دور الطائفية في الخيانة!
علي رهيف الربيعي
في كتابه الموسوم بعنوان : المستطرف الجديد – مختارات من التراث أورد المفكر الكاتب هادي العلوي رواية تراثية إستلها من كتاب ” شرح نهج البلاغة” لابن أبي الحديد تضمنت القول التالي :
عجز التتار عن فتح أصفهان ايام جنكيز خان سنة ٦٣٣ هج، حتى إختلف أهله وهم طائفتان : حنفية وشافعية، وبينهم حروب متصلة، وعصبية ظاهرة، فخرج قوم من أصحاب الشافعي إلى من يجاورهم ويتاخمهم من ممالك التتار “، فقالوا لهم :
” اقصدوا البلد حتى نسلمه إليكم، فجاءت جيوش التتار وحاصرت أصفهان وفتح الشافعية أبواب البلد
على عهد بينهم وبين التتار، أن يقتل الحنفية ويعفو عن الشافعية، فلما دخلوا بالبلد بدؤوا بالشافعية فقتلوهم قتلا ذريعا، ثم قتلوا الحنفية، ثم سائر الناس” (1)، وقد إختار الكاتب المبدع هادي العلوي لموضوعه المنتقى عنوان، واضح المرامي، وموحيا من حيث الإشارة العرضية للحدث، والهدف المرتجى توصيله، وجرى إبرازه.
ولطالما علق ماركس على المقولة الشائعة بأن” التاريخ يعيد نفسه ” بالقول : نعم، إنه يعيد نفسه، فأحداث الأمس، وعندما تقع للمرة الأولى، فإن وقائع المأساة تصبغها بلون الدم المسفوح والمراق، وتجعل طعم الجريمة مريرة وقاسية، ولكنها عندما تتكرر للمرة الثانية، فإنها ستتحول إلى مسخرة دلالة على عدم الإتعاظ من تجارب الماضي وأحداثه.
فهل تعد الممارسات السياسية والطائفية الثانية الناشطة ، ولمجمل اتباعها أيضا، في هذه الأيام على قدم وساق، والتي تتصاعد وقائعها المخزية ” داخل الاحزاب الطائفية الحاكمة في العراق… تعد تعبيرا عن جملة مساخر فظيعة لمأساة التهارش الطائفي العبثي للمأساة التي حدثت في أصفهان… تعيدها مساخر فظيعة وليس مسخرة واحدة؟
(1) المستطرف الجديد، مختارات من التراث، تأليف هادي العلوي، إصدار مركز الأبحاث والدراسات الاشتراكية في العالم العربي ( طبعة ثانية، دمشق / سوريا ١٩٨٦، ص و١٠٢).
2026 /09 /15