كيف نخبر أبا لورا بيوم ١ أيار ؟
راشد المحيشي
تقع المنطقة التي أسكنها على شارع عام. يؤدي هذا الشارع إلى أماكن تنتشر فيها الشركات. كما هو معروف عن قضاء الزبير، تنتشر مختلف الشركات داخله، فضلاً عن البطالة!
سوق سوادي: هو السوق الثاني بعد السوق الكبير في الزبير. يعتبر السوق الكبير مركز المدينة. وسوق سوادي مركز العمال.
عند الفجر تملأ شلل العمال السوق. فيه مطاعم تصنع الريوگ، وأسواق للخضروات واللحوم. على أية حال، فهو سوق..
يهرول العمال من مركباتهم لينتشروا داخله. أنتشارهم هذا يشبه الانتشار العسكري. لكن، تعوض اللفات عن حمل السلاح، بصحبة الچاي، والتفكير الملح بسيجارة الصباح الأولى. يعرف المدخنون أهمية السيجارة الأولى صباحاً وهي تخترق الفم مع رطوبة الشاي، وطعمه الذي يبقى حتى وقت الظهيرة.
كيف نخبر أبا لورا بيوم ١ أيار: لا ظهيرة للعمال في بيوتهم؟
فهم يعودون وقت الغروب، يسحلون أقدامهم، عائدين من حرب فيها الفلافل يلعب دور الرصاص. أي حرب هذه التي تكون نهايتها الانتفاخ. ولا صوت يعلو صوتك في الجبهة ايها القولون. وحدك لا شريك لك، فاليخسئ صوت الرشاش.
أراهم جيداً وهم يرحلون عند النور الخجل من ظلمة يوم أمس، وحينما الظلمة الشريرة تخنق النهار، يأتون.
ها هم عادوا إذن، يقول صاحب المطعم. ويسأل:
– من الذي استشهد اليوم؟
تجيبه سحناتهم، المصبوغة بالتراب وعرق الساعات الطوال:
– لا أحد سوى القوة!
كيف نخبر أبا لورا بيوم ١ أيار: العمال لا يشاهدون الكلاسيكو؟
لا أعتقد ان متعتهم في شرب العرق، ولا في حضن النساء.
متعتهم ليست في الرقص على أنغام آخر أغنية هابطة قد نزلت الأسواق- الأغاني الهابطة تشجع دائماً على الرقص حسب أمزجتهم. متعتهم الوحيدة وهي أمنيتهم ربما، ان يروا مباراة الكلاسيكو. فهي تبدأ آخر الليل في أغلب الأحيان. إما التي بدأت وقت العشاء، أكملوا شوطها الأول فقط، والشوط الثاني في الأحلام. ان تمضغ الطماطم المحترگة وأنت تصرخ أثر هجمة ضاعت مثل العمر أو تكفر بسبب هدف الخصم، متعة لا تشبه لديهم عشرات الرحلات إلى دول العالم كلها. ان يهتف المدريدي المتوشح بالبياض- بياض القلب والثياب. ضد أخيه البرشلوني: ” جيس جيس بطة، ميسي أبو ضرطة ” عند نهاية المباراة وفوز فريقه. لتتحول المقهى بعد ذلك إلى حفلة مصرية، حيث تتناثر الكراسي عالياً كما نرى في الأفلام.
كيف نخبر أبا لورا بيوم ١ أيار: العمال لا يمتلكون نقابات؟
منذ عام ١٨٥٦ في أستراليا، وقف العمال عن العمل. فكروا، أتت فكرة. أثبتوا لعمال العالم أجمع ان ثمة خلل في الأوضاع، لذا وجبت معالجته. لكن، أكتشفت أمريكا هذا الخلل أيضاً. عام ١٨٨٦ وقف العمال عن العمل، لم يفكروا، إنما تضامنوا فقط.
١٨٩٠ المؤتمر العمالي العالمي، فقد حضر المؤتمر أربعمئة مندوب. العمل ذو الساعات الثمان مطلبنا، أتفق الجميع. هناك، من فرنسا وقف الرجل لافين، أسمه جميل، وإقتراحه أجمل. ما رأيكم بأن يكون مطلبنا، لعمال العالم أجمع، أليس حقهم؟
نجح هذا النقابي الفرنسي إذن، ممثل فرنسا في المؤتمر.
أوجد المؤتمر تلك الساعات، ويوم ١ أيار عيد العمال.
هنا، لدينا نحن، وصل الحاكم العسكري، أنه بول بريمر. ماذا قرر لكي يخدم عمال العراق، فهو أتى بدباباته خدمة لنا.
إيقاف النقابات جوهرياً، وجعلها ذكرة لدينا، مثل العراق.
فقد أوقفها لأنها ليست مهمة، وهم أدرى بمصلحتنا. هل سمعتم سابقاً بشلل النقابات؟ من لم يسمع فهو هنا، لدينا.
ما البديل ايها الحاكم العسكري – المدني في آنٍ واحد؟
أجاب: – منظمات المجتمع المدني!
وهو يهول الأهوال ويخرب الأحوال في آنٍ، مثل حكمه. ماذا تعني هذه المنظمات، لم تأتِ من قبل لكي تدمر المفاهيم. من فضلك أشرح لنا بإيجاز عنها، هذا طلب كلاب مجلس الحكم.
– لا استطيع الشرح الآن، نواياها ستكون واضحة فيما بعد. سأقول جملة لا غير: هي ترسم الطيور على جدران قسمت، وتكتب السلام على هاونات سقطت، وتنظر للقصف وتصمت!
ماذا ستقدم للعمال؟ هذا ما نريد معرفته سيدي، من فضلك.
– التجهيل، والتسطيح، والإيهام، في كل سنة، وفي كل عام!
شكراً سيدي، شكراً لكم، هيا لنكتب الدستور إذن. نقصد هيا لتكتبونه ونحن ننظر إلى قلمكم السوفت، وهو يقبض الأرواح.
كيف نخبر أبا لورا بيوم ١ أيار: الأطفال أيضاً تعمل؟
سنة ٢٠٠٣ وزارة التخطيط العراقية تقول ان واحداً من بين كل خمسة أطفال يعمل دون السن القانوني. عودة إلى سوق الكبير، وسوق سوادي. الصباح موعد أنبثاق أطفال القضاء، مثل الدود يزحفون بأجسامهم الناعمة وأصواتهم الناغمة؛ أصوات مختنقة، حشرجنة تلو أخرى حيث الكلام عن وضع العائلة: الأب شهيد. لكنه، غير سعيد هناك. يريد العيش هنا.
بنعال لاستيك، وتشيرت لفريق لم يحصل على لقب قط، وبيجامة مثقوبة من منطقة الخطر، يأتي إليك ليسألك:
– عمي تريد علاگة؟ أربعة بألف دينار. خايب فدوة تريد؟
لا يوجد أقسى منا، حينما نرفض الشراء، ولا يحصل الطفل على الألف. فيعود إلى خرابته، وهو يواسي الفريق الذي لم يحصل على لقب قط. هل نحتاج الآن، إلى من يخبر أبا لورا؟
2022-05-02