"سندمِّر سورية"!
ثريا عاصي
قال الأمير السعودي بندر بن سلطان لميخائيل بوغدانوف؛ نائب وزير الخارجية الروسية: "سندمر سورية"!
يختزل تصريح الأمير السعودي هذا الرسالة التي أراد إبلاغها السيد بوغدانوف إلى بعض الأطراف في لبنان وسورية التي تشارك في الحرب الأميركية الرجعية العربية على سورية!
هذا دليل في الوقت نفسه على أن الروس طرف في هذه الحرب، لكن مع سورية والدفاع عن سورية، كون هذه الأخيرة كمثل أوكرانيا؛ ساحة لمواجهة يتوقف على نتائجها نجاح أو فشل الولايات المتحدة الأميركية في فرض حكومتها المعولمة على العالم فرضاً، بالتالي يتوقف على نتائج هذا الصراع مصير روسيا نفسها.
إذن، لم يأت ميخائيل بوغدانوف إلى لبنان كوسيط بين اللبنانيين الذين يبحثون عن رئيس "توافقي" للجمهورية، ولا كوسيط للمساعدة في الإفراج عن العسكريين المخطوفين، ولا لتهنئتنا بالتمديد للمجلس النيابي.. جاء الرجل إلى لبنان لأنه على يقين من أن مشروع آل سعود "تدمير سورية" ضار بلبنان أيضاً، بكل مكوناته.
من المنطق إذن أن ينصح اللبنانيين بـ"النأي بأنفسهم" عن مشاريع آل سعود الجاهلية، لعل بعض عرّابي المافيات في لبنان يكفون أذيّتهم عن سورية.
المنطق ذاته قاد نائب وزير الخارجية الروسي إلى إبلاغ بعض أطراف المعارضة السورية، رسالة مفادها أن الصورة اتضحت: حلفاؤكم آل سعود يريدون هدم سورية، والأميركيون يمارسون لعبة الدمى.. أما "داعش" فهي أداة لافتراسكم، كما أنها أداة تدمير وقتل وتفكيك.. هل لديكم شك في ذلك؟
اقرأوا تاريخ الاستعمار في بلادكم، واعتبروا بما جرى للدول التي استهوت شعوبها الهبات والمكرمات وأعراس الديمقراطية الملونة..
إن متنبي "القاعدة" دُفن في قاع المحيط، وغوغاء "طالبان" يقبعون في سجن غوانتنامو، وظهور "داعش" يعني أن زمان السياسة انتهى، كما أن دوركم قد انتهى، وحان وقت الذبح والعربدة وقطع الرؤوس، وإقفال أبواب المستقبل.. أنتم تعرفون أن الأميركيين سيتخذون من وجود "داعش" ذريعة لينزلوا على شواطئ سورية.. اختاروا حتى لا تتشابه سورية وأفغانستان!
19/12/2014