أميركا وإسرائيل ودول الخليج ولبنان
في جنازة الخامنئي…بعضُها شَابَ وبعضُها تَابَ !
عبد الغني طليس
الجنازة الأكبر من أي جنازة في التاريخ للإمام الخامنئي، أثّرت تأثيراً سوداوياً عنيفاً في بلدان عدة، منها لبنان، لكن ما هي تلك الدول:
إسرائيل : صحيح أن تعليقات أهل السلطة في الدولة العِبرية غابت بقرار مُلزِم ربما كي لا تظهر علامات الحذَر والخوف من هذا الزخم الجماهيري منقطع النظير في دولة تُشهِر العداء لإسرائيل منذ أربعين عاماً . لكنّ الصحيح الأهمّ أن الجنازة – الاستفتاء تأتي لتؤكد بُطلان التدجيل الذي استمر نتنياهو يتشدّق به بقرب سقوط النظام، شعبياً، بعدما تبيّن أن إيران جدّدت شباب الثورة الأربعينية بأكثر من أربعين جديدة… وتالياً فإن الخطر في إسرائيل سيكبر وسيظهر ذلك في تعليقات الصحافيين الكبار الذين لا يتلقون تعليمات من نتنياهو عادةً . فتسعة عشر مليون إيراني الذين شاركوا في الجنازة، فقط، يساوون ثلاث مرات عدد سكان – مستوطني إسرائيل كلها .
الولايات المتحدة: بعد حربين أميركيتين فاشلتين في تقزيم الواقع الإيراني الصلب، وتقديمه كواقع هشّ متهالك، جاءت الجنازة الأسطورية، كواحد من الإجابات المشفوعة بالنّظَر والعِبَر، إثرَ الصمود والتصدّي والمواجهة الإيرانية الاستثنائية التي شغلت بال العالَم بردود عسكرية صاروخية مدمّرة على إسرائيل والقواعد العسكرية الأميركية في الخليج بما يعني قدرة سيطرة خارقة على مصادر النيران الموزّعة عسكرياً لتربك العدو الإيراني. حربان خسرت فيها الولايات المتحدة هيبة عسكرية، وهيبة سياسية، وهيبة تفاوُضية وها هي الآن لم يتبق لها من التأثير إلا تصاريح ترامب المضحكة المبكية أمام شعبه الذي جُرحت كبرياؤه بسبب غرور رئيسه وسوء تفكيره وتقديره لأحوال إيران مؤسساتٍ وشعباً وحرساً ثورياً منتمياً إلى إمام الأمة، وكان مخيفاً من بعيد فأضحى مخيفاً من قريب ! ولعلّ هتافات الثأر للإمام الشهيد ستبقى زمناً في أذهان الأميركيين .
دوَل الخليج العربي: لا بد من أن يكون التساؤل الأبرز في هذه الدول لماذا نعادي إيران. تاريخياً: ماذا فعلت لنا؟ فإذا حذَفنا وسائل التخويف المتعمدة لدى بعض الحكام الذين يمموا شطر إسرائيل لإعتقادهم بقدرتها على حمايتهم، وبقدرة اللعنة المذهبية القاتلة على تحويل الأفكار من مع إلى ضد إيران، فإن الوقائع تدل على أن تلك الدول كانت تخشى ظِلّها على ماء الخليج ..لا ظل إيران، وتنقاد لعقدتَها في طلب الحماية، لا الحماية نفسها. والآن يتساءل أهل الخليج: لو لم تكن القواعد الأميركية في بلادنا وشاركت في الحرب هل كانت إيران ستجد ذريعة لإشراكنا بالقوة في حربها؟ والأجوبة تتراوح بين الإصرار على سوء الفهم المقصود وإبقاء إيران في خانة العدوّ لدى الصفوف المذهبية المخنوقة بالفتاوى، وبين مَن يدعو إلى تنزيل الأحمال الحاقدة والبناء على نوايا صافية مستقبلاً .
لبنان: يبدو لبنان أكثر البلدان العربية هَبَلاً، وعبَاطةً، وغُشْماً ، برئيسه ورئيس حكومته، وقواته وكتائبه، كونهم اندفعوا إلى الحضن الأميركي الإسرائيلي هرباً ( ونجاسةً) من الحضن الإيراني، مع أن ما جناه لبنان من ترامب ونتنياهو هو ( كما خطّطوا!) تكبيلٌ للأرض وتقديمها لإسرائيل ريثما تنتهي “الدولة الرسمية” من حربها مع حزب الله والشيعة.. بينما كانت إيران ستأتي بالانسحاب الإسرائيلي الإجباري من كل الجنوب كما قال نتنياهو حرفياً موجهاً التحية والشكر إلى ليبانون! فتلاقَت أهداف نتنياهو مع أهداف أبي الزوز والنوّام والفينيكية تماماً. أما جنازة الإمام الخامنئي فالمشهدية غير مُطَمْئنَة ليبانونيّاً بالمرّة، لكنها لا تقدم ولا تؤخر لكون الجميع مُصفّح مُلقّح بالصفائح واللقاحاتِ عربيةً على أميركيةٍ على يهوديةٍ بأن نتنياهو لا يستهدفهم شخصياً، وإيران لا شأن لها بهم لتفكّر في مواجهتهم. غير أن سُلطان إيران الدولة والنظام والعسكر، وحيوية الاقتصاد الآتية مع رفع العقوبات المالية، تُزَنْطرُهم!
جنازة التسعة عشر مليون إيراني وراء الخامنئي وحوله.. رسالة لأولي الألباب.. الذين بعضهم شابَ خلف الباب، وبعضهم الآخَر.. صلّى وتاب !
2026-07-08