خسارة زعيم الغالبية في الحزب الديموقراطي تشاك شومر، تعادل خسارة اميركا..!
الحزب الديمقراطي المساعدات العسكرية خسارة أميركا …
محمد صادق الحسيني
إسرائيل مصدومة: «حارس الشعب المختار» يخذلنا
منذ كان عضواً في مجلس النواب في نيويورك، دأب السيناتور، تشاك شومر، على أن يفتتح كل محاضرة أو كلمة أمام الجمهور اليهودي، بالتوضيح أن اسمه شومر مشتق من الكلمة العبرية «شومر» (حارس)، وأنه مخلص لمعنى الاسم، ومهمته الرئيسة المتمثلة في «حماية شعب إسرائيل ودولة إسرائيل». على خلفية ما تقدّم، اعتبر القنصل الإسرائيلي العام في نيويورك سابقاً، ألون بنكاس، أن خطاب زعيم الغالبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ، مساء أول من أمس، يعبّر عمّا تعهّد شومر بفعله لسنوات عديدة خلت؛ حيث «حمى إسرائيل وحافظ عليها، ليس من أعدائها وإنما من نفسها. ليس من العالم، بل من رئيس وزرائها»، مشيراً إلى أنه بالنسبة إلى إسرائيل «خسارة تشارلز تشاك شومر، تعادل خسارة أميركا».ومن هنا، يتقدّم السؤال حول ما إذا كان شومر نسّق كلامه مع البيت الأبيض، أم اكتفى بإطلاع مجلس الأمن القومي عليه، علماً أن الرئيس الأميركي جو بايدن قال، أمس، إن «شومر تواصل مع فريقي بشأن خطابه فيما يخص إسرائيل»، مشيراً إلى أن «الخطاب كان جيداً وأعرب خلاله عن قلق جدي لدى العديد من الأميركيين». لكن هذا السؤال «ليس مهماً، رغم أنه مثير للاهتمام على المستوى السياسي»، والسبب أنه عندما يقول زعيم الغالبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ – وهو أول يهودي في هذا المنصب، وسياسي يقع في مركز نقطة الوسط في الحزب، ويعدّ من الصقور الثابتين في دعمهم لإسرائيل – إن «رئيس الوزراء ضل طريقه، ويضلل جمهوره، ويسوّق رؤية قديمة وغير واقعية، ويعزل إسرائيل ويعرضها للخطر»، وإن «هذا هو السبب وراء حاجة إسرائيل إلى “اتجاه جديد” لا يمكن التوصل إليه إلا عبر الانتخابات»، فإن «كل ما سبق يشكّل ثقلاً سياسياً هائلاً». ومع أن خطاب شومر «لا يمثّل السياسة العملية للرئيس بايدن، فإن كلماته، بقوتها ووضوحها، تشكل خطوة لتغيير قواعد اللعبة في علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل»، وفقاً لبنكاس.
أمّا السؤال عن الدافع وراء الخطاب غير المألوف، الذي قيل في «عقر دار» مجلس الشيوخ، وليس كتصريح عابر، أو حديث مسرّب، فهو أيضاً «غير ذي أهمية»، أمام حقيقة أن أقوال شومر تعدّ «حلقة أخرى في منظومة علاقات غير مستقرة»؛ إذ وفقاً للديبلوماسي الإسرائيلي السابق، فإن «إدارة بايدن لا ترى في نتنياهو حليفاً للولايات المتحدة»، بل تقول: «إسرائيل نعم. نتنياهو لا». وبالنتيجة، فإن خطاب شومر الذي أثار عاصفة غير مسبوقة من ردود الفعل في إسرائيل، هو «عملية تدريجية، ولكن متسارعة، من انعدام الثقة وتراكم عدم المصداقية»، يعود تاريخها إلى سنوات خلت، حيث «تعززت بسبب خطاب نتنياهو المتحدي والعقيم في عام 2015 أمام الكونغرس ضد الرئيس أوباما والاتفاق النووي مع إيران، قبل أن تتخذ منعطفاً أسوأ في محاولة الانقلاب القضائي عام 2023، لتصل إلى أدنى مستوى في ما تعتبره الإدارة الأميركية ليس فقط عدم امتنان نتنياهو للمساعدة والدعم منذ 7 تشرين الأول، إنما مواجهة متعمّدة مع الولايات المتحدة يخطط لها رئيس الوزراء الإسرائيلي منذ تشرين الثاني». ومع أن الخطاب لا يعكس تغييراً عملياً في السياسة من جانب إدارة بايدن»، إلا أنه يعكس إلى حد كبير «خيبة أمل» بايدن إزاء ثلاث فرضيات أساسية تبين أنها «خاطئة».
