غزة لن تسقط ، تستشهد ولا ترفع الراية البيضاء ..!
كتب ناجي صفا
لم يتبقى امام العدو سوى الهواء لم يقطعه عن غزة ، رغم انه بات هواء ملوثا . فلا كهرباء ، ولا ماء ، ولا غذاء ، ولا دواء ، واخيرا لا اتصالات بهدف حجب الصورة ، وتزييف الواقع ، وكشف الإخفاقات التي يتعرض لها جيش العدو .
صمود اسطوري سيتحدث عنه التاريخ طويلا ، ثمة ثقافة جديدة سيجري تعميمها على مستوى العالم ، ترشد المواطنين على كيفية انتاج الكرامة عبر الإستشهاد والصمود بديلا للإستسلام .
ضباط اميركيين وقوات دلتا لمساعدة جيش العدو ، ناهيك عن كافة الإجراءات الاخرى التي اشرنا اليها ، كل ذلك لم ينفع في تمكين الجيش الصهيوني من دخول غزة لامتار معدودة والبقاء فيها.
العهر الاميركي الذي فاق عهر اعتى العاهرات يلتقي مع صمت النظام الرسمي العربي ليؤديا ذات الوظيفة ، العالم اغمض عينيه عن قطع الانترنت لحجب الصورة والمعلومات عن الهزائم كما عن المجازر ، ولتشكيل غطاء على المجازر التي ترتكب ، ولحجب حقيقة الهزائم التي يمنى بها العدو في محاولاته المتكررة للدخول البري .
كافة اركان جريمة الإبادة الجماعية ، واركان كافة جرائم الحرب التي قامت على اساسها المحكمة الجنائية الدولية بما في ذلك التطهير العرقي متوفرة ، والنظام العالمي صامت صمت القبور تحت وطأة الضغوط الاميركية ، وان تحرك قليلا فبخجل.
اربع عشرة دولة في الأمم المتحدة سلخت جلدة قفاها ووضعتها على وجهها للتصويت ضد قرار وقف الحرب وادانة المعتدي ، لعل ذلك يحاكي قصة لافونتن الفيلسوف الفرنسي حول الذئب والحمل، التي باتت اكثر انطباقا على الواقع اكثر من اية حقبة تاريخية اخرى .
غزة لن تستسلم ، قد تستشهد نعم ، لكنها لن تستسلم ، هي تفضل كرم الشهادة على ذل الإستسلام .
لست ادري حتى الآن ما هي المعايير التي وضعتها قيادة محور المقاومة لكي تدخل على خط المواجهة، ولتقول للعالم طفح الكيل . عشرات القواعد الاميركية تنتشر في اقطار الوطن العربي ، تدعم العدو ، وتوفر له كافة مستلزماته للسير قدما في ارتكاب الجرائم والمجازر ضد اهلنا في فلسطين عامة ، وفي غزة خاصة ، على المقاومة ان تفعل قدراتها والإنخراط الفعلي والميداني في المعركة ، بان توسع من دائرة استهدافها لهذه القواعد لكي يشعر الاميركي انه سيدفع ثمنا لحمايته ودعمه لهذا الكيان ، هي فرصة تاريخية امام الشعوب والامة العربية للتحرر من هيمنة وسلطة تلك القواعد ، فالشعوب هي من يحمي الدول والانظمة وليس حاملات الطائرات والقواعد الاميركية، فهل يتحرك النظام الرسمي العربي للقول بصوت عال اوقفوا المجزرة بحق شعبنا في غزة ؟؟.
وبالعودة الى غزة التي تساهم في صناعة النظام العالمي الجديد بعد ان تلقت حتى الآن ما يفوق قنبلتي هيروشيما وناكازاكي اللتين اسقطتا على اليابان الذي اعلن استسلامه عقبهما ، لكن غزة ترفض الإستسلام وتفضل الشهادة .
انه تاريخ جديد يكتب الآن في غزة ، سيتغير وجه التاريخ المزيف الذي لقنونا اياه على مدى خمسة وسبعين عاما من الإحتلال والذل . سيكتب تاريخ المجد الذي لا يشبهه مجد في التاريخ . وما زالت مصانع الكرامة في غزة تعمل ليلا نهارا ، فقد تبين ان ثمة نقص حأد في الكرامة في هذا الوطن العربي ، لذلك هي تعلن انه مطلوب وكلاء لنا في اقطار الوطن العربي لتوزيع الكرامة لمن يلحظ نقصا في كرامته .
2023-10-29