مجلس استحواذ وهيمنة!
هاني عرفات
مجلس السلام هي تسمية حركية، لمجلس هيمنة واستحواذ، هذا إذا أردنا رؤية الحقيقة، دون رتوش تجميلية. تركيبته تشي بذلك و بكل وضوح.
الجميع يحاولون التغاضي عن هذه الحقيقة، ربما بسبب وحشية الأزمة الإنسانية في غزة، وضغط فوهات المدافع المنذرة بموت محقق، أو خشية الخروج نهائياً من المعادلة السياسية.
المشكلة ليست فقط ،في الشخوص المكونة للمجلس على أهمية ذلك، غالبيتهم العظمى من الممولين والداعمين لإسرائيل،وهذا يعني بأن مشاريع إعادة الإعمار،و الاستثمار في غزة ، سيكون لإسرائيل حصة فيها، يعني وكالة يهودية جديدة لغزة، و أبعد من غزة أيضاً.
مهمة هذا المجلس على المدى القصير والمتوسط، هو(ترحيل طوعي) لنصف السكان على الأقل، و إستثمار ساحل غزة، و استخراج الغاز الطبيعي على شواطئها، لصالح شركات اسرائيلية أميركية.
فجأة استيقظت مجموعة الثمانية، المفروض أنها مشاركة في مبادرة طرامب، ذات البنود العشرين لوقف إطلاق النار في غزة، على عزل كامل من أي دور في العملية. تصريح يتيم لعضو اللجنة التنفيذية ل م ت ف ، بسام الصالحي كشف على أن الفلسطينيين، أرغموا على القبول بهذه المعادلة. السبب كما أسلفنا ، أن لا أحد على الصعيد الفلسطيني، يريد أن يتحمل مسؤولية الرفض، لما لذلك من نتائج محتملة، على الصعيد الإنساني في غزة.
ربما هناك مراهنة على دور لجنة التكنوقراط الفلسطينية، لتكون صمام أمان للفلسطينيين، لمنع التهجير والاستحواذ، ولكن المشكلة هنا تتمثل، في أن القرار يعود لصاحب مجلس السلام وحده، و لمن يملك السيطرة على الأرض ، ولمن يملك المال لإدارة المشاريع في غزة.
والمشكلة تتحول إلى كارثة، عندما نتحدث عن الغموض السلبي ، الذي يحيط بدور وصلاحيات اللجنة، مما يعني أن دورها كما يريدون له أن يكون، هو دور تنفيذي يقرر في مجلس السلام المزعوم، وبما أن التشكيل ، أو على الأقل الموافقة على التشكيل، جاءت من خارج البيت الفلسطيني، فإن هذا يعني في حال امتناعها عن تنفيذ رغبات المجلس و مفوضه السامي ، فإن إمكانية إقالتها وتعيين لجنة أخرى تتساوق مع رغبات المؤسسين، أمر وارد في أي وقت.
إذن المراهنة على دور لجنة التكنوقراط لوحدها، أكثر من مغامرة و أشبه بالمقامرة.
صحيح أن الإعلان عن الانتقال للمرحلة الثانية ، و تشكيل لجنة الإدارة و مجلس السلام، أبعد قليلاً شبح الحرب، كما كانت عليه خلال العامين الماضيين، هذا صحيح، ولكن من الصحيح أيضاً الافتراض، بأن هذه التركيبة، قد تؤدي إلى ديمومة احتلال أجزاء من قطاع غزة، و إعاقة عودة شروط الحياة الكريمة، وفتح باب التهجير، وإطلاق يد المال الخارجي، في ظاهره أميركي و عربي حليف لاسرائيل، وفي باطنه مال استيطاني.
الفلسطينيون في حالة عجز وشلل شبه كامل، ما بين واقع الضغوط والإمكانيات، هذا الواقع جزء منه صنعته قيادتهم بيديها، و يظل الجدل السخيف ما بين الشرعيات ، و تمثيل قطر وتركيا في المجلس ، سيد الموقف الداخلي ، فيما تقوم الذئاب بنهش الجسد الفلسطيني ، من أوله لآخره. بينما يبتعد الجميع ،عن الإجابة عن الأسئلة المصيرية.
ملخص المسألة الآن ، أن الرجاء معلق على صمود لجنة الإدارة ، أمام الضغط والابتزاز و ربما الإغراءات من ناحية ، و رحمة الرئيس الأميركي ، الذي هو في هذه الحالة ، الآمر الناهي والذي يأخذ ويعطي.
لكن هناك طريق آخر لمن يريد أيضاً …
2026-01-22