- «خسارة تشارلز تشاك شومر، تعادل خسارة أميركا»
الأولى، بحسب بنكاس، هي أن الأميركيين افترضوا أنهم يعرفون نتنياهو وكيفيّة التعامل معه باعتبار أنه «يتحدث لغتنا، ونعرف ملفه النفسي – السياسي، فميله إلى التلاعب والاحتيال والازدواجية والأكاذيب هو سلعة معروفة». ونظراً إلى «المحنة» التي تعيشها إسرائيل منذ السابع من أكتوبر، والاعتماد الكبير على المساعدات العسكرية والدعم السياسي الأميركي، «سوف نعرف كيف نتعامل معه». لكن هذه الفرضية سقطت، لأن «موهبة نتنياهو في الخداع، وافتراضه أن المواجهة ستفيده سياسياً، تغذّيا أساساً من التصوّر الأميركي الخاطئ حوله». أمّا الفرضية الثانية، فهي أن دعم بايدن لإسرائيل، سيجعله محصناً من المواجهة، باعتبار أن الأخيرة ستشكره لذلك وستتجنب مناقضة المصالح الأميركية. غير أنه تبيّن أن هذا الدعم لا يهم نتنياهو؛ إذ حوّل السابع من أكتوبر إلى «قصة الدولة الفلسطينية التي ستفرض علينا». وبالنسبة إلى الفرضية الثالثة، فهي أنه على بايدن تجنّب المواجهة المباشرة مع إسرائيل بسبب اليهود الأميركيين، باعتبار أن 70% من هؤلاء يصوّتون تقليدياً لمصلحة الديموقراطيين، إلا أن ما تبيّن هو أن إسرائيل ليست من بين القضايا الخمس التي تشغل هؤلاء الناخبين. هكذا، دُحضت الافتراضات الثلاثة الخاطئة «من قبل تشاك شومر في خطاب واحد»؛ حيث كانت رسالته بسيطة: «إذا خسرتموني، فستخسرون جو بايدن. وإذا خسرتم جو بايدن، فأنتم في حالة سيئة جداً. بنيامين نتنياهو هو المسؤول عن كل هذا، فلتتصرفوا».
وكان ردّ حزب «الليكود» الذي يتزعّمه نتنياهو على خطاب شومر، ببيان قال فيه إنّ «إسرائيل ليست جمهورية موز، بل هي ديموقراطية مستقلة وفخورة، وهي التي انتخبت نتنياهو الذي يتبع سياسة حازمة تحظى بدعم غالبية كبيرة من الشعب». وأضاف «الليكود» أنه «خلافاً لكلام شومر، فإن الجمهور الإسرائيلي يؤيد النصر المطلق على حماس، رافضاً أي إملاءات دولية لإقامة دولة فلسطينية إرهابية، وعودة السلطة الفلسطينية إلى غزة. نتوقع أن يحترم السيناتور حكومة إسرائيل المنتخبة وألا يقوضها، وخصوصاً في وقت الحرب». أمّا وزير «كابينيت الحرب»، ورئيس «المعسكر الوطني»، بيني غانتس، فكتب في منشور على منصة إكس: «…تشاك شومر، صديق لإسرائيل، ويساعدها كثيراً حتى هذه الأيام، لكنه أخطأ في تصريحه. إن إسرائيل دولة ديموقراطية قوية، ومواطنوها وحدهم هم الذين سيحددون قيادتها ومستقبلها. وأي تدخل خارجي في الأمر غير صحيح وغير مقبول». من جهته، اعتبر حزب «هناك مستقبل»، الذي يترأسه زعيم المعارضة يائير لبيد، أن «الشيء الوحيد الذي يحظى بغالبية كبيرة في إسرائيل، هو المطلب برحيل نتنياهو لأن أكبر كارثة في تاريخ الشعب اليهودي منذ المحرقة مسجّلة باسمه. وهو حتى اليوم، لا يهتم إلا بمستقبله السياسي وسيفشل في ذلك أيضاً».
