أبلغ الجانب الأميركي الساسة البحرينيين المعارضين بأن إدارة أوباما لا ترغب في الاملاء على السلطات الخليفية، وأضاف الأمريكان: سبق لنا إيقاف بعض صفقات السلاح، لكننا لا نريد أن نظهر وكأننا نأمُر فنطاع!
كلام المسئولين الأميركيين جاء ردا على مطالبة المعارضين الذين التقاهم وزير الخارجية الأميركي جون كيري، في المنامة، في السابع من الشهر الجاري، بالحاجة إلى قيام الحكومة باتخاذ إجراءات لتصحيح الأوضاع.
هذا لم يمنع كيري من أن يرى بعض خطوات حكومة البحرين إيجابية، وأن يرى المعارضة مخطئة حين قاطعت انتخابات ٢٠١٤، وعليها تصحيح هذا الخطأ في ٢٠١٨.
لا أحد من المعارضين قادر على هضم مقولات كيري عن حدوث إصلاحات في البحرين: اين هي هذه الإصلاحات؟
يعلم كيري أن الناشطين الذين يتحدث إليهم غير جاهزين لاتخاذ قرار فوري، يعلم أن عليهم العودة لجمعياتهم، لكنه يعلم أكثر أن العقدة في الدراز، حيث صاحب القرار الفصل، الذي لن يرضيه صيغة الاستسلام التي يقترحها كيري.
طلب كيري من المعارضة تقديم تنازلات مجانية، واكتفى بكلام عام عن أهمية قيام الحكومة بخطوات.
صحيح أن كيري اتفق مع المعارضين بأن على السلطة تصحيح أوضاع حقوق الانسان، وتهيئة الأرضية للحوار، لكنه ما ربط ذلك بالمشاركة في انتخابات ٢٠١٨. كرر مقولاته عن حاجة المعارضة لدخول البرلمان، حتى إذا ارتأت أن المشاركة غير مجدية، ولا تحقق مكاسب، أميركا لا تنصح بغير ذلك، قال بحسم.
مع ذلك، لا يحظر كيري على المعارضة المطالبة بإصلاح العملية التشريعية.
المثير في الأمر أن المؤسسة التشريعية القائمة غير قادرة على تحقيق مصلحة أو الدفاع عن مفسدة، وتحويل المعركة إلى مشاركة أو مقاطعة استراتيجية حكومية قديمة.
حقوق الإنسان مفردة يحبها كيري، ويفضل استخدامها في البحرين، وأمام المعارضين خصوصا، لكنه تحدث عنها دون أن يظهر ما إذا كانت أميركا بصدد ممارسة ضغوط على الحكومة بشأن ذلك.
غاب عن حديث كيري أي إشارة إلى تسوية تاريخية، وحديثه عن اشراك الجميع في العملية السياسية ملتبس، ولا يقوم، على الأرجح، إلاّ على أسس حكومية أحادية الجانب.
حتى موضوع الافراج عن الحقوقية البارز زينب الخواجه لم يدرج على جدول الأعمال، ولم يتم تداوله.
مرجع معارض قال إنه ينبغي تفهم حساسية موقف المعارضة، الضغوط الأميركية تزيد الوضع ارباكا، وتزيد من منسوب التوتر.
لا يعجب بعض أطراف المعارضة تسجيل اجتماع شكلي مع كيري، هي تجاوزت مسألة الاعتراف بها، بعضهم ملّ الاجتماعات الشكلية السريعة، خصوصا وإنه سبق للرئيس أوباما ذكر اسم الوفاق من على منبر الأمم المتحدة، لكن المزعج في الاجتماع مع كيري أنه يؤكد الانحياز الأميركي للاستبداد الخليفي.
بعض المعارضين تمنوا أن يكون كيري وسيطا، مازال بعضهم يأمل ذلك، لكن اللقاء الأخير يكاد يطفئ الأمل في قيام اميركا بدور الوسيط النزيه.