طريق الحرير ليس نظاما سياسيا!
نزار رهك
طريق الحرير هو مجموعة و اسعة ومتشعبة من الطرق التجارية التي تربط الصين مع الاسواق في جميع انحاء العالم و كان برّيا وبحريا موجودا منذ آلاف السنين وتطور ونما تاريخيا من التبادل البضائعي الى التجاري و المالي و حتى الالكتروني الحديث. وتمت محاربته في فترة الحرب الباردة و مازال الغرب مستمرا في عدائه رغم الادعاء بحرية التجارة والتبادل السلعي والانفتاح الاقتصادي ورغم الاستفادة التي لا تنتهي من البضائع والسلع الصينية وغالبها بحجة حقوق الانسان في الصين وحماية الاقلية المسلمة حينا والبوذيون حينا آخر وفي بعض الدول الاوربية لديهم أرصفة خاصة بالبضائع الصينية في موانئها البحريّة لتسهيل مهمة وصول البضائع وتخزينها الى حين ارسالها الى زبائنهم و مستهلكيها من المصانع والافراد , وطرق الحرير هذه لم تعد تقتصر على البضائع الاستهلاكية بل تعدتها نحو قطع الغيار الميكانيكية و اجهزة الكومبيوتر و الآن دخلت المنافسة في سوق السيارات الكهربائية و الروبوتات الصناعية. وطريق الحرير لم يعد شارعا مبلطا يربط الصين و باكستان والهند وافغانستان وتركيا وسوريا واليونان واوروبا فقط بل اصبح شبكة عالمية عملاقة تربط الصين بجميع دول العالم بريّا وبحريا وجويا وسوق مفتوحة وقوية من المستحيل تجاوزها مهما كانت درجة العداء الغربي وخاصة الامريكي لها فهي منافس عالمي لا يخدم الصين فقط وانما ايضا للدول الفقيرة التي تعتمد الاتجاه التنموي المستقل التي تجد في الصين صديقا وفيا ونظام سياسي غير استعماري رغم توجهه الرأسمالي المستقل عن سياسات العولمة الاستعمارية وهو ما تؤكده توجهها الجديد في طريق الحرير الجديد او ما يسمى بمبادرة الحزام والطريق عبر ربط الصين بالعالم لتكون أكبر مشروع بنية تحتية في تاريخ البشرية.
اي ان المبادرة هي ليست نظام اقتصادي سياسي , يطالب به البعض من العراقيين. طريق الحرير هو في تصدير النفط العراقي كانت تسمية مجازية من قبل المرحوم الصحفي كريم بدر حيث كان سباقا لكشف مؤامرة خط انبوب البصرة – عقبة كخط تطبيعي لتمويل اسرائيل و دول العمالة في الاردن ومصر , وكان المرحوم كريم بدر طيب الذكر يشير الى الخطوط البحرية الشبكية الهائلة و سوق عالمية مفتوحة لا تسبب خسائر اقتصادية للعراق بالعكس من انبوب البصرة – عقبة الذي يخلو من اي دراسة جدوى واي نفع لاقتصادنا الوطني بل خسارة مئات المليارات لخدمة الكيان الصهيوني والصهاينة العرب.
وأرجوا من العراقيين اللذين يطالبون بمبادرة الحزام والطريق بتغيير مصطلحاتهم نحو التحرر من الاستعمار والتبعية لاختيار طريقنا السيادي الحر بالتعامل التجاري والمالي و اختيار النظام السياسي الاجتماعي الذي يريده شعبنا وفق ارادته المستقلة لا غير.
19/09/2026