ضربة “الأسد الصاعد”: إسرائيل تغيّر قواعد الاشتباك النووي مع إيران!
بقلم: البروفيسور وليد الحيالي
مقدمة
في الساعات الأولى من فجر اليوم، هزّت غارات جوية إسرائيلية غير مسبوقة العمق الإيراني، مستهدفة منشآت نووية ومرافق عسكرية بالغة الحساسية، على رأسها مجمع نطنز، إلى جانب مقرات قيادية في طهران وأصفهان. العملية، التي أُطلق عليها في الإعلام الإسرائيلي اسم “الأسد الصاعد”، تمثّل تحولًا نوعيًا في قواعد الاشتباك بين إسرائيل وإيران، ليس فقط من حيث الحجم والتخطيط، بل في الأهداف المباشرة وغير المعلنة.
هذه الضربة، بما حملته من أبعاد عسكرية وسياسية واستراتيجية، تستحق قراءة معمقة في سياق التصعيد المتواصل بين طهران وتل أبيب، وضمن التوازنات الإقليمية والدولية المتغيرة.
أولًا: خلفية وأهداف الضربة
• استهدفت الضربة أكثر من 100 موقع حساس داخل إيران، شملت منشآت نووية، مصانع صواريخ باليستية، ومقرات قيادة عليا للحرس الثوري.
• قُتل خلالها عدد من القادة الكبار، أبرزهم اللواء محمد باقري رئيس هيئة الأركان، واللواء حسين سلامي القائد العام للحرس الثوري، بالإضافة إلى ما بين 6 و10 من كبار العلماء النوويين.
• الهدف المباشر كان شلّ قدرة إيران على بلوغ العتبة النووية، وتوجيه ضربة قاصمة لقدراتها الباليستية والكيماوية.
ثانيًا: المدى والنتائج العسكرية
• شاركت أكثر من 200 طائرة حربية إسرائيلية في تنفيذ الضربة، مدعومة بهجمات سيبرانية وأجهزة تشويش على منظومات الدفاع الجوي.
• طائرات مسيرة وفرق خاصة نفذت عمليات نوعية داخل الأراضي الإيرانية، استهدفت شبكات الحماية والتخزين، ما يشير إلى تنسيق استخباراتي بالغ الدقة.
• الضربة أدت إلى تعطيل معظم منظومات الرادار والدفاع الجوي الإيرانية حول المفاعل، بالإضافة إلى تدمير عشرات المخازن تحت الأرض.
ثالثًا: التحوّل الإسرائيلي من سياسة “الردع” إلى “الرد المسبق”
لم تكن هذه الضربة مجرد استعراض قوة، بل تمثل نقلة نوعية في عقيدة الأمن الإسرائيلي، حيث انتقلت من مبدأ الردع الدفاعي إلى الهجوم الاستباقي واسع النطاق.
• تمّ استهداف النخبة العلمية والقيادية الإيرانية، ما يعني أن إسرائيل قررت هذه المرة أن توجع “العقل النووي” وليس فقط البنية التحتية.
• كانت العملية مصممة لإحداث أقصى قدر من الشلل المعنوي والوظيفي للبرنامج النووي الإيراني، مع إشارة صريحة بأن تل أبيب لن تنتظر قرارات المجتمع الدولي.
رابعًا: دور الحلفاء والوسطاء
• رغم أن الولايات المتحدة لم تشارك رسميًا، فإن مؤشرات كثيرة تدل على علمها المسبق بالعملية، لا سيما مع التنبيهات التي أطلقتها سفاراتها في الشرق الأوسط.
• روسيا اكتفت ببيان عام يدعو لضبط النفس، في حين تتجنب الصين الدخول في نزاع علني، حفاظًا على مصالحها مع كل من طهران والعواصم الخليجية.
• الموقف الأوروبي كان مرتبكًا بين الإدانة الضمنية للهجوم، والقلق الحقيقي من انزلاق المنطقة إلى حرب مفتوحة قد تضرب أسواق الطاقة واللاجئين.
خامسًا: رد إيران والتداعيات المحتملة
• أطلقت طهران أكثر من 100 طائرة مسيرة نحو العمق الإسرائيلي، بعضها أسقطته القبة الحديدية، فيما تمكن عدد منها من الوصول إلى مواقع حدودية.
• أعلنت القيادة العسكرية الإيرانية عن بدء عملية “الوعد الصادق 3”، مع استعدادات علنية لرد أكبر قادم.
• ومع ذلك، تبدو القيادة الإيرانية في مأزق: الرد القوي سيشعل حربًا إقليمية قد تضعف النظام داخليًا، بينما الرد الضعيف قد يُفقدها هيبتها أمام شعبها ومحورها الخارجي.
سادسًا: ارتدادات إقليمية – المشهد ما بعد الضربة
• العراق: تحركات لفصائل مسلحة موالية لطهران، واحتمالات لتصعيد محدود ضد القواعد الأميركية أو حتى السفارة الإسرائيلية المفترضة.
• سوريا: مرشحة لأن تكون الساحة البديلة للرد الإيراني، عبر ضربات دقيقة على قواعد إسرائيلية في الجولان أو داخل العمق السوري.
• لبنان: حزب الله في حالة استنفار، وقد يرد ضمن إطار “توازن الردع”، مع إمكانات لحرب قصيرة الأمد على الحدود الشمالية.
• اليمن: الحوثيون قد ينفذون ضربات رمزية بطائرات مسيّرة على أهداف إسرائيلية أو خليجية، كجزء من التضامن الإستراتيجي.
سابعًا: الأثر على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي
• ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 8% خلال ساعات، في ظل قلق المستثمرين من استهداف مضيق هرمز أو منشآت نفطية في الخليج.
• التوتر في المنطقة قد ينعكس على سلاسل التوريد والتجارة، ويعيد رسم خرائط التحالفات الاقتصادية في الشرق الأوسط.
الخاتمة: بين الحرب الشاملة والتسوية المستحيلة
تشير جميع المؤشرات إلى أن الضربة الإسرائيلية ضد إيران لم تكن مجرد رسالة تكتيكية، بل إعلان استراتيجي بأن تل أبيب لن تسمح بامتلاك طهران للسلاح النووي مهما كانت التكاليف. لكن بالمقابل، فإن ردّ إيران بات وشيكًا، والخيار أمامها إما التصعيد الشامل أو الانكفاء المؤلم.
إن المنطقة اليوم تقف على فوهة بركان. وفي لحظة كهذه، يصبح صوت العقل والدبلوماسية أندر من صواريخ الجوّ – أرض.
2025-06-13