لا يختلف اثنان في أن سوريا هي العمق الستراتيجي للعراق وأحداثها تؤثر فيه حتما والعكس صحيح ،والتاريخ يحدثنا عن الكثير من الوقائع والاحداث التي أثرت في البلدين ،ولا يخفى أن حزب البعث الذي حكم العراق قرابة ال35عاما وانتهى باحتلال البلد من قبل الولايات المتحدة الامريكية ،مصدره سوريا ،كما انها كانت ملجأ وموئل للمعارضين لحكم البعث من العراقيين .وبعد الاحتلال الامريكي عام 2003 حدثت ارهاصات وتداعيات كثيرة بسبب موقف الرئيس بشار الاسد من الحدث في العراق والغير محسوب في معظم الاحيان ،فتحالفه مع القاعدة وفتح الطريق أمامهم للقيام بعمليات مسلحة في بغداد وجنوب ووسط العراق أثر في مسار العلاقات الثنائية لكن تشكيل الجيش السوري الحر في 2011وبدأ العمليات العسكرية في المدن السورية وانطلاق تظاهرات ضظ السلطة أثر من جديد في العلاقات الثنائية فبشار الاسد الذي كان يعد من قبل نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي من 2006- 2008راعي للارهاب وهدد بنقل الملف السوري لمجلس الامن ،لم يعد كذلك بل ظهرت نغمة محور المقاومة في العراق تجاه الاسد وهنا لا ننكر هذا الامر عن بشار الاسد ،فهو فعلا كان ولا يزال ضمن هذا المحور .إن الاحداث في سوريا دعت فصائلا عراقية لارسال المنتمين اليها الى سوريا بداعي الدفاع عن مرقد السيدة (زينب ابنة علي بن أبي طالب ) ،وقد تعدت المشاركة لما هو أبعد من الدفاع عن مرقد السيدة زينب،لكن هناك طرف عراقي مهم جدا لم يشترك بهذه الحرب ونأى بنفسه واتباعه عن المشاركة لا بل دعا الرئيس بشار الاسد للاستقالة استجابة لرأي الشعب وحقنا لدمائه ،كان هذا قبل توجيه التهديدات الامريكية – الاسرائيلية بعد اتهام السلطات السورية قصف إحدى المناطق قرب دمشق بالكيمياوي ،صدر موقف جديد من الصدر يتمثل في الاستعداد بالدفاع عن الحدود العراقية الغربية ،وأعتقد ان هذا الامر لا يكشف عدم ثقة بالعسكر العراقي بقدر عدم امتلاك الثقة باصحاب القرار وقد يعمدون لاشراك العراق بصف أمريكا وأيضا بموقف جديد أعلن بأنه لم يقف مكتوف الايدي ان تعرضت المقدسات للخطر ،فهل تغير موقفه من الاسد ومن الاحداث ؟ الاجابة على ذلك نقول لم يتغير الموقف من الحل الذي بيد الشعب السوري لكن التهديد الامريكي يبدو جديا هذه المرة وعليه يجب التحدث بمستوى الحدث .أن ترامب قد يغامر بعد أن ضيق عليه داخليا بسبب ملف الانتخابات وعلاقة روسيا به كما ان اسرائيل التي تهدد يوميا بشن هجوم على سوريا او ايران أيضا لديها رئيس وزراء مثقل بالفضائح بحاجة الى حدث يدفع به للامام وينقذه من الادانة بل من السجن مما يعني إن المنطقة دخلت في قعر نفق مظلم ولذلك جاء هذا الخطاب من مقتدى الصدر
2018-04-12