ملخص في عقود التراخيص النفطية/ العراق- الجزء الثاني!
علي عباس
ج 2:-
▪ طبيعة عقود التراخيص:
من المفيد ان نذكر أن “عقود التراخيص” في العراق جرى نحت عنوانها من “عقود التراخيص وعقود خدمة المخاطرة” التي تشكل الجوهر في “عقود المشاركة في الانتاج”، فظهرت علينا بعنوان (عقود تراخيص الخدمة المعيارية)! والتي يقول عنها الخبير النفطي “حمزة الجواهري” إن “عقود الخدمة في العادة قصيرة الأمد وتتعلق بجزئية أو مفردة من مفردات جهود التطوير كما هو معروف عالميا”. بينما هذه العقود طويلة الاجل 25-30 عام وتضمن استثمار الحقل بمجمله، وهو أمر غير مألوف.
ولقد أكد الطالب (م.اكرم علي شاهين) في بحثه الموسوم “عقود التراخيص االنفطية آثارها وابعادها على مستقبل الصناعة النفطية” المنشور في مجلة الدراسات المستديمة – السنة الثالثة /المجلد الثالث/ العدد الرابع لسنة 2021م/ صفحة 282، على حقيقة الشراكة في عقود التراخيص العراقية، مؤكداً انها لا تختلف عن عقود المشاركة بشيء خصوصاً من ناحية الحقوق المالية للشريكين المحلي والاجنبي ومدة العقد.
والترخيص هو موافقة او تخويل يمنح لشركة اجنبية على استخدام التكنولوجيا وبراءات الاختراع، الخ. وهذا النوع من الاستثمار لا تدخل فيه تكاليف التصدير. ومن عيوبه الرئيسية أنه من الصعب على الشركة الاجنبية ضمان توفير مراقبة الجودة في عمليات الانتاج. ويتطلب ايضاً نقل الخبرة التكنولوجية والادارية للشركات الوطنية، وهو ما لم تقم به حتى الآن وبعد مرور 14 عام الشركات الاجنبية في العراق.
وتمنح عقود التراخيص مثلها مثل عقود الامتياز (مثال عقود الامتياز عقدحقل ارطاوي الذي حازت عليه شركة توتال بتدخل مباشر من الرئيس الفرنسي ماكرون عندما زار بغداد قبل عامين)، قلنا تمنح عقود التراخيص للشركات حقوقا حصرية في الاستكشاف والانتاج، على أن تدفع الضرائب والحوافز الحكومية.
مقابل ذلك تسترد الشركة الاجنبية تكاليف المقاولين الذين تستخدمهم بما فيه “تكاليف رأس المال غير الملموسة” وتكاليف الاجهزة والمواد بلا استثناء. والخلل في هذا ان اجراء الحسابات هذه بيد الشركة الاجنبية بالكامل.
من المفيد ان نذكر، أن عقود التراخيص في العراق وضعت تحت عنوان (عقود تراخيص الخدمة المعيارية)، اي انها نوع من عقود المشاركة الت تدعى “عقود خدمة المخاطر” حيث تقوم الشركة الاجنبية بانتاج النفط نيابة عن الحكومة وتتقاضى مقابل ذلك رسوما مالية من الحكومة حسب حجم الانتاج.
ما الذي قاله الخبراء والمهتمين بموضوع الثروة النفطية عن “جولات تراخيص الخدمة! المعيارية” وهي في الحقيقة “عقود خدمة المخاطر” الذي ينتمي الى عقود المشاركة في الانتاج؟
• قدم 23 خبيراً نفطياً عراقياً عام 2009 رسالة إلى الحكومة العراقية التي كان يرأسها نوري المالكي، رفضوا فيها العقود وطلبوا تأجيل العمل بها، ووصفوها بأنها مقدمة لاحتلال العراق اقتصادياً، ومجازفة رهنت من خلالها ثروة العراق النفطية لسنوات طويلة للخارج.
• ويذكر الخبير مهندس النفط “حمزة الجواهري” إن :- “الوصول إلى “عقود معيارية” منصفة للعراق وتتطابق مع ما جاء بالدستور… أن تكون قرارات الاستكشاف والتطوير والتخطيط والتعاقد من صلاحيات الحكومة الاتحادية حصريا، وأن تكون واضحة في نص القانون بشكل لا يقبل التأويل،…” )علما أن العراق لم يشرع حت الآن قانون للنفط والغاز وما يجري العمل به هي القوانين والقرارات التي اصدرها “مجلس قيادة الثورة المنحل” للنظام السابق).
• كذلك كشف “مركز العراق للتنمية القانونية”، في وثيقة من 6 صفحات، مرفوعة إلى مجلس القضاء الاعلى، في 20/2/2019، عن مخالفات دستورية وقانونية بشأن عقود التراخيص النفطية، مشيرة إلى أن تلك العقود اجمالاً تمت من دون غطاء قانوني أصلًا. والمركز المذكور يعمل مع الحكومة لمتابعة القرارات الحكومية ومطابقتها ما جاءت به القوانين والدستور. وقد جاء في الوثيقة:
“أشاعت وزارة النفط والمسؤولين في هذا القطاع أن العقود ستحقق طفرة اقتصادية إلا أنها أثقلت الاقتصاد العراقي.”
وتناولت الوثيقة محورين من المخالفات. الأول؛ يتعلق بـ”بمخالفات دستورية وقانونية”. والثاني؛ بـ”مخالفات أدت إلى هدر المال وسرقة النفط العراقي”.
يتبع…
2023-07-11