حوار بين المُتفائل والمتشائم!
د. وسام جواد
قال المُتفائل :
لن يقتلوا فينا الأمل، ولن يُثنيننا الإحباط والمَلل،عن مُحاربة الفقر والجهل. وسينهض الوطنيون لاصلاح الخلل، ومعاقبة المسؤولين عن العطل، بحَيّا على خير العمل، لا بدَس السُّم في العسَل، ولا بالأحضان وتوزيع القبَل، ولا بالساقطين دون خجل، كمُبرري المُحتل على ما فعل، وبعض أفراد اليسار المُبتذل، وتجار الدين المُبتلين بالهَبل، الضالعين بالكذب والنفاق والدجل، ومُروّجي تحريم قتال”الطنطل”، ويا ليتهم سكتوا على الأٌقل، ولم يصوتوا بـ “نعم” و”أجل”، لمن دمَّر المدن وقتل، وأصابَ أركان الإقتصاد بالشلل.
فرَدَّ المُتشائم :
لقد ضاقَ بنا الأفق، وسُدَّت علينا الطرُق .
والإحتلال مَصدر قلق، ولكل القوانين خرَق، والنظام الحاكم مُخترق، وانحرف اليسار وانزلق، ولِباب الإمبريالية طرَق، ومن فضلاتها إرتزق، ومدحَ وأثنى ونعق، ولم يعد يسارا كما سبق، والعياذ برب الفلق، من شر ما خلق، ومن يمينٍ بالعمالة عَلَق، ويسارِ حبرٍ على ورق، تعاون وهادن المُحتل وسرق، وفي مستنقع العار غرق .
ولا ضوء في نهاية النفق .
فأجاب المتفائل :
سينهض الشعب بالتأكيدِ وأجَلْ، فأمسهُ المَرير قد رحل، مَحني الظهر بما حمَل . وسيأتي مَن يُصلح فينا الخلل، ويُشفي من مُزمنات العلل، ويرفع عن كاهلنا الثِقَل، والشعب بانتظار وصول البطل، وعند ذاك سنسمع أنه وصل ..
فأردف المتشائم قائلا :
نعيشُ في زمنٍ مَنحوس، كثرت فيه أمراض النفوس، كأنما أصابها فايروس، غالبا ما يُصيب التيوس، وينتشر بين البقر والجاموس، فينهش الجسم ويشل الرؤوس، والشفاء من شره ميؤوس، لا يضمنه الأوروبي ولا الروس.
المتفائل :
يحدثنا تاريخ الحروب، عن مآسي الشعوب، تحت نير الاحتلال، بعد توقف القتال. وكيف ينقسم المجتمَع، ويصبح الواجب المُتبّع، لبعض أشباه الرجال، طاعة المحتل إذا قال، مقابل الحصول على المال، بينما يقاوم الأبطال، في السهول والجبال، ويُبدعون بقهر المحال، والعمل على تحقيق التحرير، من رجس المُحتل الحقير.
العبرة : لا بد من تعلم الدروس، ووقف تدهور الواقع الملموس، وضنك العيش المُرّ والمحسوس، الذي لم يزل يراود الناس كالكابوس. ويتوجب وقف التفرقة، بين أمة مُمزقة، قطّعَها الإحتلال والمُرتزقة.
وما بين المتفائل والمتشائم، تتضح بجلاء المعالم، وأبعاد الوضع الصادم، ويتبلور الهدف اللازم، باتخاذ القرار الصارم، لضمان الأمن الدائم، ومستقبل الجيل القادم، بطرد الاحتلال الغاشم، ومحاسبة بعض أصحاب العمائم، وأفراد اليسار الحالم، بنيل حصتهِ منالمغانم .
وعَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُ.
موسكو/ 06.07.2026