رنا علوان
ما تجلى بعد وفاته بزُهاء ال 28 سنة ، هو أن الدكتور حداد لم توافيه المنية نسبب سرطان الدم ، إنما قد [ تم إغتياله بالسم ]
في مذكرات أحد ضباط المخابرات العدو الإسرائيلي ضمن فحوى الكتاب بعنوان ( حساب مفتوح ) نجد الإعتراف ، وكيف تم وضعه في قطع شوكولا ، بواسطة عميل من الجنسية العراقية ، والذي كان يشغل منصبًا رفيع المستوى ، وكيف أن العدو استغل ضعه هذا
هذا أيضًا ما عادت وسلّطت الضوء عليه صحيفة يديعوت احرونوت ، وكيف ان العدو الإسرائيلي قرر تصفية حداد بداعي تدبيره اختطاف طائرة اير فرانس ، التي كانت في طريقها من باريس إلى تل أبيب ، إلى عنتيبة اوغندا عام 1976
واضافت أن الموساد علم بشغف حداد لحلوى الشوكولا البلجيكية التي كان من الصعب الحصول عليها انذاك في بغداد بمقر اقامته
ما دفع بخبراء الموساد الى ادخال مادة سامة بيولوجية تعمل ببطء إلى كمية من الشوكولاته البلجيكية ، ويظهر اثرها بعد اسابيع من تناولها ، ويؤدي على أثرها انهيار جهاز المناعة في الجسم
وأشارت إلى ان عملية التصفية الجسدية هذه “كانت أول عملية تصفية بيولوجية” نفذتها إسرائيل
وتابعت ان إسرائيل اتهمت حداد “الارهابي المتمرس ومتعدد المواهب” بأنه كان أول من خطف طائرة تابعة شركة طيران العدو الإسرائيلي “ال- عال” عام 1968 وتم الافراج عن الرهائن فقط بعد خضوع الحكومة الإسرائيلية لشرطه الافراج عن اسرى فلسطينيين
كما اتهمه الموساد بالمسؤولية عن انشاء علاقات بين التنظيمات الفلسطينية ومنظمات ارهابية عالمية ودعا افرادها للتدرب في لبنان ، وكانت احدى نتائجها قيام “الجيش الاحمر الياباني” بـ”مذبحة في مطار اللد (تل-ابيب) عام 1972″
لقد كانت عملية اختطاف طائرة “اير فرانس” إلى عنتيبة ، بمثابة المسمار الأخير في نعش الصبر تجاهه ، اذ قرر قادة الموساد وجهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية على الفور تصفية حداد وبارك رئيس الحكومة في حينه مناحم بيگن على العملية
ولقد صرّح العدو ، أنه بعد تصفية حداد سجل انخفاض حاد في عدد العمليات التي استهدفت إسرائيل في انحاء العالم
وزاد ان الموساد رأى في عملية التصفية هذه تجسيدًا لنظرية [التصفية الوقائية] او تصفية قنبلة موقوتة تمثلت بـ “دماغ خلاّق لم يتوقف عن التخطيط للعمليات مُقبلة
[كلّما اجتمع فلسطينيّان وآلةٌ طابعة ، تشكّلتْ منظّمةٌ جديدة ]
هو ابن مدينة صفد ، ولد فيها في العام 1927 ، وتلقى دروسه في مدينة حيفا لكافة المراحل التعليمية (الابتدائي والإعدادي والثانوي) ، حيث كان والده يعمل مدرساً للغة العربية في إحدى ثانوياتها
من أحد ألقابه ( الخال ) تميّز بالذكاء والتفوق والنشاطات المتميزة ، كما كان مهتمًا بممارسة الرياضة خصوصاً الجري
كان وعائلته من المهجرين من بلادهم إثر الاحتلال الإسرائيلي للبلاد عام 1984، حيث انتقلوا للعيش في بيروت، والتحق وديع بالجامعة الأمريكية فيها لتعلم الطب
على الصعيد السياسي ، كانت البداية (جمعية العروة الوثقى) ، ثم شارك في تأسيس حركة القوميين العرب (من أهم حركات التحرر العربي في الخمسينيات والستينيات) بعدها شارك في تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (في الأردن) ، التي تولى فيها مهمات قيادية أساسية جداً منذ بروزها ، حيث أُسنِدت إليه مهمة إدارة الشؤون المالية والعمل العسكري الخارجي
أستطاع خلال فترة توليهما ، إثبات ما يمتلكه من قدرات قيادية وعملية ، فقد جسد من خلال عملياته مبادئ وشعارات طبعت تلك المرحلة مثل [وراء العدو في كل مكان ، حيث لا يجرؤ الأخرون]
كان من أقرب أصدقائه غسان كنفاني جورج حبش ، ولا يذكر الأخير ، إلا ويحوم طيف وديع في ظلال الذاكرة ، كانا توأمين في النضال والفكر السياسي والمسلك الجهادي ، فمنذ أن التقيا في أفياء الجامعة الأميركية في بيروت ، وفي رحاب الفكر القومي العربي وقضية فلسطين بالتحديد ، ما عادا يفترقان على الإطلاق
من يقرأ سيرتيهما يخال أنهما واحد حلّ في جسدين ،پ او انهما اثنان اجتمعا في سيرة واحدة ومسيرة مشتركة
منذ ما بعد عملية مطار “عينتيبي” الأفريقي ، وضعه الإسرائيليون على صدارة قائمة الاغتيالات بالقتل المستهدف ، حيث طارده الموساد لمدة 6 سنوات
في العام 1978 انتقل الى العراق ، حيث تكثر الروايات عن إغتله بواسطة عميل موساد ، فاستشهد في إحدى مستشفيات تشيكوسلوفاكيا حيث سافر للعلاج، ودفن في العاصمة العراقية بغداد
2023-03-29
تعليق واحد
قائد لن يكرره التاريخ للثورة الفلسطينية