مفهوم الاستبداد !
علي رهيف الربيعي.
فالاستبداد ، كما تشير معاجم اللغة (١) هو الانفراد . استبد به : انفرد به . واستبد الأمر بفلان : غلبه ، فلم يقدر على ضبطه . واستبد بأميره : غلب على أمره فلا يسمع إلا منه . استبد فلان بكذا : أي انفرد به . وفي حديث علي (ع ) : ” كنا نرى في هذا الأمر حقا فاستبددتم علينا ” . يقال : استبد بالأمر ، يستبد به استبدادا ، إذا انفرد به دون غيره . واستبد برأيه : انفرد به . ” واستبد الأمير بالسلطة : أخذها لنفسه ولم يشارك فيها أحدا ، ولم يستشر ، فهو مستبد ” (٢) .
وعندما نصف الاستبداد ب ” السياسي ” ، فإننا نعني به الانفراد بإدارة شؤون المجتمع السياسي من قبل فرد أو مجموعة أفراد من دون بقية المواطنين . ويكتسب الاستبداد معناه السيئ في النفس ليس من صفة الانفراد وحدها ، ذلك أن جذر الكلمة لا يفيد أي معنى سلبي أو غير سلبي ، بل يستفيده من كونه اغتصابا واحتكارا لحق مشترك مع آخرين ، فالاستبداد السياسي يفترض ابتداء وجود علاقة بين طرفين متساويين في الحقوق والواجبات العامة ، ينفرد أحدهما بالحقوق المشتركة ( أي إدارة شؤون المجتمع السياسي ) من دون الآخر . فهو فعل يقوم على الاستحواذ والاستيلاء والسيطرة على ” شيئ ” هو حق مشترك مع الغير . فالمستبد يستولي على ” الشيئ ” من دون وجه حق . فالسمة الجوهرية في الاستبداد هي ” الانفراد دون وجه حق ” (٣) .
(١) ابن منظور ، لسان العرب ، ١٥ مج ( بيروت دار صادر ، مج ٣ ، مادةبدد ، وحسن سعيد الكرمي ، الهادي الى لغة العرب : قاموس عربي – عربي ، ج٤ ، دار لبنان للطباعة والنشر ١٩٩١ )
(٢) محمد جمال طحان ، الاستبداد وبدائله في فكر الكواكبي : دراسة ( دمشق : اتحاد الكتاب العرب ١٩٩٢) ، ص ٢٢ .
(٣) النقيب ، الدولة التسلطية في المشرق العربي المعاصر .مركز دراسات الوحدة العربية .
2019/10/10