تركيا تضيق بالإخوان المسلمين!
ابو زيزوم .
نشرتُ في الأسبوع الماضي منشوراً أغضب بعض الأصدقاء قلت فيه ان اردوغان متهالك لإعادة علاقات بلاده بمصر . وقدّرتُ في المنشور ان اردوغان بات مستعداً للتخلي عن دعم الاخوان إرضاءً لمصر لولا ان مصر تضع ذلك شرطاً مسبقاً . والذي تبيّن اليوم انه متهالك اكثر مما كنت أتوقع ، فقد وافق على الشرط المصري المسبق بالتخلي عن الاخوان ، وأبلغ قناتيهم الفضائيتين (وطن ومكملين) اللتين تبثان من داخل تركيا بالتوقف عن مهاجمة نظام السيسي . والمضحك ان المتحدث بإسم الحكومة التركية ولتهوين القرار نفى ان تكون حكومته تنوي إغلاق او ترحيل قنوات المعارضة الثلاث (الثالثة قناة الشرق للمعارض ايمن نور ) ، ذلك ان تكميم القنوات داخل تركيا أفضل للسيسي من ترحيلها الى دولة أوربية يكفل دستورها حرية النشر .
السبب الذي يدعو اردوغان لمحاولة التفاهم مع مصر انه خسر الكثير بسبب استعدائها ، فجميع الدول العربية التي ناوأتها تركيا توجهت نحو اليونان ، لكن التوجه المصري بالذات الى اليونان اصاب تركيا في مقتل . فالهدف التركي من كل التحركات في شرق المتوسط هو الخروج من الطوق البحري الخانق الذي تمثله اليونان على بعد أمتار في بعض الحالات من البر التركي . وكانت النتيجة الخرقاء لسياسة اردوغان انه كبّل بلاده بقيود بحرية جديدة نتيجة لترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان بمعزل عن تركيا مما دفعها لترسيم غير واقعي مع ليبيا المجزأة . وقد اقرت الامم المتحدة الاتفاق المصري اليوناني بينما ذهب الاتفاق التركي الليبي ادراج الرياح .
اردوغان ارتكب خطأين في هذا المجال : الاول انه وهو رئيس دولة جعل المبادىء فوق مصالح الدولة بتغليب علاقته مع الاخوان المسلمين على المصالح الكبرى لبلاده . والثاني انه ضحى بالمبادىء بعد فوات الاوان فانطبق عليه المثل القائل ( لا حظت برجيلها ولا خذت سيد علي).
يعرض المسؤولون الاتراك خرائط توضح ان مصر تربح جغرافياً لو قامت بترسيم الحدود البحرية مع تركيا بدلاً من اليونان ، مفترضين ان السيسي الذي تبرع للسعودية بجزر تيران يبحث عن مكاسب جغرافية !. ثم ان موازين القوى الحالية لا تشجع على الاعتقاد بأن السيسي سيغادر المحور الاسرائيلي الغربي والرهان على الحصان التركي الخاسر .
لقد جرّب اردوغان قبل ان يطرق الباب المصري جرّب التوجه نحو اسرائيل وتغزل بها وسعى للتقرب منها لنفس الهدف فألقت عليه شروطها المسبقة ايضا وهي الشروط المصرية ذاتها ، اذ طلبت منه طرد ممثلي حماس وإيقاف نشاطاتهم على الارض التركية .
أخطأ اردوغان بتحميل بلاده ثمن مواقف حزبية . أما وانه فعل ودفعت بلاده الثمن فمن الحمق التاريخي التخلي عن مبادئه عندما اصبح التخلي مجانياً . لكنها مشيئة الاقدار التي لا تحسب حساباً لعشاق اردوغان من العرب .
( ابو زيزوم _ 1026 )
2021-03-20