ال ما رضى بجزة رضى بجزة وخروف!
اضحوي جفال محمد*
الاتفاق النووي مع ايران الذي تم التوصل اليه في عهد أوباما كان أفضل صيغة ممكنة للجم طموحات طهران النووية. فقد وضع شروطاً تفصيلية وآلية مراقبة حازمة لا تسمح بأي نشاط خارج معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية. لكن الاسرائيليين لم يقبلوا به، وانساق مع رغباتهم ترامب الذي كان مرشحاً للرئاسة في تلك المرحلة، وجعل انتقاد الاتفاق أحد محاور دعايته الانتخابية. وواصل التصعيد تمشياً مع السعار الانتخابي حتى جعل الانسحاب منه هدفاً معلناً إذا فاز. وفاز وانسحب بالفعل، وراح يسعى لابرام اتفاق جديد يشمل تحجيم الصواريخ الإيرانية.
صفق الاسرائيليون طرباً لذلك وما دروا أنهم ارتكبوا خطيئة العصر بحق انفسهم. فإيران لم ترضخ لرغبات ترامب، وكل ما في الأمر أنها تحللت من الاتفاق الملغى وشرعت تخصب اليورانيوم عالياً فوق ما تسمح به وكالة الطاقة. وانتهت ولاية ترامب قبل ان تتحقق أمنيته بالوصول إلى اتفاق جديد يعيّر به اتفاق أوباما (السيىء) كما اعتاد أن يصفه. ولم يستطع الديمقراطي التالي (بايدن) ان يحيي الاتفاق السابق او ينجب غيره. وعاد ترامب إلى الرئاسة وفي قلبه شعور بالمهانة لفشله السابق. وقرر استخدام القوة هذه المرة ليُري معارضيه الأمريكيين الصواريخ الإيرانية وهي تقصفهم وكم أنه كان صائباً في اصراره على الحد منها في أي اتفاق. غير أن الحرب لم تحقق الامنية، بل والادهى من ذلك أنه لم يعد قادراً على فرض اتفاق بمستوى الذي ألغاه من قبل. وبدل أن يتخلص من صواريخ ايران وفّر لها بحماقته سلاحاً جديداََ لم يكن في حسابها او طموحها. إنه اغلاق مضيق هرمز الذي أُجبرت ايران إجباراً على اقترافه، فاكتشفت بذهول حجم تأثيره وسهولة انجازه. وهكذا بات فتح المضيق منتهى أحلام ترامب. واصبحت ايران تتفنن في خنقه كلما دعتها الحاجة لذلك. تبتزّ به العالم أجمع وأمريكا وحلفاءها على وجه الخصوص.. ولا من قائل: ماذا تفعلون.
( اضحوي _ 2399 )
2026-06-25