تحليل:لاعتقال قاسم مصلح .وللشيفرات الأميركية.ولضعف الحكومة—الجزء الأول !
كتابة وتحليل :- سمير عبيد.
#الشيفرات الأميركية :-
١-الشيفرة الأولى :
في ٢٢ مايو ٢٠٢١ أكد قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، الجنرال كينيث (فرانك) ماكينزي في تصريحات للصحفيين المرافقين له خلال جولته الإقليمية الأخيرة في المنطقة ومنها العراق .أن تطوير أساليب التعامل مع الهجمات المنفذة بطائرات مسيرة صغيرة لا يزال أولوية قصوى، مقرا بأن واشنطن لم تصل إلى حلول لهذه المشكلة بعد. *وهنا أطلق الجنرال ماكينزي عنوانا واضحاً الى المرحلة القادمة وهو ” معالجة سلاح المسيرات في العراق”ليؤشر الى خوف أميركي واضح في الجبهة العراقية. وتحديدا من الحشد الشعبي والفصائل المسلحة بدليل عندما قال في نفس جولته ( أن الفصائل المسلحة في العراق قد تعول على شن هجمات محدودة بطائرات مسيرة على القوات الأمريكية بهدف إجبارها على الانسحاب من البلاد، واصفا هذا الوضع بأنه خطير.
٢-الشيفرة الثانية :
وأفادت وكالة “أسوشيتد برس” بأن ماكينزي خلال جولته الحالية زار العراق ، لكن لم يسمح للصحفيين المرافقين له لدواع أمنية بالكشف عن هذه الزيارة قبل مغادرة الجنرال للبلاد.وهذا تأكيد الى ما ذهبنا اليه اعلاه بأن جولة الجنرال ماكينزي “العلنية السرية” حملت في طياتها توزيع تعليمات وشيفرات سرية حول وضع بات يشغل الادارة الاميركية بعد انتصارات المقاومة الفلسطينية على إسرائيل .وواضح ان هناك هندسة أميركية للميدان ” السوري العراقي”بدليل خروج الجنرال من زيارته السرية الى العراق نحو سوريا مباشرة وجعلها علنية للتأثير على الانتخابات السورية وفي نفس الوقت لتوزيع مهام سرية للقوات الاميركية المنتشرة في أراضٍ سوريا والى بعض حلفاء امريكا في سوريا بخصوص الحدود العراقية – السورية حصرا وموضوع الدواعش !وهذا ما اكدته الوكالة ب(ووصل ماكينزي بعد ذلك إلى سوريا حيث اجتمع مع قيادات في الجيش الأمريكي وشركاء الولايات المتحدة في أربع قواعد)
٣- الشيفرة الثالثة :-
لذا فالواضح من شريط سير الاحداث أن الجنرال ماكينزي لم يتكلم كلاما عاديا . بل هو اعطى شيفرات يفهمها الذين زارهم في العراق لوحده وعندما منع الصحفيين المرافقين من الذهاب بهذه الزيارات الخاصة لقواعد وغرف اميركية في العراق. وكانت الرسالة الاولى من هذه الجولة ومن تلك الشيفرات هو :-
ما كشف عنه مصدر في الفصائل العراقية المسلحة، في ٢٢ مايو ٢٠٢١ أي بعد ساعات من جولة ماكينزي (أن الطيران الذي استهدف عجلة تابعة لها على الحدود العراقية السورية، كان أمريكيا أو إسرائيليا).مما جعل تلك الفصائل اضافة للحشد الشعبي الدخول في حالة الانذار لا سيما وان رئيس الوزراء في الكيان الاسرائيلي نتنياهو أعلن متعمدا قبيل انتهاء المعركة بين اسرائيل والمقاومة الفلسطينية ان هناك طائرة مسيرة انطلقت من الحدود القريبة من الاردن ويعتقد انها جاءت من سوريا او العراق ” وانظروا لعبارة نتناياهو وجولة ماكينزي لسوريا والعراق وتأكيده على سلاح المُسيرات ” فالربط واضح تماماً اولا ، ومحاولة زج سوريا والعراق في المعركة مع اسرائيل واضحة ايضا !
٤- الشيفرة الرابعة :-
الشيفرة الرابعة او الأختبار الرابع في خطة خلط الأوراق في العراق هو موضوع مظاهرات ٢٥ مايو ٢٠٢١ التي اعتبرها التشرينيون انها ليست منهم وانها غريبة عليهم. وانها تدار من الخارج حسب بياناتهم . والغريب ظهرت بوسترات اسرائيلية وتغريدات تؤيد هذه المظاهرة وتعطيها تعليمات ” والله اعلم “.والامر الملفت في هذه المظاهرة ومن خلال الشريط المسجل الذي وزع بتعليمات واهداف هذه المظاهرة قبل يوم من انطلاقها وفي نفس نهار تاريخها . فلأول مرة تنادي ( باقتحام المنطقة الخضراء وأسقاط النظام) والغريب لا توجد تعليمات مالذي يجري بعد اسقاط النظام على سبيل المثال ومن هي القيادة وماهو البرنامج . فالواضح هي الذهاب الى خلط اوراق وفوضى !!
