عيد العمال العالمي
ليكن يوماً للأمل لا لليأس
ولانتصار الشعوب في وجه محاولات إذلالها
معن بشور
هل بات العمال في بلادنا محرومين حتى من احتفالهم بالأول من أيار من كل عام، كيوم يكرم فيه العالم شريحة واسعة من أبنائه الذين يبنون ويكدحون ويعرقون كي يوفروا لشعبهم حياة كريمة، بل ليقاتلوا دفاعاً عن أرضهم ومقدساتهم وكرامتهم.
كنا في لبنان، كما في وطننا العربي، كما في العالم، نرى في الأول من أيار يوماً تكرّم فيه الطبقة العاملة، ويوم للتأكيد على تضامن مجتمعنا مع نضالهم من أجل حقوقهم التي لا يمكن تجاهلها، بل نسعى إلى تطوير وسائل دعمنا لمطالبهم التي يمكن تلخيصها بكلمة العدالة، التي لا يموت فيها فقير جوعاً من أجل أن يمتلأ بطن محتكر لا يهتم إلا بنهب مجتمعه.
أما اليوم، فقد نجح أعداء لبنان والعرب والعالم في أن يحوّلوا الأنظار عن حقوق العمال والكادحين في اهتمام مجتمعاتهم، وإلى تحويل مشروع الظلم والاحتكار إلى حروب داخلية بين مكونات مجتمعاتهم، إلاّ اؤلئك الأبطال الذين رأوا أن لوطنهم وشعبهم عدو واحد يجب التركيز على مواجهته وهو المستعمر الغاصب لمواردنا، والمحتل المسيطر على أرضنا وقرارنا ومستقبلنا.
لذلك لم يعد الاحتفال بعيد العمال مجرد حدث ذي طبيعة اجتماعية إنسانية، كما كان يظن كثيرون، بل هو أيضاً احتفال بقيم الدفاع عن الوطن والإنسان، وبحق الشعوب في مقاومة ناهبيها.
عيد العمال في بلادنا اليوم يعني خبز المواطن المغمس بكرامة الأوطان، وحق الكادحين المتصل بحق المجتمعات، ودعوة للنضال ضد كل ظلم، اجتماعياً كان أم سياسياً أم إنسانياً.
فليكن عيد العمال إذن هو عهدنا لكل كادح في بلادنا، سواء كان كادحاً بالعمل والانتاج، أو كان كادحاً بالفكر والإبداع، بأن نبقي لهذا اليوم بهجته رغم كل ما يحيط بنا من أهوال وكوارث ومجازر واحتلالات.. رغم كل ما نواجهه من الآم في حياتنا، فلنحول الألم إلى أمل، ونحول الحزن إلى تصميم على التغيير والتحرير معاً.
30/4/2025