لماذا يعاد اليوم الهجوم الاعلامي العنيف على إيران ؟
ملهم ابوزامل
يحاول الحاقدون ومن اثبتت الحرب السورية عمالة بعضهم ، وغباء الاخرين منهم ، والمتطرفون ومن يدّعون
اتباع السلف الصالح – وهم ابعد مايكونون عنهم – ان ينشروا مجددا بعد بدء العدوان الصهيوني الغاشم على غزة ، بعض اشرطة ومقاطع الفيديو التي تشكك في كل من مدّ ومازال يمدُّ يد العون للمقاومة الفلسطينية في غزة ، محاولين اثارة الشك في نزاهته واهدافه. والسبب في ذلك يعود لعدة نقاط قد لا تتبادر مباشرة الى ذهن الانسان العربي ، مستندة الى تحقيق اهدافها بالاعتماد على قلة الثقافة عند الكثيرين وقلة الوعي السياسي والاطلاع التاريخي ، ومعتمدين على ان العربي تجتاحه العاطفة الانسانية والدينية ايضا فيسبق حكمه عقله ؛ معززین اقوالهم بالصور المفبركة او الحقيقية لكن دون شرح لحقيقة مضمونها ، فيستشيط الكثيرون لذلك
غضبا من هول مارأوا وسمعوا .
وان من اهم النقاط لاعادة نشر هذه المقاطع هو :
١- التغطية على التخاذل الرسمي الحكومي العربي والاعرابي الخليجي الذي تورط في التطبيع ومعاهدات السلام .
٢ – تبرير التقصير من خلال التشكيك بنوايا من لم يقصر.
٣- بث الاحباط وشعور اليأس وان الفلسطيني يقاتل وحده اعتى آلات القتل والدمار ، وان هذا التصرف هو تصرف متهور لاجدوى منه ولا طريق للنصر سوى الاستسلام .
٤- محاولة جعل الفلسطيني رافضا للدعم المقدم له من قبل الداعمين الحقيقيين الذين دعموه بالمال والسلاح والخبرات ، وخاطروا بأنظمتهم ودولهم وشعوبهم نصرة للمقاومة والمقاومين الحقيقيين فيكون الفلسطيني كمن يجدع أنفه بيده ويقطعها فيقطع بذلك شريانه الذي يمده بالحياة، فيسهل على عدوه قتله وفرض ارادته عليه وعلى قضيته ، فيستبدل الفكرة الثورية بالفكرة التطبيعية التي لن يرضى بها الكيان فيما بعد ، ولن يقبل بغير السيطرة التامة عليه وعلى ارضه وباقي اراضي وحكومات الدول العربية ومصادر ثرواتها.
ه- محاولة إنعاش الانقسام الطائفي السني الشيعي الذي دخل اليوم في غيبوبة بعدما شارك حزب الله في المعركة منذ ساعاتها الاولى وبعد ان تولت إيران قيادة اصعب عملية دبلوماسية تمازج بين النصح والتهديد . بعد ان عملت على هذا الانقسام دول الخليج العربي وعلى رأسها نظام آل سعود بأمر من امريكا منذ عام ۱۹۷۹ ، بعد ان استطاعت القوى الاسلامية تولي الحكم في ايران وطردت الشاه عميل اميركا واسرائيل ؛ حيث لم تكن هناك فتنة طائفيه تؤجج على الشاشات والاذاعات ووسائل الاعلام الخليجية اثناء حكم الشاه لايران . بل كان السجاد الاحمر يفرش تحت قدميه في المطارات وغرف كبار الزوار وهو يقيم افضل العلاقات مع اسرائيل ، ويفتتح لها سفارة في بلاده التي كانت اكبر معقل للموساد الاسرائيلي وقاعدة متقدمة له في الخليج باتجاه الشرق الادنى والاوسط .في حين كان علماء الدين الخليجيون جميعا يحضّون على وحدة الصف المسلم وعدم التفرقة بين سنة وشيعة ونبذ خلافات واقتتالات اكل الدهر عليها وشرب بين صحابة رسول الله الذين ماتوا واخذوا معهم الى الله ما اخذوا وهو الوحيد المتكفل بحسابهم .
