تأنيث العواصف!
د.موفق محادين
لماذا تطلق أسماء مؤنثة على العواصف والإعصارات المدمرة، وهل هي مجرد مصادفة، أم تضمينات محملة بدلالات ثاوية في العقل البشري الذكوري.
إن التقليد السلبي لهذه التسميات والذي صار شائعا أو دارجا يعود إلى رواسب المرحلة الانتقالية بين الحقبة الأمومية وبين الحقبة الذكورية، حيث تحولت الدلالات الايجابية لترميزات أمومية عديدة إلى دلالات سلبية سجلتها مرحلة الأساطير الانتقالية ولا سيما في بلاد الرافدين..
فنعرف أن الإله الوثني مردوخ أو مردوك، أعاد خلط الأوراق فيما يخص الحياة وأساطيرها عبر قتله لربة العواصف (الشيطانية) حسب القاموس الذكوري وهي تعامت أو تعامات وهي كلمة مركبة (تعا – ماء- ت) كما تعني (الماء المالح) مقابل الإله الذكوري، ابسو (إله الماء العذب).
ومن اللافت للانتباه أيضا أن العديد من الأسماء اللاحقة وفي كل أبجديات العالم ومنها الأبجدية ثم اللغة العربية شديدة الارتباط بأشكال مختلفة من القداسة والصراع عليها، ومن أسماء الأعلام المؤنثة ذات الدلالة، أسماء: مريم وماري وماريا وسلمى وفاطمة وعائشة.
إذ نلاحظ عبر التفكيك اللغوي المعرفي – الانثروبولوجي لها أنها أسماء تشترك في الدلالة نفسها، فاسم مريم أو ماري أو ماريا هو اسم مركب من مقطعين (مار – يم) ويعني سيدة الماء المقدس (على خلاف ما آل إليه اسم (تعامت) من شيطنة وبالمثل فإن (الماء) (مه) حاضر في اسم فاطمة التي قد تكون (فاطما) (فاطماء).
وبتفكيك اسم عائشة نجد أنه اسم مركب مكون من مقطعين (عا-اشا أو اشه) وهو مؤنث عشو أو عيسو، إذ أن حروف السين والشين يتبادلان المعنى في الأبجدية القديمة. وعيسو ليس بعيدا عن الإله الوثني (اسو) وهو من آلهة الماء أيضا.
أما اسم سلمى فهو اسم مركب ايضا (سال –ما أو ماء) ويرتبط بشجرة الصفصاف وهي من الأشجار التي تعيش في الماء، كما عرف العرب اسم جبل مقدس باسم جبل سلمى..
2022-01-24