في رحاب النبوة؛ نداء العشق الإلهي!
غيداء شمسان غوبر*
في خضم زحام الدنيا وضوضائها، يرتفع نداء العشق الإلهي، هاتفًا قلوب العاشقين، وداعيًا إياهم إلى رحاب النور والسكينة.
في رحاب الكون الفسيح، وفي قلب شبه الجزيرة العربية التي كانت غارقة في الجاهلية والظلام، انبثق نور الهداية ومبعث الرحمة، إنه النبي محمد عليه الصلاة والسلام، خاتم الأنبياء والمرسلين، الذي أضاء الدنيا بنوره، وأخرج الناس من الظلمات إلى النور.
في هذا اليوم المبارك الذي نحتفل فيه بمولد خير البشر، النبي محمد عليه الصلاة والسلام، تتهلل النفوس، وتشرق القلوب بنور النبوة.
صلى عليك الله يا علم الهدى، واستبشرت بقدومك الأيام، فما أن حل ميلادك حتى أضاءت الدنيا بنورك، وزهت الأكوان بحضورك، وانبعثت في القلوب نسائم الرحمة والهداية.
هتفت لك الأرواح من أشواقها، وتسابقت الأقلام لنسج أجمل العبارات في مدحك والثناء عليك، فكنت رمزًا للكمال البشري، ومثالاً أعلى للتواضع والعطاء.
ولدت في مكة المكرمة، في ظروف استثنائية عجيبة، فما أن حل مولودك حتى اهتزت أركان العالم، وأضاءت الأرض بنورك، وزلزلت كسرى وانطفأت نيران المجوس، وخرست الأصنام في الكعبة، وكأن الطبيعة نفسها تعلن عن ميلاد نبي عظيم.
يا نور الهدى، أنت مصباح الظلمات، الذي يشع بنور الحكمة والإيمان في دياجير الجهل والضلال.
يا بلسم الآلام، أنت الشفاء لكل جرح، والبلسم لكل كمد، تنثر على قلوبنا السكينة والطمأنينة.
يا هادي الأمة، أنت الدليل الذي يرشدنا إلى طريق الحق والصواب، أنت الملاذ الذي نلجأ إليه في محننا وأوجاعنا.
يا سيدي، يا شبل عبد الله عبد المطلب، يا ابن هاشم، يا رسول الله، يا طه الحبيب، أنت الحبيب الذي امتلك القلوب، وأسر العقول، وأشعل في النفوس نار العشق الإلهي.
اصطفاه الله تعالى رحمة للعالمين، وخاتمًا لنبوات الأنبياء والمرسلين، فجاء بالرسالة السماوية الخالدة، دين الإسلام، دين التوحيد والعدل والمساواة، الذي يحمل البشرية رسالة النجاة والفلاح.
يقول الله تعالى في كتابه الكريم: “لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم”، فكان النبي محمد عليه الصلاة والسلام تجسيدًا لهذه الآية الكريمة، فهو رؤوف رحيم بأمته، حريص على هدايتهم وسعادتهم، وقد تجلت رحمته الواسعة في كل أقواله وأفعاله.
كما كان عليه الصلاة والسلام شجاعًا مغوارًا، لا يخشى في الله لومة لائم، فقد قاد أصحابه في معارك عديدة، وحقق النصر تلو النصر، نصرًا للإسلام ونصرًا للحق والعدل.
وقد كان النبي محمد عليه الصلاة والسلام قدوة حسنة لجميع المسلمين، في أخلاقه وسلوكه ومعاملاته، فكان مثالاً للرحمة والسلام، والصبر والعفو، والكرم والشجاعة، والتواضع والبساطة.
فقد جاء في الحديث الشريف: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”، وقد تجسدت هذه المكارم في شخصه الكريم، فكان رحيمًا بالضعفاء والمساكين، عفوًا عند المقدرة، كريمًا جوادًا، شجاعًا في الحق، متواضعًا بين أصحابه.
وفي هذا اليوم المبارك، نستحضر سيرة النبي محمد عليه الصلاة والسلام العطرة، ونتذكر تضحياته وجهوده العظيمة في سبيل نشر الإسلام، ونستلهم من حياته الدروس والعبر.
فلنحرص على اتباع سنته واقتداء بهديه، ولنعمل جاهدين على نشر رسالة الإسلام السمحة، رسالة المحبة والسلام والرحمة.
جئت يا رسول الله رحمة للعالمين، فحملت رسالة الإسلام السمحة، دين التوحيد والمحبة والسلام، ودعوت الناس إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وإلى نبذ الشرك والظلم والفساد.
زرعت في قلوب أتباعك بذور الإيمان والتقوى، وعلمتهم معاني الأخوة الإنسانية والتعاون والمحبة، وتركت خلفك إرثًا عظيمًا من القيم والمبادئ التي لا تزال تنير دروبنا إلى اليوم.
نسأل الله تعالى أن يجعلنا من محبيك يا رسول الله، وأن يرزقنا شفاعة يوم القيامة، وأن يجعل ميلادك نبراسًا يضيء دروبنا، ويقودنا إلى طريق الفلاح والنجاح.
أخيرا حبيبي يارسول الله عجز عقلي عن التفكير والتعبير وصمت لساني عن الكلام، عجزت عن الكتابة خانتني حروفي في وصفك فلو كان بوسعي لملأت كل مجلدات العالم ولن أوفيك ولو حتى بجزء بسيط من حقك، فماذا أقول عنك هل أقول للشمس أهلا بكاشفة الظلماء أم أقول للقمر حييت يابدر السماء أم أقول للسحاب سلمت ياحامل الماء أم أقول للنجوم أهلا بمصباح السماء
عجزت في وصفك ياحبيبي يارسول الله.
اتحادكاتبات اليمن
2024-09-12