تألق وانطفاء المطعم التركي !
عارف معروف.
—————————–
1- في 20 تشرين الاول 2019 ، اي بعد عشرين يوما من بدء الاحتجاجات كتبتُ ان :” اسس الاحتجاج ومضامينه شعبية ووطنية وحقيقية سواء من ناحية مطلبية او سياسية ، لكن اسماء وصفحات ومنظمات وقوى غير نظيفة ومرتبطة باجندات خارجية مكشوفة تحاول ركوب الموجة وتوجيهها الى حيث تريد وللأسف الشديد فإن تأثيرها في ذلك غير قليل ! ”
2- اما في 26 منه فقد كتبت ان : ” اطلاق العنان لغريزة العنف المنفلت من قتل وحرق وتدمير سيجر الخراب على المجتمع كله ويدمر الدولة لصالح سيطرة واقتتال العصابات ويوصل الامور الى نهايات مرعبة نفقد فيها كل حرية وحق ”
3- اما بعد يوم واحد من ذلك فقد كتبت :” ثورتان تجريان في العراق اليوم : ثورة شعبية حقيقية يمكن لو تكللت بالظفر ان تضع العراق على طريق التحرر والبناء وهي تستمد نسغها من ارادة العراقيين ، وأخرى ظلامية ، زائفة ، يمكن ان تقود العراق الى متاهة دامية وهي تستمد دعمها من دوائر مظلمة ، وثمة خلط اوراق جهنمي !
4- في الواقع ان هاتين الحركتين المتناقضتين مضمونا ووسائل وغايات تواجدتا جنبا الى جنب منذ اليوم الاول ، وتلبست احداهما الاخرى او اخترقتها منذ لحظاتها الاولى ، ففي الوقت الذي انخرطت فيه اعداد هائلة من الشباب والفتية بدوافع مطلبية وسياسية ووطنية حقة وجديرة بالحماسة والتضحية واعطى الفقراء منهم تضحيات جمّة ، مجيدة، كان هناك ” كور ” او مركز يعمل بهدوء ودراية من خارج ميدان الحراك وساحة التظاهر وهو مركز غير طاريء او خلقته الصدف ومجريات الاحتجاج لكي نقول انه حاول ركوب الموجه ، وانما هو في الواقع سابق عليها ، وقد سبق بوجوده وتنسيقه وبرنامجه ودعوته الاحتجاجات ، لكنه لم يكن يتوقع ان تكون التظاهرات بهذه السعة ولا الاحتجاجات بهذا المدى وكأنه كان يهدف الى ايجاد واستثمار معارك مشاغلة صغيرة ولكن مستمرة بغية الاستنزاف والضغط لا حرب يتعيّن ان تكون لها معاركها اليومية وستراتيجيتها الكبرى وتاكتيكاتها المرحلية !
5- لقد كنتُ ، خلال ايام تصاعد الاحتجاجات وتحولها الى انتفاضة ، آمل ، مثل عديدين غيري ، ان تطور هذه الانتفاضة ” عقلها ” الخاص وان تبلور هيأتها القيادية التي ستنضجها وتحنكها التجربة اليومية ، وان برنامجا للانتفاضة الوطنية الشاملة التي تعرف ما تريد هو في طريقه الى التبلور ، وقد استبشرت خيرا وغيري كذلك فعل ، ونحن نرى شعارات ومطالب ديمقراطية ووطنية تظهر على لافتات المطعم التركي ، وهتفنا معا : هل هناك برنامج وطني وديمقراطي اكثر وضوحا ونضجا ؟!
6- لكن ذلك التوهج سرعان ما خفت َ وتلاشى لصالح حالة عائمة من الوعي تُفضل الحركة على العقل والفاعلية على الادراك والمواجهة العنيفة ضد عدو شبحي غير محدد اسمه الاحزاب مرة والميليشيات اخرى وايران ثالثة ثم الذيول رابعة وتخلط بين وسائل الاحتجاج الشعبي السلمية تحت شعار ” سلميه … سلميه ” وبين وسائل الاعتصام والاضراب العام بل والانتفاضة المسلحة مثل غلق الدوائر وتعطيل المدارس وقطع الجسور واحتلال المراكز التجارية المهمة وانتهاء بالاحراق والقتل !! ثم تركض خلف تلبيات ناقصة وانجازات ساذجة وغير جديرة بذلك الكم من التضحيات مثل قانون انتخابي اكثر ضررا من سابقه او ترشيح رئيس وزراء غير جدلي لتساند اسماء وشخصيات اكثر جهلا ومشبوهية ممن تحتج عليهم (!) … الخ بل وتبدو انها غير معنية بكل هذا وانما بادامة حالة من التعويم والفوضى وعدم الاستقرار ، مما يعني ان المركز الذي اشرنا اليه قد استعاد السيطرة ونظف المطعم وغيره من ” الدخلاء ” الذين نجحوا لفترة محدودة في فرض شعارات ومطالب وطنية وبناءة !
( للحديث بقية ….)
2020-02-1