قراءة في كتاب شوكت خزندار : سفر ومحطات ( الحزب الشيوعي العراقي… رؤية من الداخل)!
( الحلقة – 3 )
علي رهيف الربيعي*
ولكنه مع ذلك يقع في إشكالات فكرية وسياسية متنوعة ، كما نعتقد ، تثيرها رواياته المسجلة عن دوره الكبير ، ولا نقول الرئيسي أو الأساسي، أهمها لماذا بقي يساير القيادة كل تلك التصرفات التي يحسبها ” مشينة” ومشبوهة “، أم هو بقي في التنظيم الحزبي بسسب عدم استفادته من تجربته السياسية الخاصة؟.
المبالغة في الالتزام القومي الكردي : يبدو المؤلف خزندار
من خلال محتويات الكتاب كله إنه يحابي أرومته القومية الكردية على حساب مبادئه الشيوعية ( مثله مثل الأكراد في الحزب) التي طالما أعلن عنها في الكتاب، عند تقويمه للأحداث السياسية التي شهدها العراق، وهي صفة حميدة إذا كان منطلقها الإيمان بالحق القومي الكردستاني ككل : اي في العراق وإيران وتركيا وسوريا ، إذ كانت الأمة الكردية في اعقاب الحرب العالمية الأولى ضحية المخططات الإمبريالية فجرى تمزيقها وتوزيعها وحرمانها من حق تقرير المصير ، وبناء دولتها المستقلة.
ولكن المسألة التي نريد عبرها تحديد موقفه السياسي من التطورات السياسية لقضية ما أسماها بالثورة الكردية ، وعلى وجه الخصوص موقفه السياسي من قيادة الثورة الكردية المسلحة، فالقضايا السياسية التي مرت فيها مراحل ” الثورة الكردية” منذ عام ١٩٦١ م، وهي مراحل مختلفة في توجهاتها السياسية ، قبل ان تستقر في ملفات السافاك والحركة الصهيونية : تتلقى أوامر وتنفذها مرغمة أو طائعة ، جانبها بعض لحظات ” الأخطاء السياسية” من وجهة نظره، كما يبدو ، وكأنما لم يثب قياداتها المختلفة اي بعد مشبوه في إرتباطها السياسي مع المخططات الصهيونية الخاصة بالعراق بصورة مباشرة ، أو بشكل غير مباشر عبر شاه إيران السابق : محمد رضا بهلوي ، للدرجة التي يتناسى رفاقة” كوادر الشيوعيين العائدين من دورة في موسكو ال ١٧ ” الذين قتلهم ” عيسى سوار” أثناء عودتهم من موسكو.
ورغم ذكره ان ” القيادة الكردية كانت مرهونة بالكامل لدى ( شاه إيران) وجردت من اتخاذ القرار السياسي والعسكري ، كل شيء مرهون ( بشاه إيران) ومن ورائه أمريكا وبريطانيا . وتجلت هذه الحقيقة بعد اتفاقية الجزائر سنة ١٩٧٥ م بين ( صدام حسين) و ( شاه إيران) فانهارت الحركة الكردية تماما خلال ( ٢٤) ساعة؟ وكان مهندس اتفاقية الجزائر هو ( كيسنجر) ؟ ” ( ص٢٠٦ من الكتاب)،
إلا أن هذه الأقوال وردت في سياق البحث عن دور الحزب الشيوعي العراقي في التقريب بين وجهات الطرفين المتنازعين ، من ناحية واحتوت بعض المغالطات السياسية التي روجتها الحركة الكردية بقيادة البارزاني وأتباعه كدور هنري كيسنجر في رسم المخطط السياسي لتلك الاتفاقية، من ناحية أخرى . والأهم من كل ذلك انها لم تنعكس في رؤية الكاتب في التقويم السياسي لحركة قيادة ” الثورة الكردية” من الناحية الثالثة.
يتبع…
2025 /09/15