بيان الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق!
رفضا لصفقة القرن.
التزاما بمسؤولية ارادتنا ومسؤوليتنا القومية الثقافية والمهنية والاخلاقية نرفض ماتم الاعلان عنه تحت يافطة ” صفقة القرن” التي اعلنها الرئيس الامريكي رونالد ترامب، والتي لاتعدو سوى صفقةٍ ذات مرجعيات سياسية وعنصرية، وبنوايا خبيثة تهدف تكريس الاحتلال الغاشم، والى التجاوز على الحق التاريخي للشعب الفلسطيني في ارضه وتاريخه، وتغييبا قصديا لجوهر قضيته القومية الكبرى، ولكلّ ما حملته وتحمله من اسفار نضالٍ ووعي، ومن ارادةٍ خلّاقة استهلمت قيم الحرية والعدل والحق الانساني في الوجود وفي تقرير المصير.
إنّ الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق الذي يمثل الطيف الثقافي العراقي يجد في هذه الصفقة المُريبة توجها خطيرا للتجاوز على حقوق الشعوب، وعلى ما تاصّل في القانون الدولي، وفي مواثيق الامم المتحدة، وقرارتها الدولية من حقوق قارّة، إذ ستضع الشعب الفلسطيني بتاريخه وارضه تحت وصاية اتفاق جائر أطرّته قوى الهيمنة والتسلط والعسكرة، بالتنسيق مع العنصرية الاسرائيلية، والتي تسعى لجعل هذا الاتفاق طوقا قاهرا، ليس على ارادة الشعب الفلسطيني فحسب، بل على عديد الدول العربية التي يعيش على ارضها منفيو هذا الشعب، وهو مايعني تهديدا وجوديا وتاريخيا وثقافيا للمنطقة ولشعوبها، ولمحو هوية شعب ذي تاريخ غامر في اصالته، وتكريس المنفى كجغرافيا بديلة، وكثقافة محو، تتقاطع مع كل القيم الانسانية التي ناضلت من اجلها شعوب الارض، واقرّتها المواثيق الدولية..
إن تضامننا مع الشعب الفلسطيني، وادانتنا لهذه الصفقة- الكارثة هو تضامن وتعضيد لمواقف اشقائنا المثقفين والادباء الفلسطينيين، والذين يمثلون الضمير الفلسطيني، وعمق حكاياته الغامرة في تاريخ الارض والاسفار والسير، داعين المجتمع الدولي لرفض مثل هذه الاتفاقية الظالمة، ولتحمل كافة المسؤوليات الحقوقية والاخلاقية التي تمنع الاستهانة بحق الشعوب في تحديد مصائرها، وفي تحويل القضية الفلسطينية من قضية تاريخ الى قضية امنية ترتبط بالارض والحدود والمصالح، وتجريد الشعب الفلسطيني من حقه في صيانة تاريخه ومقدساته، وبناء دولته المستقلة على ارضه، وعودة لاجئيه، وضمان القدس عاصمة تاريخية ووطنية له..
إنّ ماتمثله هذه الصفقة يعكس هيمنة القوى الكبرى على القرار الدولي، وفي فرض الغطرسة وقوة المال والسلاح على قيم التعايش والسلام، والتي ستجعل منها بؤرة لتنامي ممارسات الشر في العالم، عبر مظاهر القوة، وعبر تعويم ماهو واقعي لصالح ماهو اسطوري، ولفرض وهمٍ غائب على حق حاضر، له وثائقه ومدوناته واصوله، إذ تتبدى فيه روح الشعب الفلسطيني عبر ما تحمله، وعبر ما تتعالق به من تاريخ حي، وفاعل، ومن اصوات تمور بحكايات المدن واسفارها، وصولا الى صوت النضال الانساني الحاضر الذي اتسعت له الشهادة، والمسيرات، والذي قدّم عبره الفلسطينيون الدم الغالي، وعاشوا معه المنافي الموحشة، تحدوهم اصوات شعرائه وحكواتييه الذين ادركوا سرّ البقاء في المعنى، وسرّ الحياة في اللغة والمكان والأثر.
إن اشقاءكم ادباء العراق ومثقفوه يقفون معكم في الرفض، مناصرين ومؤمنين بقضية الشعب الفلسطيني التاريخية، مساندين لنضالكم في الدفاع عن ماهو حق، وماهو خيار لارادتكم الحرة التي هي صنو لارادة شعوبنا في مواجهة مظاهر الاستبداد والكراهية والتكفير والهيمنة..
المجد لشعبنا الفلسطيني .. الفخر لذكرى شهدائه، ولسيرة نضالاته الكبيرة
الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق.
2020-01-31