستخدام الاسلحة النووية، أعلن السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة عن ضرورة فتح قناة اتصال مباشر بين واشنطن وموسكو وهافانا، وهو ما حصل فعلا، واستغله خروتشوف للإعلان عن استعداده سحب الصواريخ من الجزيرة ( 24 منصة إطلاق صواريخ وأكثر من 40 صاروخا باليستيا و45 رأسا نوويا، وحوالي ألف عسكري وخبير سوفيتي) مقابل سحب الصواريخ الأمريكية من تركيا وايطاليا وبريطانيا.
وفي 28 تشرين الأول 1962 إنتهت الأزمة بالتزام الطرفين تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
الخلاصة: إذا عانت شعوب الإتحاد السوفيتي من القمع والإرهاب في فترة حكم ستالين، فإن فترة حكم الإنتهازي، نيكيتا خروتشوف، قد وجهت ضربة قوية لا للحزب الشيوعي السوفيتي وحده، وإنما للحركات الشيوعية العالمية، وأدت الى شقها، عدا عن أن تهوره، الذي كاد يؤدي الى نشوب حرب نووية.
واذا دلَّ وعده ببناء الشيوعية سنة 1980على شيئ، فإنما يدل على غبائه السياسي والثقافي، وعدم استيعابه النظرية الماركسية- اللينينة، وهو ما مهَّد لعزله لاحقا.
موسكو/ 30.01.2026