٦-إن اي معركة مع الفلسطيني الذي يلتفُّ خلفه حلف كامل ودول ومنظمات اثبتت جدارتها وبراعتها وقدرتها على هزيمة اعدائها ؛ ستكون نهايتها انحسار جغرافيا الاحتلال الى الداخل الفلسطيني الذي يقع مابين حدود القدس شرقا والبحر المتوسط غربا ومابين مرج ابن عامر شمالا والنقب جنوبا وستصبح جغرافيا الاحتلال مقطعة الاوصال تماما كماهي دولة اتفاق اوسلو . اما الغرب وامريكا فهم مهزومون في المنطقة ، ومضطرون الى الانسحاب من جميع الاماكن التي وضعوا فيها قواعد لهم دون الاتفاق مع حكومات تلك الدول ، كمافي العراق وسوريا ، حيث سيرتد ذلك الانحسار الى الداخل العربي ، الذي سيسقط ممالك العار والتخاذل والعمالة والتطبيع وحكومات المعاهدات والاتفاقيات ؛ وهو مالا تتخيله او تقبل به تلك الحكومات واولئك الملوك والرؤساء. ولذلك لابد من قطع هذا التعاون والمدد الذي يربط الفلسطينيين المقاومين بداعمي حقوقهم ومقاومتهم .
٧- ان الصلف وعدم الاقرار بالخطأ ، هو اهم مايدفع العربي الذي تواطأ مع الربيع الاميريكي الصهيوني لاسقاط انظمة وتنظيمات مقاومة في المنطقة الى تصدیق ماينشر من اضاليل ، وان لم يصدقها في يقينه . فمجرد رفضها يقتضي بالضرورة اعترافه بحجم الخطيئة التي ارتكبها ضد سورية وحزب الله ومن خلفهم ایران ، وهذا الاعتراف لا يستطيعه الا كل مناضل حقيقي وحر حقيقي ومسلم حقيقي ومؤمن حقيقي . وهو مالا يتوافر عند مدعي الحرية ، الذين تحالفوا واعلنوا انهم على استعداد للتحالف مع اسرائيل واميريكا والشيطان نفسه . وهذا الاعتراف ايضا سيفرض عليهم فاتورة حساب كبيرة امام مئات الالاف من الابرياء الذين قتلوا ودمروا وفجروا وهجروا ، وسيفرض عليهم مواجهة حقيقة انهم كانوا جزءا لا يتجزأ من مشروع تصفية القضية الفلسطينية ، من خلال تهجير فلسطينيي سوريا والمساهمة في تصفيه حق العودة .
وسيفرض عليهم ايضا فاتورة كل الدماء الطاهرة ، التي دافعت عن الارض وافشلت مشاريع اميريكا واسرائيل ، وكانت حاضرة اليوم لتقدم ارواحها لفلسطين على طريق القدس والاقصى وكنيسة القيامة وحائط البراق.
الان وبعد هذا الاستعراض الموجز لاسباب انتشار فيديوهات مفبركة خليجية ، سوف اعرض فيديو خليجي يزور ويتلاعب بالحقائق . كان منشورا سابقا على وسائل التواصل قبل التقارب السعودي الايراني ، ولكن البعض تداولوه مجددا على انه حديث ، لبث الفرقة ، وليس رفضا لايران لانها ایران ، بل لرفض اخواننا في الدين والطائفة اي لرفض الشيعة ) حقدا على حزب الله الذي هزم الغرب واسرائيل في القصير والجرود ، وحقدا على ايران التي هزمت مخططات الغرب وهدمت احلامهم في الشرق والجنوب السوري وفي غزة . لان هؤلاء السوريين يعتقدون كما افهمهم الاعلام الغربي والخليجي ان حزب الله وإيران ، قتلا الشعب السوري بينما الحقيقة ان حزب الله وإيران والجيش السوري قتلوا المشروع الغربي الاميريكي الاسرائيلي في المنطقة ، وكان بعض السوريين وقودا لهذا المشروع.
فمن قتل الشعب السوري هو اميريكا والغرب واسرائيل ، الذين غرروا بهم ودفعوا بهم الى واجهة الصدام والاقتتال مع ابناء جلدتهم ، في حين كانوا هم ومازالوا يسرقون خيرات سورية ونفطها وقمحها وغازها وقطنها ، بل يشنون على شعبها وحكومتها وحتى معارضتها وثوارها والجماعات المسلحة على ارضها حرب تجويع مريرة ، كما فعلوا سابقا في العديد من الدول ، وفي العراق وكما يفعلون اليوم في سورية ولبنان و غزة . المشهد واحد ، والفاعل القاتل واحد ، والهدف واحد ولكن الحجج والاكاذيب هي التي تتغير .
في هذا الفيديو يدعي هذا الخليجي الابله ، ان ايران الخامنئي اليوم ، تضع لها سفارة في الكيان الصهيوني على شكل مكتب للتعاملات . وحقيقة الامر ان ابنية السفارات وان تغيرت الانظمة ، تبقى ملكا لدولها ولا تزول بزوال رئيس او حاكم او نظام ، وهذه السفارة التي يتحدث عنها هي ملك لايران على ارض فلسطين كانت تعمل أيام الشاه العميل ، وتوقف عملها بعد سيطرة الشعب الايراني على الحكم بقيادة الامام الخميني رحمه الله ، وبعد اندلاع الثورة في ايران وحتى هذه اللحظة مغلقة تماما حتى لو كتب عليها العدو مايكتب من تضليلات . ولكنها تظل ملكا لايران .
