لمناسبة مرور ثلاثة وثلاثين عاماً على الاجتياح الصهيوني للبنان، كثيرة هي الأحداث التي حصلت محلياً وعربياً، وأهمها ما شهدته بعض الدول في المنطقة العربية من احتجاجات انطلقت في شوارع العواصم والمدن، تنادي بإسقاط أنظمة ديكتاتورية ظالمة حكمت شعوبها من خلال الأجهزة الأمنية وتسلُّط ضباط المخابرات على مفاصل النظام، الصغيرة منها والكبيرة.
في بلاد عربية أخرى، ورغم الظلم السائد فيها، وخياراتها السياسية المعلنة والسرية، لم تشهد أي نوع من الحراك، مع أنها تضع أهدافاً، أهمها إجراء عملية "سلام"، وتسوية مع العدو الصهيوني، وهذا ما تُرجم خلال منتصف القرن الماضي الماضي في العلاقة مع أكبر دولة عربية هي مصر، وترك الرئيس جمال عبد الناصر دون غطاء عربي كامل في مواجهة مع الغرب والكيان الصهيوني، وتم توجيه اتهامات عجيبة غريبة للرجل تحت عنوان أنه "يفرّق الأمة الإسلامية" ويدعو إلى دين جديد هو الناصرية والقومية العربية، وخرجوا مؤقتاً من قبائلهم وعقليتهم المتخلفة لمواجهته تحت شعار "الإسلام.. ووحدة الأمة الإسلامية".
وعند استلام الرئيس "حافظ الأسد" السلطة في سورية عام 1970، خرجوا عليه بذريعة أنه جاء بدين جديد اسمه "الاشتراكية"، ومن أفكار ونظريات شيوعية، وانتقدوا شعار "أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة".
في العام 1979، انتصرت الثورة الإسلامية في إيران بقيادة الإمام الخميني، وبدت الدول الخليجية وشقيقاتها من الدول العربية، عدا سورية، موقف الخائف والحذر من هذه الثورة، باعتبار أن تجربتهم مع الشاه كانت علاقة الحاكم والمحكوم، بمعنى أن الشاه هو الحاكم الفعلي للخليج، بتفويض غربي، ولهذا سُمّي "شرطي الخليج"، لتخويف الدول العربية وابتزازها أكثر لصالح الولايات المتحدة الأميركية، وعندما أطلق الإمام الخميني نداءه لجميع الدول للتعاون المتبادل على أساس الشراكة والمصالح المشتركة، شنوا عليه حرباً كان واجهتها نظام صدام حسين، ودعموه بآلاف المليارات من الدولارات، وقالوا إن الفرس يريدون إعادة احتلال المنطقة العربية، وهم فرس وليسوا مسلمين، والمعركة الآن تجددت بين الإسلام والشرك وبين العرب والفرس، واستمرت من العام 1980 لغاية 1988، وهذه الفترة تخللها في العام 1982 الاجتياح الصهيوني للبنان، والقضاء على القوات العسكرية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهذا لا يشكل خطراً في نظرهم، وبادروا أكثر في الخوض بالمفاوضات في مدريد، ودعموا مفاوضات أوسلو وغيرها.
واليوم، تُشنّ حرب جديدة على العرب الأقحاح في اليمن، ذات أبعاد داخلية وخارجية، تُختصر بالحفاظ على ما تبقّى من هيمنة على اليمن وبعض الهيبة التي تلقّت ضربة قاسية من خلال المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، واليوم يتلقون صفعة أخرى بالمفاوضات التي تجري في مسقط عاصمة عُمان بين حركة "أنصار الله" والولايات المتحدة تحت أعين السعودية المصدومة، والتي تعبّر عن غضبها في القصف اليومي واللئيم على المدنيين والمؤسسات في اليمن غير السعيد هذه الأيام.
ويبقى علينا البحث عن إجابة للسؤال الآتي: ماذا تريد هذه الدول غير العبث بالبلاد والعباد؟