هيمنة التفاهة) أصل الايديولوجيا الامريكية!
علي عباس.
كيف شرب ابناؤنا هذا المقلب؟
علق احد الاخوة على نص سياسي بصورة عجيبه، واضعاً حلوله في خانة المطلقات مستنكراً أي تفكير خلاف ما يقوله؛
فقد اقترح لنا ترك الايديلوجيات الشمولية عموماً لأنها حسب رأيه قد تركها الجميع اليسار واليمين (ولا أدري عن اي جميع يتحدث) واقترح حلاً للاقتصاد العراقي اشبه بتوزيع النفط ( بالتنكات) بعد استخراجه على االناس، ثم على الناس أن يتكفل كل واحد منهم ببيع حصته الخاصة.. لكنه هذّب هذا الرأي “الحصيف” كثيراً وقال بتوزيع عائدات النفط على الناس مباشرة من خلال برنامج مستقل.. ولا أعرف ما االمقصود ببرنامج مستقل! ولابد للناس ان تقف بالطابور أيضاً لاستلام المقسوم من أخينا (المستقل) هذا.
المهم لم يدرك السيد المذكور ان ما يقترحه هو الفوضى، بل نمط من تعميم الفوضى السياسية لتشمل الحياة الاقتصادية لبلادنا المنكوبة، ويبدو إننا مدمنون فوضى فلماذا نترك الاقتصاد بلا فوضى؟ بعد ان جعل سياسيونا (الفلتة) من السياسة بل حتى الحياة الشخصية للشباب مثالاً في الفوضى ونموذجاً لا يقارن، للحد الذي اصبحت نتاجات فوضانا المعرفية مصطلحات في ادبيات السياسة الدولية، خصوصاً بعد ان اطلقوا يد العشيرة حرة بجهلها وعدوانيتها للتصرف بحياة الناس وأمنهم، وجعلوا منها باباً لقانون آخر مدعوماً وقوياً للتحكم والتنفّع.
وفي هجومه على الايديولوجيا التي يدعوها ايديولوجيات شمولية تيمناً بالأدب السياسي الامريكي في تعريف الاشياء غير المرغوب فيها بالنسبة لأمريكا وحلفائها، فهو لم يتبين في جهد (أمية المتعلم) ان ما يقوله هو ايديولوجيا امريكية شمولية معاصرة، تضع مفاهيم السوق الحرة وحرية التجارة العالمية والديمقراطية البرجوازية في راس جدول تنظيراتها الايديولوجية الشمولية، وحين عمم الامريكان ايديولوجيتهم النفعية الفجّة التي قاتل فيها وبها ومن اجلها الليبراليون الجدد، عمموها لكي يخربوا بلداننا.
يخربونها ليس في بنيتها الاقتصادية والعمرانية والسياسية بل ايضاً في قوتها العقلية ومنعها من التفكير السليم اثر هجماتهم الكونية على العقل البشري لتأبيد هيمنة (التفاهة) على حد تعبير الكندي ( ألان دونو)، من اجل النهب الدولي الاحتكاري، نهب ثروات الشعوب ودفعها حضارياً الى بداية التاريخ.
لقد شرب صاحبنا مقلب الاديولوجيا الامريكية (البراغماتية) التي خدعته وإدّعت انها ليست ايديولوجيا. إن امثال صاحبنا في بلادنا المبتلاة كثر، وهم اليوم يشكلون ظاهرة اجتماعية خطيرة على االوعي الوطني وعلى الحرية، مع إننا نعرف انهم من انصاف المتعلمين او المتعلمين الأميين وانصاف المثقفين او لنقل من اهل الثقافة الرثة وإن ادعوا..
2021-04-02