وفاء الكلاب…!
عادل علي
ليس بالجديد في هذا العنوان . ولكني تذكرتُ تلك الكلبة التي رافقت مفرزتنا من خواكرك ولثلاثة ايام بأتجاه مقر بهدنان. كانت معنا ليلاً ونهاراً. نسير وهي تسير معنا. نتوقف فيه تحرسنا. الانصار لم ينسوا اطعامها بما يتوفر من خبزٍ يابس ٍ لديهم. وكان يبدو عليها بانها فرحة وسعيدة.
– [ ] وصلنا لوادي عميق مضطرب المياه( لا اتذكر اسمه، ربما نهر الشين) وكان علينا ان نعبره فراداً بواسطة سلةٌ معلقة في سلك تتحرك من الجهة العليا نحو السفلى بواسطة الجاذبية، ثم تسحب مرة اخرى للعابر التالي، وهكذا.
– [ ] بدأنا نَعبُر، الكلبة تركض على ضفة النهر يميناً وشمالاً ُ كانت تحاول ان تجد طريق اسلم ولكنها لا ترى ما تصبو اليه. بدأت تنبح، وكلما نقص عددنا في جهتها ازداد نباحها. احد الانصار حاول اخذها بيديه ليعبرها معه لكنها رفضت. بدأت تعوي، زاد عوّيها . حاول النصير مرة اخرى طالباً منها ان لا تخشى، ولكنها متمسكة بقرارها بأن لا تعبر في هذه السلة. عبرنا جميعاً وعيوننا نحوها وهي لا تنفك راكضة يساراً ويميناً مع عويل يقطع ابتوت الدلال (بت بعد بالدلال جاهل يعت بيه..)، وكان بُكائها يتلاشى كلما ابتعدنا عن الروبار.
– [ ] وصلنا بعد يومين الى قاطع بهدنان، ومكثنا هناك ثلاثة ايام، واحتجنا اربعة ايام لطريق العودة.
– [ ] ومَنْ كان في استقبالنا؟
– [ ] اعتقد، انكم حزرتوا.
– [ ] انها الكلبة البيضاء،لقد إشتمت رائحتنا، وقبل ان نصل لمقرنا بساعةٍ كانت في استقبالنا وهي سعيدة فرحة عبرت عن ذلك بصوتها المداعب وذيلها المتراقص ووقوفها على قائمتيها الخلفيتين احياناً.
– [ ] احتضنها ذلك الرفيق الذي اراد لها العبور وقال لها : عليك ان تثقي بالأنصار فهم لا يخذلونك ابداً.
– [ ] وتقاسمنا معها العشاء في المقر.
2023-03-14