#ومن خلال سير احداث المظاهرة فلأول مرة توضح الصورة هناك عنف ممنهج وجماعي وواضح ضد القوات الأمنية وبشكل واضح ( وهذا لم يكن بهذا الوضوح والكراهية ضد القوات الامنية خلال مظاهرات تشرين بل كان العنف سرياً وضد الطرفين ). ناهيك عن السلاح الابيض بكافة انواعه والذي تمكنت القوات الامنية من استمكانه بحوزة بعض المتظاهرين.وكادت ان تحدث هذه المظاهرة فتنة كبيرة .
٥- الشيفرة الخامسة :
الشيفرة الخامسة او الأختبار الخامس وهو الذي كاد ان يفجر كل شيءٍ لولا عناية الله ودور العقلاء والحكماء وهو المتمثل بملابسات عملية اعتقال القائد في الحشد الشعبي / فرع الأنبار السيد (قاسم مصلح) والذي ورطوا فيه رئيس الحكومة السيد مصطفى الكاظمي عمداً لزيادة تراجيديا الحدث ولاعطاء سيناريو الفتنة اثارة أكبر. فواضح ان هناك من يريد استخدام الكاظمي كماشة نار لتحقيق اهدافه سياسية ، وهناك من هو قرب الكاظمي غير امين معه وشريك في تشويه الحقائق أمام الكاظمي ليوقعه في الاخطاء الاستراتيجية بقصد الصدام مع الحشد والفصائل لكي يحصد النتائج لصالح الذين ورائه!!!!!!!! .لذا يفترض بالكاظمي تنظيف مكاتبه من المتسللين ومن العبثيين ومن المرتبطين بغيره وبسرعة لكي تكون اجواء عمله ايجابية وصحية ! .
بحيث راح يلوك الاعلام الانتهازي ،والاعلام الحزبي، والاعلام المُسير من قبل السفارة الأميركية ولساعات بغير الحقيقة والحكومة تتفرج وليس لديها اعلام ناضج يعالج الموقف ، وليس لديها ناطق رسمي يوضح الحقيقة ، ولم تصدر بيان مفصل ويوضح الحقيقة وبقيت لساعات حتى تم نشر مذكرة التوقيف القضائية ( ومتى ؟ بعد خراب البصرة ) .. لان الحكومة واعلامها لم تنجح بمعالجة الموضوع اعلاميا وسياسيا وتركت المجال لخصوم الحكومة وللاعلام المؤجج وللاعلام البغيض ليتلاعب بالجبهة الداخلية والرأي العام مثل :-
١-فتارة يقولون ان سبب الاعتقال ان السيد قاسم مصلح هو المسؤول عن قصف قاعدة عين الاسد.
٢- وتارة يقولون أن سبب اعتقال السيد مصلح لانه منع مرور عجلات الاميركان في القاطع الذي يديره في الانبار.
٣- وتارة يقولون بسبب ان السيد مصلح مسؤول عن اغتيال الناشطين الوزني والطائي في كربلاء.
٥- وتارة يقولون ان سبب اعتقال السيد مصلح لانه حجر العثرة لمنع مرور الدواعش من سوريا نحو العراق برعاية اميركية .
٦- وتارة يقولون نزلت قوات اميركية فأعقلت السيد مصلح وذهبت به لجهة مجهولة مما جيشت الحشد والفصائل والشارع العراقي ضد الحكومة وبات الكل يسأل : ( كيف تسمح الحكومة الى الاميركيين باعتقال قائد في الحشد وهي تتفرج ؟)
فلقد كان تقصيرا حكوميا واضحاً في الأداء والاعلام والمعالجة والتوضيح . فلقد انتصر خصوم الحكومة وانتصر الاعلام البغيض وانتصر الأميركان على الحكومة وعلى جميع مفاصلها الامنية عندما نجحوا في احداث عاصفة خطيرة كادت ان تقتلع العملية السياسية ومن ثم يدخل العراق في فوضى الدم لا سمح الله !.
#الى اللقاء في الجزء الثاني الذي يتعلق بالتحليل العسكري والاستراتيجي !
سمير عبيد
٢٧ مايو ٢٠٢١