عودوا سنقاتل كالرجال!
رانيا لصوي*
لا تندرج كرة القدم ضمن اهتماماتي، ولا أدّعي فهمًا بتفاصيلها، لكنني أتابعها حين تمسّ انتمائي العربي، وأختار موقفي وفق البعد الأخلاقي والسياسي المرتبط بقضيتي العربية الفلسطينية، لا وفق عدد الأهداف.
في المباراة التي جمعت المغرب والسنغال، استوقفني مشهد لا أُفتي فيه رياضيًا، قرار بالانسحاب في اللحظات الأخيرة، قُدِّم بوصفه دفاعًا عن الكرامة، فاستجاب له اللاعبون دون نقاش، بعقلية القطيع، لا بعقلية الفريق.
إلا لاعبًا واحدًا…
لم يكن يهمني اسمه ولا تاريخه، بل موقفه.
رفض الانسحاب، جادل، عارض، ثم خسر الجدل.
لكنه لم يتراجع.
ذهب إلى غرفة الملابس، وتحمّل مسؤولية لا يطلبها أحد، وقال جملة ستبقى أطول من أي بطولة:
“عودوا سنلعب/ سنقاتل كالرجال.”
عادوا.
لم تنجح ركلة الجزاء.
لكن المواجهة نجحت.
وفي النهاية، حصدوا الكأس.
ما شدّني في المشهد ليس الفوز، بل القائد الذي تجاوز الشارة واللقب، وانتزع القيادة في لحظة فراغ، وانسياق،وأثبت أن الرجولة ليست في الانسحاب باسم الكرامة، بل في المواجهة مهما كان الثمن.
العبرة ليست في غياب القادة، بل في هيمنة نموذج القائد الذي يطلب الطاعة لا الوعي، ويخشى اللحظة الفارقة لأنها تهدد سلطته، بينما الأمم لا تنهض إلا بمن يلتقط تلك اللحظة ويجرؤ على دفع ثمنها.
*عضو في حزب الوحدة الشعبية
2026-01-26