وفي وقت لاحق لما اعتُبر «هزة أرضية سياسية»، قال شومر، في منشور على منصة «إكس»، إنه «ليس بإمكان الولايات المتحدة التقرير في نتائج الانتخابات. فهذا عائد إلى قرار الجمهور الإسرائيلي. كدولة ديموقراطية، لإسرائيل كل الحق في اختيار قادتها، ولكن الأمر الأهم هو أن يُمنح الإسرائيليون الخيار، يجب القيام بنقاش جديد بشأن المستقبل». - واشنطن – «تل أبيب»: «الإحباط» في ذروته
الأخبار ــ تحوّل التفاؤل الذي كان المسؤولون الأميركيون يحاولون «بثّه» خلال الأسابيع الماضية، حول أنّ التوصل إلى هدنة جديدة في غزة بات قاب قوسين أو أدنى، إلى انقسام أكثر حدّة بين إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، وحكومة بنيامين نتنياهو، بلغ، أخيراً، مستوى غير مسبوق منذ بداية الحرب في أكتوبر الماضي، بسبب عدم استجابة الأخيرة لأي من المطالب الأميركية، بالرغم ممّا تتكبّده واشنطن من خسائر «في الداخل والخارج»، جراء دعمها المستمر للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. وإلى جانب الانتقادات التي تستمر في الخروج إلى العلن بشكل غير اعتيادي، فقد باتت التهديدات الأميركية – والمدفوعة جزئياً بضغط من عدد ليس بقليل من المشرّعين الأميركيين -، تطاول أخيراً ملفات أكثر حساسية، بعدما بدأت بعض المصادر الأميركية تلوّح بإمكانية تخلي واشنطن عن دعمها لإسرائيل في «الأمم المتحدة»، «ومنع» القوات الإسرائيلية من استخدام الأسلحة الأميركية في حال قرّرت الأخيرة غزو رفح، وصولاً حتى إلى إصدار جهات استخباراتية أميركية تقارير تفيد بأنّ حكومة نتنياهو قد «لا تستمر» طويلاً.وإذ شكّلت تصريحات زعيم الأغلبية الديموقراطية في «مجلس الشيوخ» الأميركي، تشاك شومر، حول ضرورة إجراء انتخابات في إسرائيل، باعتبار أنّ نتنياهو «ضلّ طريقه»، وبات يقف عائقاً «أمام السلام في الشرق الأوسط ووضع حد للأزمة الإنسانية في غزة»، آخر مظاهر الانقسام المشار إليه، فإنّ جملة من المعطيات التي دأبت وسائل الإعلام الغربية على نشرها، خلال الأيام التي سبقت إعلان المسؤول الأميركي، كانت تدل على الهوة التي تزداد اتساعاً بين واشنطن وحليفتها. وفي السياق، أورد موقع «أكسيوس»، هذا الأسبوع، تقريراً جاء فيه أنّ وكالة استخبارات أميركية «كبيرة» خلصت في تقييمها السنوي حول التهديدات، الذي صدر في آذار، إلى أنّ «عدم الثقة في قدرة نتنياهو على الحكم» يتعمّق منذ بدء الحرب بين إسرائيل «وحماس» في أكتوبر. وتابع تقرير مكتب «مدير الاستخبارات الوطنية» أنّ «استمرارية نتنياهو كزعيم، وكذلك ائتلافه الحاكم المؤلف من الأحزاب اليمينية المتطرفة، التي تنتهج سياسات متشددة بشأن القضايا الفلسطينية والأمنية»، أصبحت على الأرجح معرّضة لـ«الخطر»، مشيراً إلى أنّ «أجهزة المخابرات الأميركية تتوقع اندلاع احتجاجات كبيرة تطالب باستقالة نتنياهو، وإجراء انتخابات جديدة في الأسابيع والأشهر المقبلة». وأردف أنّ هناك احتمالاً لوصول حكومة مختلفة «وأكثر اعتدالاً»، علماً أنّه بحسب موقع «أكسيوس»، فإنّه «من النادر جداً أن يتم إخراج مثل هذا التقييم للوضع السياسي الداخلي لزعيم حليف لواشنطن إلى العلن»، فيما يعتقد مسؤولون إسرائيليون أنّ مثل هذه الخطوة ما كانت لتحصل من دون إذن من البيت الأبيض. وسرعان ما تصاعد الصدام العلني بين بايدن ونتنياهو في أعقاب صدور التقييم؛ إذ اتهم مسؤول إسرائيلي كبير، إدارة بايدن، بمحاولة «تقويض» حكومة الاحتلال