معين شرَيف في طهران ..
كرامة الإنسان ومواهبه لا تقاس بمردود مادي!
عبد الغني طليس
لا شيءَ يفرضُ على فنان أن يذهب في قناعاته السياسية إلى الآخِر .. إلا كرامته، وتربيته!
يعرف معين شرَيف كغيره من نجوم الغناء والفنون، أن انتصاره بهذا الشكل القاطع للحق والحقيقة سيجلب له “قطع الرزق”..وأصلاً قطعوا رزقه بالحفلات داخل لبنان وفي بلاد عربية كثيرة وحتى في الولايات المتحدة. لكنه استمرّ واقفاً. استمر صامداً. استمر صاحب رأي صادق. وعمر الرزق ما يكون إذا كان لا يجيء إلا بإحناء الرقاب تمهيداً لدَعْسِها، وتوهين المواهب استعداداً لطَمْسِها، وترويض العنفوان الإنساني توطئةً لمحو آثاره !
ذهب معين شرَيف إلى طهران للمشاركة في تشييع الإمام الخامنئي. شهيد المسلمين. شهيد الدفاع عن بلد مظلوم ألصقوا فيه كل التهَم، وعاقبوه أربعين عاماً، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وإعلامياً بالمال العربي والأميركي وبالمواهب الإسرائيلية – اليهودية، ثم ضربوه بحربين مُزلزلتين، وبأكبر جيشين في العالم، وخرج من شِدق التنّين بتكسير أنيابه، وقَصّ لسانه، وتأديب “عنترياته”التي كانت قابلة للتصديق من قَبْل لدى الناس، فأصبحَت بعد الحربَين، أشبه بالمهزلة .
يعرف معين شرَيف كل ذلك، ومؤمن بأنه لم يناصر إلا الحق والحقيقة، وقد فاز خياره وقراره.
ويدرك أنه كفنان عربي، نجم غناء، لن يستثمر توجّهه السياسي بحفلات في إيران مثلاً، ولن تكون لمواقفه “مردودات” كتلك التي يتعمّدُها بعض النجوم مع بلاد عربية ذات ثروات.. فالمهم عنده أنه كان كما يتوقع من نفسه، وكما يتوقع منه الصادقون، وكما يطلب التاريخ الفني من الطاقات الاستثنائية !
العدوّ عدوّ ولو ألبسوه جُبّةَ الإسلام. والصديق صديق ولو أحاطوه بِجُبّة الشيطان
2026-07-09