لماذا يحتفل الشيوعيون بعيد العمال العالمي؟

بقلم البرفيسور وليد ناجي الحيالي
يُعد الأول من أيار/مايو مناسبة عالمية تحتفل بها الطبقة العاملة وقواها السياسية والاجتماعية، وعلى رأسها الشيوعيون، الذين يرون في هذا اليوم رمزًا لنضال العمال ضد الاستغلال والسعي نحو مجتمع أكثر عدلاً ومساواة.
تعود جذور عيد العمال إلى نضالات العمال في الولايات المتحدة أواخر القرن التاسع عشر، وبالتحديد احتجاجات شيكاغو عام 1886، حين طالب العمال بتحديد يوم العمل بثماني ساعات. هذه الاحتجاجات التي قُمعت بعنف دموي، أصبحت رمزًا للصراع بين العمل ورأس المال، ولذا تبنى الشيوعيون واليساريون حول العالم هذا اليوم كيوم عالمي للتضامن مع الطبقة العاملة.
بالنسبة للشيوعيين، الأول من مايو ليس مجرد يوم احتفال، بل مناسبة لتجديد الالتزام بقيم العدالة الاجتماعية وإلغاء استغلال الإنسان للإنسان، وتحقيق المساواة الاقتصادية والاجتماعية.
بعد انتصار الثورة البلشفية في روسيا عام 1917، اعتمد الاتحاد السوفيتي عيد العمال كاحتفال رسمي، حيث كانت تُنظم العروض العسكرية والعمالية الكبرى، لعرض قوة الدولة الجديدة القائمة على العمال والفلاحين. وسارت على هذا النهج الدول الاشتراكية الأخرى مثل الصين وكوبا وألمانيا الشرقية.
في العالم العربي، وخصوصًا بعد المد القومي والاشتراكي في منتصف القرن العشرين، تبنت دول مثل مصر وسوريا والعراق والجزائر عيد العمال كعيد وطني، احتفاءً بدور العمال في بناء الأوطان الحديثة. حتى اليوم، ما زالت الأحزاب اليسارية والنقابات العمالية تنظم مسيرات ومهرجانات في هذه المناسبة، تأكيدًا على استمرار النضال من أجل حقوق العمال والعدالة الاجتماعية.
في جوهره، يظل عيد العمال بالنسبة للشيوعيين مناسبة تجمع بين الاحتفال والنضال، بين تكريم الماضي واستلهام المستقبل.
2025-05-01