بين العشيرة والوطن!
سيد جهاد
لا يختلف كثيرا هذا المدعي للوطنية (الوطنجي) القائل انا مع الوطن ضد اي كان حتى لو كان فقيها صالحا او اماما معصوم عن ذلك العشائري الذي يقول انا مع العشيرة بالحق والباطل ضد العشائر الاخرى
كلاهما ينطلقان من ذات المبدأ العدواني العنصري الفرق ان الاول يتكلم بدائرة اوسع من الثانية
الغريب ان الاول يعتبر الثاني عدواني همجي متخلف جاهل يجب على الدولة ان تسحق راسه بالبسطال وان ترغمه على التخلي عن نزعته العشائرية وان لم يفعل فانه يستحق التنكيل والسجن بل حتى القتل بينما يبرر ذات الفعل بحجة الوطنية
اقول
الحق لا يتغير بتغير الاسماء والعناوين
والظلم لا يصبح عدلا حين يرتكب باسم الوطن
كما ان الجريمة لا تصبح شرفا حين ترتكب باسم العشيرة
الانتماء الحقيقي ليس ان تدافع عن جماعتك مهما فعلت بل ان تقف مع الحق ولو كان على حساب اقرب الناس اليك
فمن يبرر قتل الابرياء وحرق بيوتهم وتهجيرهم والاستيلاء على املاكهم بحجة نصرة العشيرة لا يختلف في جوهر منطقه عن من يبرر الظلم والاعتداء على الدول بحجة نصرة الوطن فكلاهما يجعل الانتماء فوق العدالة
وكلاهما يطلب من الناس ان يغمضوا اعينهم عن الجريمة ما دامت ترتكب باسم الجماعة التي ينتمون اليها
الوطن ليس عشيرة كبيرة نبرر لها كل شيء
والوطنية ليست طاعة عمياء ولا عصبية عمياء
الوطنية الحقيقية ان يكون الوطن مظلة للعدل لا ذريعة لمساندة الظالمين وان يكون الانتماء اليه التزاما بالحق لا حصانة لمن يرتكب الباطل باسمه
فاذا كنت ترفض الظلم حين ترتكبه العشيرة فعليك ان ترفضه حين يرتكبه الوطن
لان الحق واحد والظلم واحد
ولا يصبح الباطل حقا لمجرد اننا ننتمي الى الجهة التي ارتكبته
2026-09-16