ما بين ظهور داعش من جديد في شمال لبنان، واتفاقيات التطبيع بين الكيان الغاصب والامارات والبحرين، وظهور بقوة الوعي الشعبي الرافض للتطبيع في الدول العربية، وبروز مقاومة شعبية مناهضة ل”قسد” وللاحتلال التركي في سوريا، ملفات عديدة نعالجها *مع الكاتبة والمحللة السياسية ثريا عاصي*. *حاورتها: وردة سعد_ منارة القلم المقاوم* . مع الحديث عن انشاء قواعد عسكرية اسرائيلية اماراتية في جزيرة سقطرى اليمنية.. نسأل عن تداعيات التطبيع الاماراتي مع الاحتلال على الملف اليمني؟ وما الهدف من هذه القواعد،هل المراد تطويق ايران ؟ ام قطع طريق الحرير الصيني؟ تجيب السيدة ثريا عاصي “لقد كان من المتوقع منذ اللحظة الأولى لاستيلاء الإمارات على جزيرة سوقطرة اليمنية الجميلة وذات الأهمية الاستراتيجية الكبرى، كان من الواضح أن هذه الخطوة هي مقدمة لدخول الإسرائيليين مباشرة إلى هذه الجزيرة بحيث يتولون هم الإشراف على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر خصوصاً بعد أن أصبحوا يهيمنون على جزيرتي تيران وصنافر المشرفين على خليج العقبة واللتين تعوضان لإسرائيل انسحابها من سيناء. هذا بالمعنى الجغرافي الاستراتيجي. حسبنا الإشارة إلى أن مضيق باب المندب الذي تتحكم فيه جزيرة سوقطرة هو الممر الذي منه يعبر ما يعادل ثلثي النفط الخليجي بشقيه الإيراني شرقًا ، والعربي غربًا. وهذا يشكل تهديداً لمصالح إيران التي لا يمكن أن ترضى بحصول أي اعتداء إسرائيلي أو غير إسرائيلي على خطوط تجارتها البحرية مع العالم. ومعروف أن اتفاقات التطبيع بين إسرائيل ودول مجلس التعاون الخليجي ستسمح بتواجد عسكري إسرائيلي نظامي في الخليج يضاف إلى تواجدها المخابراتي والتجاري الذي يتجاوز عمره نصف قرن من الزمن. وهكذا تسمح بالتأكيد لوحة هذا الانتشار الإسرائيلي لأن ثمة عدوان من نوع آخر على اليمن يتم الإعداد له كما يسمح هذا الانتشار برؤية مدى تكامل عناصر المصالح الإقتصادية والاستراتيجية بين شعوب الجزيرة العربية وإيران ودرب الحرير التي تشكل القاعدة الإقتصادية السلمية الحضارية للانتشار الصيني في العالم” وحول الانعكاسات الاستراتيجية للتطبيع مع الاحتلال على التطورات والتوازنات الاقليمية،وعما سيكون عليه مستقبل المنطقة، وعن خيارات الفلسطينيين لمواجهته؟ ترى السيدة عاصي ” مما لا شك فيه أن التطبيع الحاصل مع الاحتلال *هو نتاج منطقي لعشرات السنين من الأداء السياسي للصهيونية العربية التي تتناقض جذريًا مع الوجود الفلسطيني وتتكامل جذريًا مع الوجود الإسرائيلي* ، يا للمفارقة هذه الحقيقة المرة التي أماطت اللثام عن وجهها اليوم تجيز لنا القول بوجوب إعادة النظر بكافة مفاهيمنا التي سادت على امتداد ال72 سنة الماضية أي منذ النكبة حتى اليوم. ويعود إلى الجانب الفلسطيني مهمة قيادة عملية إعادة النظر الجذرية ، هذا من ناحية ، ومن ناحية ثانية لا بد من استمرار الصمود الفلسطيني داخل الأرض المحتلة وتكامل هذا الصمود مع اللجوء الفلسطيني المنتشر بكثافة في لبنان وسورية والأردن بالإضافة إلى الإنتشار العارم على مستوى الكرة الأرضية” وبالانتقال للحديث عن ايران التي حذرت من سياسة التطبيع والانبطاح، بالمقابل هناك تحالف الحرب الإسرائيلي الهدف منه تهديد إيران بعد تكرار الإخفاقات الأميركية في المنطقة، فما هي اوراق ايران لمواجهته؟ عن هذا السؤال تجيب قائلة ” من الطبيعي ان تحذر ايران من سياسة التطبيع والانبطاح، فهذه السياسة تتناقض أساساً مع استراتيجية إيران وخياراتها وبالتالي فإن ما تسمونه بتحالف الحرب الإسرائيلي يضع إيران في صدارة إستهدافاته كنقيض استراتيجي لها خصوصاً بعد ان توصلت الولايات المتحدة الأميركية إلى وضع العلاقات الوطيدة بين الدول العربية وإسرائيل في دائرة الضوء بعد ان كانت ولعشرات السنين محجوبة عن أنظار العامة وإن كانت معروفة من كل المستشاريات، في الشرق وفي الغرب، وعلى امتداد العالمين العربي والإسلامي. ثمة حقيقة علينا أن ننتبه إليها ونأخذها في الحسبان لأن المحور الأميركي الإسرائيلي ينظر إليها بقلق وتوجس. هذه الحقيقة تكمن في تبلور صحوة شعبية على مستوى العديد من الدول العربية التي طال سباتها على امتداد عشرات السنين. هذه الصحوة الشعبية ناجمة عن الصمود السوري والفلسطيني واليمني بشكل خاص. نرى الصحوة متألقة في الشارع التونسي الذي غيبه الحكام لعشرات السنين عن المشهد الطليعي فإذا به يفاجىء العالم باختيار رئيس لا يتردد في المجاهرة الساطعة باعتناقه للحق الفلسطيني كحق قومي يعني تونس في الصميم ويجب توجيه التحية إلى هذا الرجل النزيه والكفوء والوطني الذي يدعى قيس سعيد والذي تكثر في الآونة الأخيرة الحرطقات الداخلية ضده وهي موجهة بكل تأكيد من الخارج . هذه المعادلة التونسية تستحق الدراسة بعمق. *وإلى جانب تونس نرى هذا النهوض القومي المدهش في الجزائر حيث لفلسطين المكانة الأرفع عند الأجيال الشابة* . ونلاحظ ان التضامن التلقائي بات ثلاثي الأبعاد، سوري – فلسطيني – يمني، وهو يشكل محركاً لاستنهاض ما يمكن استنهاضه على مستوى العالم العربي . وهذا الاستنهاض يشق طريقًا عريضًا معاكساً لوجهة سير طريق الموت التي جرى شقها عبر إتفاقية كامب ديفيد اللعينة وجرى إتمامها باتفاقية أوسلو الشريرة المتممة لنكبة 1948 والمجددة لمنطق النكبة. لكل هذه الأسباب مجتمعة شعر المحور الأميركي الإسرائيلي أنه بات في سباق مع الزمن فاتخذ القرار بإسقاط الأقنعة والمجاهرة بالتطبيع الرسمي مع إسرائيل” من ايران نعود الى لبنان لنسأل هل لا زال لبنان ضمن مسرح العمليات الاميركية وبالتالي المراد خلط المزيد من الاوراق سياسيًا من خلال تأزيم تشكيل الحكومه ،وأمنيًا من خلال ظهور جديد لداعش في شمال البلاد؟ وهل الهدف اخضاع لبنان للشروط الدولية ام قد نكون امام طلقة الرحمة الاخيرة عبر تسويات سياسية؟ تقول السيدة ثريا عاصي:”سأبدأ الجواب على هذا السؤال من نهايته:” إن العدوانية الفظيعة المتمثلة بمأساة فلسطين، بصفتها أم المآسي، التي تفتك بنا من بغداد إلى نواكشوط هي الدليل القاطع على ان بلادنا بلاد حروب وليست بلاد تسويات. لذلك أرفض المنطق الذي يقف خلف هذا النوع من الأسئلة” وتتابع : ” *إن لبنان هو في قلب مسرح العمليات وكل ما يحدث فيه من طارئ او غير طارئ يدخل في سياق الحرب العدوانية الهادفة إلى تدميرنا تدميراً كاملاً* . إن تدمير مرفأ بيروت هو التعبير الاكثر وضوحاً عن هذه العدوانية وكذلك ظهور داعش من جديد واستفحال أزمات النظام السياسي الكريه والذي في ظله يصبح تشكيل حكومة في لبنان لا يمكن ان يحصل إلّا في حال ظهور توافق سعودي – مصري – فرنسي – أميركي – بريطاني وربما أكثر . وتتحدثون عن تسويات .؟” أما عن قراءتها لمسار التطورات الميدانيه في الشمال السوري وتواجد قوات سعودية في تلك المنطقه ؟ وما اهمية اطلاق المقاومة الشعبية السورية، وهل ستفرض نفسها على التحولات الاستراتيجية في مشهد الاحتلال الاميركي؟ تقول ” إن مسار التطورات الميدانية في الشمال السوري يمكن تلخيصه كالآتي : الإحتلال الأميركي للشمال السوري يتم بواسطة دولة وعصابات. الدولة هي تركيا الأردوغانية، وأشدد على الأردوغانية لأن المعارضة التركية الجمهورية التي تتمتع بتأييد أكثرية السعب التركي، بل أقول أكثرية موصوفة من الشعب التركي كما أثبتت الإنتخابات البلدية والمحلية الأخيرة والتي نتج عنها إنقسام عامودي داخل حزب العدالة والتنمية نجم عنه بروز ثلاثة أحزاب متناحرة ومتنافرة ما يجعل سلطة أردوغان مشرفة على الأفول. والمعارضة لها موقف واضح من ناحية رفض هذا التورط الأردوغاني في الحرب العدوانية على سورية. إذاً *إن عدة الشغل الأميركية في الشمال السوري تتكون من هذه الأردوغانية كدولة ومن العصابات التي تتكون منها منظومة “قسد”* التي أسبغ عليها الغرب صفة تمثيل أكراد سورية بمجملهم وهذا مناقض للواقع مئة بالمئة، إذ أن الأكثرية الساحقة من السوريين المتحدرين من الإثنية الكردية لا يعتبرون أن “قسد” تمثلهم على الإطلاق. إن “قسد” تتحكم بقوة السلاح والدعم الأميركيين بأكراد منطقة الجزيرة الذين لا يصل عددهم إلى 15 % من أهالي منطقة الجزيرة وأكثرية ال85% موزعة بين الإثنيات العربية والأرمنية والسريانية والأشورية والكلدانية. إن “قسد” التي تتعاطى بالبطش والمجازر مع الأقلية الكردية تتعاطى بالاستهتار نفسه مع الأكثرية المتعددة الإثنيات، وهذا ما يفسر تزايد التظاهرات الشعبية المنددة ب”قسد” وبالاحتلال الأميركي، ناهيك التنامي التدريجي لظاهرة المقاومة المسلحة التي ترفع لواء الدولة السورية المركزية الموحدة أرضًا وشعبًا ومؤسسات شعارًا لها غير قابل حتى لمجرد البحث. وأما على صعيد سلوك دولة الإحتلال فإنها تنزل بالعرب السوريين وكذلك بباقي الأقليات مظالم يندى لها الجبين. ولا يحسن من صورة الأردوغانيين و”قسد”، وهم للتذكير في حالة عداء دموي بين بعضهم البعض غير قابل للنقاش أو للتسوية، لا يحسّن من هذه الصورة حضور بضع عشرات من رجال الأمن السعوديين المزودين بحقائب لتوزيع الرشاوي بغية مساعدة الأميركيين للبقاء أطول وقت ممكن في الشمال السوري. *فالمقاومة الشعبية السورية تتطور بهدوء وثبات وهي محكومة بالتقدم وليس بالتراجع ما سيفرضها فرضاً على المشهد السياسي العام* “..