بين الحلم والتسويف والتغيير!
تحسين المنذري
كلنا إنتظرنا التغيير، كانت أبعد أمنياتنا أن نرى عراقا بلا دكتاتور، وقد تحققت هذه الامنية يوم سقط النظام الدكتاتوري عام 2003 وبدأ عصر إحتلال جديد. عندها أردنا لاحلامنا وامنياتنا أن تتفجر فقد كانت بذورا في تربة خصبة ، لكن لم يهطل عليها مطر ولم يحرف اليها أحدٌ ماءً من نهر يسقيها، لتبقى في إنتظار مداعبة تهيل عنها التراب فربما يراها أحد ، حيث كانت الامنيات معقودة على تصريحات وتوجهات قادة جدد بدأوا منذ يومهم الاول بالوعود ولكن:
* نحتاج الى زمن كي نزيل أثار حكم الدكتاتورية
*المجتمع بحاجة الى سنوات كي ينفض عن نفسه غبار ثقافة البعث
ـ وقد صدقنا ذاك بلهفة أمل معقود لمستقبل أفضل
* فكانت الحرب الاهلية التي رسخت عن وعي ودراية نظاما للمحاصصة الطائفية برعاية واسناد من قوى الاحتلال
* فصار إنهاء تلك الحرب أمنية جديدة لم تكن على البال
* ثم صرنا نأمل بالتخلص من أثار هذه الحرب وكما قالوا لنا يحتاج ذاك الى سنوات
* وبدأت سوءات المحاصصة تظهر وبانت معالم الفساد المالي والاداري حيث إنكشف الستار عن كروش إمتلأت بالسحت الحرام
* فصار القضاء على الفساد المالي والاداري حلم جديد
وتأجلت أحلامنا السابقات … رفاهية ، سعادة ، عدالة إجتماعية ، مساواة ، قانون عادل … الخ والتي هي من أبسط أحلام الشعوب وأقل ما حصل عليه غيرنا
* ومع كل تلك الانكسارات ظهر منظرون يبررون ماحدث ويؤجلون أحلامنا …. حتى صار الانتقال من دولة المحاصصة الى دولة مدنية ديمقراطية يستغرق جيلا لو بدأ اليوم !! حسب منظر أجزم إنه قبض الثمن مسبقا
* وبدأ تسويف حلم الدولة المدنية الديمقراطية بالانصهار ولو جزئيا مع قوى دينية ـ طائفية كي نصل كما قالوا الى رحم المجتمع ونملك قوة تأثير أكبر ، ولهذا أيضا كان هناك منظرون ومنفذون أجزم إنهم قبضوا ويقبضون أثمان خدمتهم هذه وصار لهم أتباع يبررون أو قل عميان خلفهم يسيرون
* وبات حلم الخلاص من هذا الانكسار الأخير يحتاج الى سنوات، وأيضا للتخلص من تبعاته نحتاج الى سنوات أخرى ولهذا أيضا هناك منظرون
* وهكذا إمتلأنا إنكسارات وهزائم حتى حلم الوطن الحر والشعب السعيد باعه البعض بغباء شديد موروث ومكتسب
* لكن هل إنتهى الامل ؟ هل ضاقت بنا الازقة ؟ هل نسينا أحلامنا الاولى؟ إن أجبنا على هذه الاسئلة بـ ( نعم) فذاك يعني إننا شعب ميت … لكني أبقى أؤمن برغبة التغيير عند الكثيرين وبقوة شكيمة التحدي حتى وإن بدت اليوم بصيصا لكنها ستكون حتما شمسا كاشفا ولا أرمي الحلم لاجيال قادمة بل أدعو لأن يلملم هذا الجيل أشلاءه ويبدأ التغيير أولا من الذات عندها سيكون الحلم قريب المنال
2019-08-07