وسنهزمهم ..! أحمد حمدي
اليوم الموافق السابع من أغسطس فى العام 2022، شهد تكثيفآ لغارات الطيران الصهيونى على قطاع “غزة”، مما أسفر عن طابور جديد من الشهداء والجرحى والمفقودين، ينضم الى بقية طوابير الأيام والسنين السابقة، على طول صراعنا الوجودى مع عدونا الصهيونى، وفى المقابل قطاع جغرافى صغير كقطاع “غزة”،لاتتعدى مساحته ستين كيلو متر مربع، وعدد سكانه لايتجاوز الثلاثة مليون نسمة، وبسبب مواصلة النهب الأستعمارى لايملك أدنى موارد تقريبآ، وبالأضافة لكل هذا فهو محاصر حصار مكثف، ورغم كل هذه المعوقات ألا “غزة” تثبت للعالم وعلى المباشر، كون “القبة الحديدية” وهى التى تكلفت المليارات، نظام دفاعى فاشل، لايمكنه منع فوانيس المقاومة عن الوصول لقلب القلب، وان العدو الأوهن من بيت العنكبوت لايملك الردع الذى يظنه ممكنآ ..
فرغم كل قصفه الوحشى المستهدف البيوت والمدنيين والبنى التحتية، فمازالت المقاومة قادرة على الرد، بل وليس أى رد فهو ليس عشوائى أبدآ، فتدك غرف القيادة والسيطرة في موقع “ناحل عوز” العسكرى، وتقنص الداخل المحتل بزخات متتالية، تسفر ولأول مرة فى تاريخ الصراع العربى الصهيونى، عن أخلاء مغتصبة “سديروت” بالكامل من مغتصبيها وفرارهم الى الملاجىء، وحتى أحراش مغتصبة “كيسوفيم” لم تكن بمأمن، فدكت المقاومة تجمعآ لآليات العدو هناك، ومغتصبة “تل أبيب” لم تعد واحة الأمان كما يكذب العدو، فبعد أن طالتها الزخات المباركة بأكثر من المائة، أضطر العدو الى ألغاء مباراه كرة قدم عالمية، وتفعيل حظر التجول والبقاء بقرب الملاجىء، بكل مايصاحب الأمر من فاجعة للأقتصاد الصهيونى ..
وما أشبه اليوم بالبارحة، ففى نفس هذا اليوم الموافق السابع من أغسطس، ولكن من العام 2006، وفى لبناننا المقاوم بدلآ من فلسطيينا المقاوم، وفى اليوم السابع والعشرين من “حرب تموز”، كان الموعد مع مواجهة مثل التى تحدث اليوم فى “فلسطين”، فنفس ذات العدو الصهيونى أرتكب مجازر دموية ضد المدنيين العزل من أهل “لبنان”، فتعمد أستهداف منطقة “الشياح” بالصواريخ الثقيلة، فأرتقى 56 شهيدآ جلهم من الأطفال، وكذلك فى بلدة “الغازية” حيث تعمد العدو أستهداف مبنى يقطنه نازحون، مما أدى الى أرتقاء خمسة عشر شهيدآ، وحتى “الغسانية” المعروفة بالمدنيين تم أستهدافها فأرتقى ستة مواطنين ..
لكن من بعد مواصلة شعبنا العربى اللبنانى دفعه فاتورة التحرر الوطنى بالدم الصادق، فقد أتى الدور على العدو لدفع ثمن جرائمه، فكما يدفع الآن ثمن جرائمه فى “فلسطين”، دفع بالأمس القريب ثمن جرائمه فى “لبنان”، فتم قنص مقر قيادة المنطقة الشمالية فى مدينة “صفد”، وقاعدة “عيلبون” العسكرية بزخات متتالية دقيقة، كما تم أستهداف قيادة اللواء الشرقى فى مغتصبة “كريات شمونة”، وثكنة “المنارة” بأصابات دقيقة، وعلى الصعيد الميدانى حاول العدو تعويض خسائره عبر التقدم البشرى بألوية النخبة، فتم أستهدافهم بعدد من الكمائن المحكمة، فى كل من “العديسة / عين الشعب / عيترون / حولا / عيناتا”، مما أوقع خسائر مؤكدة فى صفوف العدو وآلياته، التى كانت هياكلها المدمرة المتروكة فى أراضى القرى المذكورة، بيانآ عمليآ أكيدآ على مقدار الخسائر التى تكبدها العدو ..
ولهذا وغيره من المواجهات على طول الخط الزمنى من عمر الصراع، نؤكد وبوضوح أننا سنهزم العدو، وسنسترد كل ذرة رمل محتلة، فمع الجدوى المستمرة للمقاومة، لن نكون مهزومين أبدآ مادمنا نقاوم، وبالمناسبة، فكل المعلومات والتفاصيل والأسماء والارقام السابقة، منشورة بالكامل كمعلومات رسمية معلنة من عدة مصادر مختلفة، بل ومنها مصادر رسمية من العدو ذاته، فنحن أذن لانبالغ ولانروى قصصآ حماسية، ولكننا فقط نؤمن أن التبعية ليست قدر، والأحتلال ليس فرض ليقبل، بل الفرض الحقيقى هو دفاع الفرد عن وطنه وأرضه، ومثلما كنا شهود عيان على أنتصار المقاومة اللبنانية فى 2006، سنكون بأذن الله شهودآ عيان على أنتصار المقاومة الفلسطينية فى 2022، وسيهزم العدو ويولى الدبر .