ملاحظات على قمة الدوحة!
اضحوي جفال محمد*
الملاحظة الاولى أنها بالمقاييس التضامنية أنجح قمة في هذا العصر. فالمشاركون قالوا للمستغيث بهم (فصّل واحنا نلبس) وهذه العبارة لم يقلها أي متضامنين قبل اليوم. فالمعروف ان الداعمين يأتون وفي جعبة كل منهم سهام محدودة للمساعدة، وبعضهم يأتي بالجعبة خالية. أما في الحالة القطرية فالكل تقريباً أبدوا كامل الاستعداد للتضامن مع قطر بأي درجة تريدها، بل تجرأ بعضهم (من غير العرب) وعرض أكثر مما تريد قطر، وبذلك تكون القمة حققت النجاح الكامل. وسبب النجاح والعروض السخية ليس سماحةً من أهل (الفزعة) وانما لعلمهم المسبق بأن قطر لا تطلب ولا تستطيع ان تطلب أكثر من الادانة وما شاكلها، لذلك رفعوا العقيرة بالمساندة. لا بد أنكم عرفتم شخصاً يعرض على المارين به تناول الغداء او العشاء، يقول ذلك بكلمات باردة حتى إذا تأكد بأن الشخص لديه ارتباط قاطع ولا يستطيع البقاء يبدأ بالإلحاح وربما يحلف بالطلاق إذا ألهمته فراسته ان بقاء الضيف مستحيل.. هذا هو حال العرب الذين يزجون الوعود لقطر بغير وجع قلب.
الملاحظة الثانية ان جميع الناشزين عن السياق التقليدي للخطابات هم من غير العرب، خصوصاً الباكستان وايران وماليزيا. إذ تكلموا بجدية وطالبوا بموقف عملي. أما العرب ومعهم تركيا فكأن بياناً مستنسخاً سُلّم لهم في الباب فألقوه تباعاً. وهناك عبارة طرأت على كليشة الخطاب العربي في الآونة الأخيرة هي الادانة (بأشد العبارات) لإعطاء الخطاب نكهة جديدة والخروج من روتين قاتل عمره ثمانون عاماً.
الملاحظة الثالثة أن دولتين عربيتين تقصفهما إسرائيل يومياً، ولا تدينان هذا القصف اليومي، جاءتا لإدانة قصف قطر (بأشد العبارات)! مئات الناس يُقتلون في لبنان وسوريا ليل نهار، فهل طلبت الدولتان عقد مؤتمر تضامني معهما ما دام المعتدي هو ذاته؟ أم ان دم الجندي القطري اليتيم يختلف عرقياً عن دماء الأطفال والنساء في لبنان وسوريا؟.
الملاحظة الرابعة والمهمة جداً ان وزراء الخارجية عندما وصلوا في بحثهم إلى الأمور السرية انتقلوا إلى جلسة مغلقة كي لا تتسرب المعلومات إلى إسرائيل فتأخذ احتياطاتها. لذلك رأينا إسرائيل دايخة لجهلها بما دار وراء الكواليس وتبدو مثل المضروب براسه.
( اضحوي _ 2244 )
2025-09-16