الإمداد المحمدي !
بقلم / فاطمة محمد المهدي
في مطلع قصيدته العصماء , يقول امير الشعراء احمد شوقي :
ولد الهدى فالكائنات ضياءُ
وفم الزمان تبسَمٌ وثناءُ
وهو ، وإن أراد الشاعر به مجازا ، إقرار بحقيقة لا يدركها إلا من استنارت بصيرته وقلبه بمعرفة وبمحبة أشرف الخلق سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه واله.
فهو ، عليه وآله الصلاة والسلام ، جامع الضياء والنور في ذاته العليه وصفاته السنية، كيف لا والخالق عز وجل يقول في حقه ذلك بقوله : {وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا}.؟
والسراج في القرآن اسم للشمس مصدر الضياء ، والمنير صفة للقمر : {تبارك الذي جعل في السماء بروجا، وجعل فيهن سراجا وقمرا منيرا}.
فضياء شمس ذاته ينعكس على نور قمر صفاته صلوات الله وسلامه عليه وآله.
وهذه التجليات تتحقق في عالم الحقيقة الإنسانية هدى ونورا للعقول والقلوب السائرة إلى الله.
فبمولده العظيم صلى الله عليه وآله وسلم ، استضائت واستنارت الكائنات ، واتسق الخلق وانتظم الحق ، واكتملت الرسالة الإلهية وختمت النبوة وتوجت به عليه وآله الصلاة والسلام، ودخل الكون كله في دائرة الإسلام والتسليم والسلام بوجوده وبمولده الجامع لصفات الرحمة الإلهية : {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}.
فحق على الكون والكائنات والإنس والجن الابتهاج والفرح بمولده ، والتعبير عن هذا الابتهاج بالإنفاق على ما يحقق ذلك، مثل الإنفاق في الزينة والطيب ، وفي تقديم هدايا وعطايا وهبات للفقراء والمساكين والمحتاجين وصلة الجيران والأرحام.
وبذلك تتحقق مظاهر الفرح الذي قال تعالى : ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون )
وتتحقق الفرحة أيضاً أكثر وأكبر بما فيها من إغاضة وتكدير أعداء الله ورسوله ، من مشركين وكفار كأمريكا وإسرائيل وأذنابهم من كفار ومنافقين ، يظهر لنا غيظهم وكدرهم من احتفالنا في اليمن بهذه المناسبة العظيمة.
ولماذا يغيظهم ويكدرهم ذلك؟
لأنه يربي ويهذب، ولأنه يعري ويفضح، ولأنه يقود ويوجه وعي الأمة الوجهة الحقيقة صوب عدوها الحقيقي ، وصوب أدواته وأزلامه وأساليبه.
ولأنه يثمر بركات وفتوحات وانتصارات على كافة المستويات ..
والتي كان أقربها كشف الخلية التجسيية التابعة لأمريكا وإسرائيل ومخابراتهما ، والقبض على عناصر تلك الخلية السرطانية الخبيثة التي عملت في الخفاء ، لفترة طويلة ، على التجسس والتخابر ، وتسريب المعلومات الخطيرة عسكرية وأمنية واقتصادية إلى العدو.
إضافة إلى العمل على زعزعة أمن واستقرار الوطن ، ونشر الأفكار والمعلومات الهدامة والمفسدة، ودعم كل أساليب وأدوات وعناصر الحرب الناعمة التي تستهدف دين وقيم وأخلاق الأمة.
وكل ذلك ليس إلا ثمرة من ثمار صدق العمل لله والتوجه إليه ، والاعتصام بحبله الممدود بين السماء والأرض متمثلا بنبيه وآله نبيه ، ثم بكتابه ، ثم بملائكته ، وصولا إليه.
وهو ما يحقق الوحدة للأمة ، الأمر الذي لا يريد الأعداء حدوثه ، ويعملون بلا كلل عبر التاريخ لمنعه.
الوحدة التي يقول عز وجل عنها
ويبين سبيلها الوحيد : {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا}.
هذا الحبل -والذي بيناه- هو الذي يربط بين الله وملائكته وكتبه ورسله وأولياءه عبر كل العصور.
كما يربط اليوم ، وفي هذا العصر ، محمد بن عبدالله وفاطمة والإمام علي والحسن والحسين والإمام زيد عليهم السلام جميعاً بالشهيد القائد المؤسس / حسين بن بدر الدين الحوثي ، والسيدي القائد المجاهد علم الهدى / عبدالملك بن بدر الدين الحوثي، والسيد القائد المجاهدسماحة السيد / حسن نصر الله.
ويربط هؤلاء بكل المجاهدين ، شهداء ومرابطين، وبكل الصامدين والصابرين والمؤمنين في كل زمان ومكان.
وكلهم امتداد لحبل الله، وكلهم امتداد لرسول الله صلوات الله وسلامه عليه وآله، وهو الامتداد الوحيد ، والصلة الوحيدة التي بها تكون الأمة قوية وعزيزة وكريمة ومنتصرة وناجحة و متحدة.
اتحادكاتبات اليمن
2024-09-12