موقف حكومة الشرع من الاحتجاجات الشعبية!
اضحوي جفال محمد*
المظاهرات التي اجتاحت سوريا احتجاجاً على رفع اسعار الوقود وضعت السلطات امام خيارات صعبة، فالاستجابة للمطلب الشعبي والتراجع عن الاسعار الجديدة يغري الجمهور بالاحتجاج على جميع المصائب، وما أكثرها. اما تجاهل الموقف الشعبي فمن شأنه ان يطيح اول ما يطيح بمنطق السلطة ذاتها، القائلة بأنها تشعر بمشاعر التسعين في المئة من المواطنين الرازحين تحت خط الفقر، فيما المسؤولون يتجولون بمواكب فخمة من احدث السيارات.
لا ادري أيهما تختار، لكن الشرع ظهر ليكحلها فأعماها، اذ وعد السوريين بأنه سيرفع اقتصادهم بعد بضع سنوات إلى ما كان عليه في عهد الاسد! ما شاء الله.. ومع ان مثل هذه الوعود غير عملية فإنها تكشف عن المفارقة الهزلية بأن يصبح طموح الثورة على الاسد ان تبلغ مستوى الاسد!!.
طبعاً يقول مناصرو (الثورة) ان هناك قضايا اخرى أهم من الاقتصاد جعلت الناس يثورون ويضحون بالماديات من الأمور، وأهمّها الكرامة، وما دروا أنهم يقعون في نفس المطب، إذ أن طموح الكرامة في العهد الجديد هو ان تنسحب إسرائيل إلى خط اتفاقية 1974. فالطموح لا يتعدى ما كان عليه في عهد الاسد!.
وربما يروغون عن الأمرين إلى موضوع الحريات باعتباره الاهم، وجاء موضوع أصالة وحفلتها المثيرة للجدل ليفضح أي درك للحريات تعيشه الحاضرة التاريخية للفنون والآداب.
وعلى هامش كل ما تقدم أثارت الاحتجاجات وموقف السلطات منها مغصاََ لبعض المبالغين في تبجيل السلطة، فقد باتوا أسرى شعاراتهم وما عاد بوسعهم تأييد المظاهرات الشعبية او حتى التحدث عنها. فالسياق الإعلامي الذي انتهجوه وتحمسوا له يفرض عليهم ان يقفوا في الجانب المضاد للموقف الشعبي، ولا غرابة ان نرى بينهم من يصف المتظاهرين في دير الزور والرقة وادلب بأنهم فلول.
( اضحوي _ 2441 )
2026-09-17