علي رهيف الربيعي . أعطى قاسم أمين الحجاب أولية كبيرة في كتاباته ، سواء في تحرير المرأة (١) ، أو المرأة الجديدة (٢) ، وقد بين أن الحجاب ماهو إلا طور من أطوار حياة المرأة ، وأنه تلاشى في كثير من الأمم المتقدمة . والحجاب عند قاسم أمين لا يعني الحجاب في الملبس فقط بمعنى حجب الجسد ، إنما الحجاب عنده يعني في المقام الأول أن ” تحتجب المرأة ” أي تقتصر في بيتها وتستر وجهها إذا خرجت . لذا فإن دعوته إلى رفع الحجاب كانت مرتبطة إلى حد بعيد بالدعوة إلى المشاركة الاجتماعية للمرأة في مختلف نواحي المجتمع ، بل يذهب إلى أبعد من ذلك عندما يتناول تناولا علميا تأثير الحجاب في البناء النفسي والجسدي والعصبي للمرأة ، فيقول : ” إن الحجاب من شأنه أن يخل بنظام الجسد ، وهو يضعف الأعصاب مما يجعل القوى النفسانية تختل ” . وفوق كل هذا فقد رأى أن الحجاب هو بمثابة أثر من آثار الاستبداد الذي كبل الحياة السياسية المصرية لمدة طويلة نظرا إلى كون الأسرة وكل قيمها وتقاليدها تعكس بصدق شكل النظام السياسي الذي تعيش في كنفه . لقد فرض الحجاب في رأي قاسم أمين قديما على المرأة لإعلان ملكية الرجل لها واستئثاره بها ، أما الآن ، وقد مضى هذا الاسترقاق إلى حال سبيله ، فكيف نقبل أن يظل مظهره موجودا في مجتمعنا . إن الخلاص من الحجاب بمعناه الكريه أول خطوة في سبيل حرية المرأة وتقدم المجتمع . ومن الملفت للنظر بالفعل وعيه العلمي الاجتماعي بالعلاقة بين استبداد النظام السياسي وعبودية الرجل للمرأة بقوله ” انظر إلى البلاد الشرقية تجد أن في رق الرجل ، والرجل في رق الحاكم ، فهو ظالم في بيته مظلوم إذا خرج منه ” ويضيف ” إنه لا الاسلام ، ولا طبيعة الأشياء ولا خصائص ضعف المرأة وقصورها ، هي التي ميزت بين الرجال وبين النساء وقسمت شؤون الحياة بينهم تلك القسمة غير العادلة ، وإنما هو الاستبداد الذي جعل من المرأة إحدى فرائسه ، فكبلها بالقيود والأغلال ، ومن ثم فإن تحررها مرتبط بتحرر الرجل من الاستبداد ، أي بتحرر المجتمع ككل ” (٣) . هذا ولم يفت قاسم أمين تناول مسألة من المسائل المهمة في الدعوة إلى تحرير المرأة ، ألا وهي مسألة عمل المرأة واستقلالها الاقتصادي ، حيث يرى أن الاحتجاب عن المجتمع والبطالة من شأنهما قتل كل فضيلة في النفس ، وعلى ذلك ” فإن النساء الاتي يعملن ينظمن وقتهن بحيث ينجحن في أعمالهن ويقمن بواجباتهن تجاه أسرهن على خير وجه ” . فإذا كانت المرأة المصرية تميل إلى الرذيلة ، وهذا ما لا حظه في وقته بين المسلمات المقيدات داخل جدران المنزل والمتخفيات تحت ستار الحجاب ، لا يرجع إلى طبيعة المرأة إنما يرجع في الحقيقة إلى ضروف المرأة المصرية . يعود قاسم أمين فيؤكد على أهمية عمل المرأة ودوره في تحريرها ، إذ يقول ” لو تبصر المسلمون لعملوا أن إعفاء المرة من أول واجب عليها ، وهو التأهل لكسب ضرورات الحياة بنفسها ، هو السبب الذي جر ضياع حقوقها ، فإن الرجل لما كان مسؤولا عن كل شيئ ، استأثر بالحق في التمتع بكل حق ، ولم يبق للمرأة حظ في نظره إلا كما يكون لحيوان لطيف يوفيه صاحبه ما يكفيه من لوازم تفضلا منه على أن يتسلى به ” (٤) . أثارت آراء ومؤلفات قاسم أمين ردود فعل قوية وحظيت بمقاومة عنيفة بخاصة من علماء الدين المحافظين وغيرهم من رجال السياسة والفكر من أمثال عبد المجيد خيري ومحمد طلعت حرب وعبد الله جمال الدين ( كبير القضاة ) ، ومختار احمد فريد وصل الأمر إلى اتهامه بخيانة مصالح الأمة . المصادر : (١) قاسم أمين ، تحرير المرأة ( القاهرة : مكتبة الترقي ، (٢) قاسم أمين ، المرأة الجديدة ، القاهرة : محمد زكي الدين . (٣) عمارة ، قاسم أمين وتحرير المرأة ، ص ١١١- ١١٢ (٤) نفس المصدر 2019/11/13