ثانيا : ان الحديث عن اجتماعات بين الايرانيين والصهاينة حديث عار عن الصحة والمصداقية يهدف لبث الفتنة والتشكيك بايران وقيادتها الاسلامية ولا يوجد اي دليل عليه .
ان ایران ممثلة بامامها الخميني رحمه الله منحت سفارة الكيان التي كانت تعمل ايام الشاه على ارضها لمنظمة التحرير الفلسطينية واستولت عليها رغما عن انوف الصهاينة وهي الان سفارة دولة فلسطين .
ولاتوجد اي سفارة للكيان في ايران او اي مكاتب او شركات. ثالثا : كلنا يعلم ان اليهودية دين ، والصهيونية قومية وفكر وحركة ، وان كثيرا من اليهود لا يؤيدون الصهيونية ، وبالتالي ان ماترون من يهود في الفيديو هم اليهود المعارضون لقيام دولة اسرائيل ، وهم من مناصري القضية الفلسطينية ولذلك استقبلتهم ايران ، ومن قبلها كل مناصر للقضية الفلسطينية ، وهذا عمل سياسي جيد جدا لكسب الشارع العالمي اليهودي ، الرافض لقيام دولة صهيونية باسم اليهود .
رابعا : لو اعتبرنا الدعم الايراني للقضية الفلسطينية امراً مشكوك به ، وبدوافعه فلماذا لم يطل علينا ملوك الخليج العربي المطبعون ، ويأخذوا مكان ايران بالدعم بالمال والسلاح والخبرات . حتى وان كانت خبرات في الرعي وشرب بول البعير ، ام ان خبرتهم تقتصر على قتل اعداء اسرائيل واميريكا ، في اليمن وسوريا ولبنان والعراق . ومن قبلهم قتال روسيا في افغانستان خدمة لاميريكا ؟ ولماذا لم يطل علينا علماء السلف الصالح (كمايلقبون انفسهم )في الخليج ليفتوا بوجوب الجهاد دعما للشعب الفلسطيني ، كما افتوا بوجوب الجهاد في افغانستان في اوائل الثمانينيات ، وفي العراق في التسعينات ، وفي سورية واليمن ولبنان في الالفية الثالثة .
ولماذا لم يقد امير المؤمنين اردوغان جيشا ليصل به الى الاقصى ، ويصلي بداخله كما كان ينوي الصلاة في المسجد الاموي بدمشق .
ولماذا اخيرا لم يتحرك مجاهدوا الثورة السورية من دواعش ونواهش ، ونصرة وفصائل مختلفة كانت تعلن انها ماخرجت ضد الدولة السورية الا لنصرة دين الله؟ فهل نصرة دين الله تتوقف اذا تجاوزت الحدود السورية والعراقية واللبنانية؟ وهل تفرغ بطارياتها عند تلك الحدود ؟
اذا اردتم نصرة اهلكم السنة في فلسطين ، فانا متيقن ان ايران الشيعية سوف تضمن لكم طريقا امنا للوصول الى حدود فلسطين المحتلة . بل انها اكثر من ذلك سوف تدعمكم بكل انواع السلاح والتجهيزات والمعدات القتالية .
لوانكم وقفتم الى جانب فلسطين لما احتاجت فلسطين الى ايران لكن نحمد الله انكم لم تقفوا الى جانب الفلسطينيين. ولا الى جانب المقاومين ولا الى جانب الجهاد الحقيقي في سبيل الله ، فهيأ الله لهؤلاء دولا واحزابا وثوارا اعاروا الله جماجمهم ، يحبون الشهادة بقدر ماتحبون الدنيا ، عظيمهم الله وليس اميريكا لا يخشون في الله لومة لائم .هؤلاء من قال فيهم رسول الاسلام محمد صلى الله عليه وسلم : في حديث مسلم في صحيحه : 7 / 192 ، عن أبي هريرة قال : كنا جلوساً عند النبي ( ص ) إذا نزلت عليه سورة الجمعة فلما قرأ : ﴿ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ … ﴾ 2 ، قال رجل : من هؤلاء يا رسول الله فلم يراجعه النبي ( ص ) حتى سأله مرة أو مرتين أو ثلاثاً ، قال وفينا سلمان الفارسي ، قال فوضع النبي ( ص ) يده على سلمان ثم قال : لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء.
2023-10-29