رسالة من العراق إلى صوت فلسطين!
سمير داود حنوش
إدعائهم وتضليلهم الرأي العام ومحاولات طمس الحقيقة وإكذوبة دعمكم للإرهاب ياعبد الباري عطوان أيُها الفلسطيني الأصيل ليس بمستغرب لهؤلاء الذين أتقنوا لعبة الخداع والتضليل وأجادوا نظرية غوبلز (إكذب..ثم إكذب حتى يُصدقك الناس)، وليس بجديد علينا نحن العراقيين الذين أُبتُلينا بخداعهم وضاع بلدنا بسبب ضلالاتهم وخداع العالم بأن العراق يمتلك أسلحة الدمار الشامل، فكانت النتيجة مزيداً من التحشيد والإحتلال لبلد عمره آلاف السنين وتدمير مقدراته العسكرية ونهب ثرواته الإقتصادية والإستحواذ على قراره السياسي من خلال مجموعة من العملاء الذين يأتمرون بأوامر أصغر موظف في السفارة الأمريكية.
هذا العراق الذي كان قلعة الصمود والتحدي وتشهد له ميادين المعارك في حرب تشرين عام 1973 وقبور شهدائه في أرض الشام ضد الإحتلال الإسرائيلي.
كذبة أرادوا لها أن تكون كبيرة بفعل تشارك الخيانات والتواطؤ لأغلب (بلاد العُرب أوطاني) الذي فتح مجاله الجوي والبحري والبري لغزو بربري أحرق البشر والحجر ليس غريباً عليه أن يحاول اليوم أن يكسر الأقلام ويُجفف الصحف.
يا عطوان…في حينها كان العراقيين يسمعون صدى صوتك وهو يصدح بالرفض والإستنكار لهذا الغزو الهمجي، ولكن كان اليقين أن سلاح القلم والإستنكار وحده لن يُوقف تلك العاصفة التي أرادت تدمير كل شيء في العراق بسبب كونه خط الممانعة والصدّ لما كانت تُريده إسرائيل من بلورة إنشاء مشروع شرق أوسطي جديد.
هاهي اليوم تتنفس الصُعداء وهي تقف على أطلال بلدنا العراق تحاول أن تُنجز آخر خطواتها التدميرية في تقسيم العراق إلى كانتونات أو طوائف لتُعلن نهاية إستراتيجيتها وخاتمة نجاح مؤامرة تفتيت العراق.
أيُها الصوت الفلسطيني الأصيل عرفناك صوتاً وطنياً في أيام الحصار الغاشم الذي فرضته أمريكا على العراق وأنت تدافع عن أطفاله وهم يُعانون من حصار جائر شح فيه الدواء والغذاء، فكنا نعتقد حينها جازمين أن دفاعك عن العراق وشعبه لن يمرّ بسلام من تحت أنظار أولئك القتلة وصُنّاع الإرهاب. وإزداد حقدهم عندما كنت من الرافضين لغزو العراق وإحتلاله مما زاد من نقمتهم عليك، وجعلهم واثقين من أنك ستدفع الثمن ذات يوم.
هي المؤامرة التي تستهدف الصوت والشعب لإخراس الجميع والقبول بالذّل والهوان، أما محاولات كسر قلمكم فمن المؤكد أنها ستكون بائسة ويائسة لأن الباطل ساعة ودوام الحق إلى قيام الساعة.
وفي كل الأحوال لايمكن للشعب العراقي أن يسعفكم من ضلالتهم وأكاذيبهم سوى الدعاء لكم بالكلمات والأمنيات بأن تبقى العناوين الكبيرة في مبادئكم لنصرة المسلمين والعرب أينما كانوا وحيثما وجدوا، فالقافلة تسير والكلاب تعوي.
وفي ظل هذا الإنحطاط والتهاوي الذي تعيش به أمتنا العربية ربما كان صوتكم وكل الأصوات الوطنية الشريفة هو بارقة الأمل الذي تتنفس منه الوطنية وإن أوطاننا لازالت بألف خير وفيها رجال لايخافون في الله لومة لائم. وليمّن الله بحفظه على أوطاننا وكل صوت شريف والخلاص من براثن بني صهيوان..اللهم فإستجب.
2022-04-17