جدلية الوحدة الوطنية في الساحة الفلسطينية!
عصام سكيرجي
جدلية الوحدة الوطنية في الساحة الفلسطينية .. لم يحدثنا تاريخ الثورات في العالم عن وحدة وطنية مطلقة , دائما ما كانت هناك شريحة من شرائح المجتع تختار طريقها كتابع للاحتلال , هذا ما حدث في فيتنام (حكومة سايغون ) وفي فرنسا ابان الحرب العالمية الثانية ( حكومة فيشي ) وفي يوغسلافيا ابان الحرب العالمية الثانية ايضا ( جماعة الاوستش وجمعة التشيتنيك ) , وفي الجزائر ايضا كان هناك ما اطلق عليهم بالحراكيون .. وفي تاريخنا الفلسطيني قبل النكبة كان هناك جماعة حزب الدفاع وسرايا السلام , وكان هناك جماعة دودين وروابط القرى في سبعينيات القرن الماضي وزمرة اوسلو التى ظهرت في تسعينيات القرن الماضي ولا تزال مستمرة الى يومنا هذا باسم السلطة اللاوطنية بقيادة عباس وزمرته .. في ستينيات القرن الماضي وتحديدا في عام 64 تاسست منظمة التحرير الفلسطينية كوسيلة لاحياء الهوية الوطنية الفلسطينية بعد ان جرى تغيبها قسريا وكاداة لتوحيد الجهود لتحرير الوطن الفلسطيني , ولكن وللحقيقة منظمة التحرير الفلسطينية لم تشكل في اي يوم البيت الجامع للكل الفلسطيني , بل ان سنوات الفرقة والخلاف كانت هي السائدة , بعد تاسيس منظمة التحرير الفلسطينية , بدات تظهر الفصائل الفلسطينية , وبعد نكسة 67 وضياع المتبقي من الارض الفلسطينية وتزايد اعداد الفصائل الفلسطينية المسلحة كان من الضروري تشكيل جبهة المقاومة الوطنية الفلسطينية كاطار جماعي لتوحيد جهود الفصائل الفلسطينية , لكن وللاسف بدلا من ذلك تم الذهاب الى منظمة التحرير كاطار جاهز دون العمل على ماسسة المنظمة على اسس جبهوية , مما سمح لفصيل بالسيطرة على مفاصل المنظمة على قاعدة النصف زائد واحد لهذا الفصيل , وبالتالي الهيمنة والتفرد بالقرار الفلسطيني , مما اوصلنا الى اوسلو وبداية التنازل عن الحقوق الوطنية لشعبنا الفلسطيني , ثم الانتقال الى وظيفة الخادم الامني للكيان الصهيوني عبر ما يسمى بالتنسيق الامني.. ورغم ذلك بقي هاجس الوحدة الوطنية هو المسيطر في الفكر السياسي الفلسطيني لباقي الفصائل الفلسطينية , متناسية حقيقة ان هذه الشريحة الممثلة بسلطة رام الله اللاوطنية لم تعد تنتمي لشرائح الثورة الفلسطينية بل هي انتقلت بشكل كلي للمعسكر المعادي … اليوم نحن امام سؤال هل منظمة التحرير الفلسطينية وسيلة ام هي هدف , الصحيح ان المنظمة ما هي الا وسيلة تشكلت لتحقيق الهدف , وبما ان المنظمة قد فشلت وانتهت في اوسلو لتتحول عبر السلطة اللاوطنية الى اداة امنية للاحتلال , فعلينا ان نعمل على تغيير الوسيلة لا ان نغير الهدف , وبالتالي فالاصح ان نسارع لتشكيل جبهة المقاومة الوطنية كاطار قيادي تمثيلي للشعب الفلسطيني , يقوم على قاعدة القيادة الجماعية والشراكة الحقيقية في القرار وبشعار شركاء في الدم شركاء في القرار , وما دون ذلك يدخل في باب الهرطقة والعبث السياسي والافلاس الفكري
2026-06-25