الإسرائيلية. وفي تقرير منفصل، تحدّث الموقع الأميركي نفسه عن «حديث مسرّب» لبايدن مع أحد المشرّعين الديمقراطيين، في أعقاب «خطاب الاتحاد» الذي ألقاه منذ نحو أسبوع، يقول فيه إنه سيتوجب على نتنياهو القدوم لحضور «لقاء بالغ الأهمية» لبحث الحرب في غزة. وفي وقت سابق، قال مسؤولون أميركيون إنّ أي عملية عسكرية إسرائيلية محتملة في رفح ستؤدي على الأرجح إلى تحول كبير في السياسة الأميركية، بما يشمل امتناع واشنطن عن الدفاع عن إسرائيل في «الأمم المتحدة»، أي بالتالي السماح لأي قرار بوقف فوري لإطلاق النار بالمرور، وفرض قيود على استخدام القوات الإسرائيلية للأسلحة الأميركية. كما أنّ ساكن البيت الأبيض كان قد حدّد، هذا الشهر أيضاً، أول «الخطوط الحمر» للعدوان الإسرائيلي، والمتمثل في شن هجوم على رفح، مشيراً إلى أنّه لا يمكن قتل «30 ألف فلسطيني آخرين خلال عملية مطاردة (حماس)»، في إقرار علني نادر بعدد الشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا منذ بداية العدوان. - يحذّر مراقبون من حدوث أزمة غير مسبوقة في العلاقات الأميركية – الإسرائيلية، قد تطاول ملف إمدادات الأسلحة
من جهتهم، أثار أكثر من ثلاثين عضواً من «الحزب الديمقراطي» في «مجلس النواب»، بداية الشهر الجاري، في رسالة إلى بايدن، قضية مذكّرة كان قد وقّعها الأخير، الشهر الماضي، تجبر أي متلقّ للمساعدة الأميركية على تقديم «ضمانات مكتوبة وموثوقة» بأنه سيمتثل للقانون الدولي، لافتين إلى أنّ أي «غزو محتمل لرفح سيتعارض على الأرجح مع المذكّرة». كما اعتبر المشرّعون أنّه ليست هناك أي خطة «ذات مصداقية» لحماية المدنيين، لدى إسرائيل بعد، حاثّين بايدن على استخدام «كل أداة في يده لضمان أنّ جميع المستفيدين من المساعدات الأميركية يخضعون للمساءلة بناءً على الالتزامات التي تنص عليها المذكّرة».
وكردّ على ذلك، وقّع وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، أمس، رسالة موجهة إلى إدارة بايدن، يزعم فيها أن «إسرائيل ستستخدم الأسلحة الأميركية وفقاً للقانون الدولي، وستسمح بدخول المساعدات الإنسانية التي تدعمها الولايات المتحدة إلى غزة». بدورها، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية عن مارتن إنديك، سفير الولايات المتحدة السابق لدى إسرائيل، قوله إنّه يجب على الأخيرة أن تفهم أن مستوى الإحباط لدى إدارة بايدن بشأن «سوء التعامل مع الوضع الإنساني في غزة» قد وصل إلى «حده الأقصى»، وأنّه «إذا شنت إسرائيل هجوماً على رفح من دون توفير الحماية الكافية للسكان والنازحين، فقد يؤدي ذلك إلى حدوث أزمة غير مسبوقة في العلاقات الأميركية – الإسرائيلية، قد تطاول ملف إمدادات الأسلحة».
على أنّ تصريحات بايدن، على غرار الخطوات «الاستعراضية» التي اتخذها أخيراً لـ«إدخال المساعدات إلى غزة»، من مثل إنشاء «ميناء بحري مؤقت»، وتنفيذ إنزال جوي للمساعدات، لا تعني، بطبيعة الحال، أنّ الرئيس الأميركي يستعد لـ«التخلي» عن إسرائيل، بل هو يحاول، طبقاً لمراقبين، «فصل» نفسه عن نتنياهو، وأفعال حكومته المأزومة، والعاجزة عن تحقيق أي هدف فعلي في عدوانها، بالنظر إلى الضرر الذي لحق بالأول بسبب الأخير، إنّما مع «التمسك»، في الوقت، عينه بأمن إسرائيل، وهو ما برز خلال دفاع واشنطن عن حليفتها أمام «محكمة العدل الدولية»، واستمرار استخدامها لـ«الفيتو» في «مجلس الأمن» لمنع حصول أي وقف دائم وفعلي لإطلاق النار.
2024-03-16