معضلات المنطقة ومآلاتها !
كتب ناجي صفا
معضلتان تحكمان المنطقة ومآلاتها .
الأولى هي المفاوضات النووية الأميركية – الإيرانية التي ستصل إلى طريق مسدود حكما بسبب التناقض الرئيسي في الرؤية لكليهما .
فالولايات المتحدة تريد وقف التخصيب بالكامل نظرا لإنعدام الثقة ، وايران ستحافظ على التخصيب لان الأمر يتعلق بكرامتها وسيادتها وارادة الشعب الإيراني وهي تدرك انها اذا ما وافقت على وقف الخصيب فآن النظام سيصبح مهددا من الداخل .
المعضلة الثانية هي في غزة التي يصر نتنياهو على مسحها عن الخارطة واحتلالها وتشريد الشعب الفلسطيني بواسطة المجازر والدمار بحيث تصبح قطعة أرض جرداء غير صالحة للحياة .
حتى الآن الولايات المتحدة تمنع إسرائيل عن توجيه ضربة لإيران لعدم تعطيل المحادثات طالما هي تحلم بالوصول إلى النتيجة من غير حرب ، وتدرك انها ستكون حرب مدمرة . لكن عندما اذا ما وصلت الأمور إلى انسداد أالافق المفاوضات بسبب التناقض الكبير بين الموقفين الأميركي والإيراني عندها ستقرع طبول الحرب، وهو تمني اكثر مقبولية لدى الأميركي المؤيد لنتنياهو . وهنا يبرز الدور الإسرائيلي الذي سيقوم بالحرب بغطاء أميركي ودعم من الكونغرس والفريق اليميني المتصهين في إدارة ترامب والذي يتبنى الطرح الليكودي بالكامل .
اما بالنسبة إلى غزة فهي مرشحة لان تصبح اراض مدمرة لا بيوت فيها ولا بنى تحتية تسمح بالحياة .
اما في لبنان فسيزداد الضغط لنزع سلاح المقاومة كمثدمة لآلحاق لبنان بالركب التطبيعي السائد في المنطقة وهنا الخشية من حرب داخلية ربما تحرق الأخضر واليابس .
الولايات المتحدة وخلفها إسرائيل يريدان الهيمنة على عموم المنطقة كل من منظاره ، بالحرب اذا ما فشلت المفاوضات ،
معضلتان اخريان تقفان بوجه المشروع الأميركي الإسرائيلي هما إيران واليمن وهما القادران على مواجهة المشروع .
لن يطول الوقت طويلا للإنفجار لان نتنياهو محشور بالوقت قبل انتهاء ولاية حكومته في العام القادم ، فهو يريد انجاز المهمة قبل انتها ولايته ويخرج من الحرب بطلا بما يؤمن له اكثرية في الانتخابات. وترامب من جهته مستعجل على انجاز برنامجه الذي اعلنه في فترة الترشح بعد فشل الطروحات الاخرى في غرين لاند وكندا والمكسيك وقناة بنما ، صفقات في كل الاتجاهات طرحها ترامب لم تنجح ، فما لم يستطيعه بالمحادثات سيحاول الحصول عليه بالحرب .
الأفق مقفل حتى الآن رغم ما يشاع عن صفقات وتسويات بسبب اختلال ميزان القوى محمد بن سلمان أعطى ترامب التريليونات لأجل توفير فرص عمل لمليوني أميركي مسكين ونسي مليوني فلسطيني يذبحون في غزة .
المنطقة مقبلة على زلزال يجري تأخيره لتكتمل ظروف المواجهة المنتظرة
2025-05-20
