ترامب تحت المجهر!
جحيم الأنا (١) البعد النفسي
الجزء الثاني :
زينب مهدي*
للإحاطة على شخصية دونالد ترامب وتأثيرها على سياساته بشكل كامل، يجب تفكيكها إلى موسوعة حية من السلوكيات والمواقف الصادمة التي شكّلت ملامح حكمه
اولاً : البعد النفسي
1.النرجسية الخبيثة
تتجاوز النرجسية العادية لتدمج بين (جنون العظمة، السـ.ـادية ، والعدوانية). ترامب لا يرى نفسه رئيساً بل “مخلّصاً”. عباراته الشهيرة “أنا وحدي أستطيع إصلاح الأمر”. “إنني أحد أعظم الرؤساء على الإطلاق” . “أنا الأذكى”، و” أنا الأكثر نجاحاً” ،وادعاؤه الفوز في معارك أو حـ.ـروب خسرها رسمياً . بعد تشييع شـ.ـهيد الأمة، قال بذهول “انظروا إلى حجم هذه الحشود.. هل سيبكي عليّ الناس بهذا الشكل؟ هل سيفتقدونني هكذا إذا مت؟”. هذا التساؤل يعكس خوفاً نرجسياً عميقاً من الفناء والنسيان .
بالنسبة له، الحلفاء التقليديون هم عبارة عن “مغفلين” يستغلون أمريكا، ولذلك يتعمد إهانتهم علناً
في قمة الناتو 2017، كان القادة يسيرون في الممر. وفجأة، دفع ترامب رئيس وزراء الجبل الأسود (دوسكو ماركوفيتش) بيده بقوة ليزيحه من طريقه، ثم تقدم إلى الأمام وقام بتعديل سترته رافعاً ذقنه للأعلى بكبرياء.
كان ترامب يقلد الملك سلمان بن عبد العزيز بطريقة ساخرة أمام الحشود، قائلاً: “اتصلت بالملك، وقلت له: أيها الملك، نحن نحميكم، وأنت تملك الكثير من المال.. عليك أن تدفع”…و بوم ! أرسلوا لنا 500 مليون دولار في دقيقة واحدة”.
خلال قمة حلف الناتو، قام ترامب أمام الكاميرات بنفض القشرة عن سترة ماكرون بيده، قائلاً بسخرية: “يجب أن نجعله يبدو مثالياً”. لإذلال رئيس فرنسا و إظهاره كصغير يحتاج لتنظيف ملابسه.
في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض مع الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، تسبب ترامب في صدمة ديبلوماسية عندما قال إن أمريكا وإيطاليا تجمعهما علاقات منذ “عهد روما القديمة” (رغم أن الولايات المتحدة تأسست بعد سقوط روما بألف عام).
بالمقابل يملك ترامب إعجاباً دفيناً بالقادة الأقوياء مثلاً :
بدأت العلاقة بتهديدات مرعبة بين كيم جونغ أون (زعيم كوريا الشمالية) و ترامب حيث كتب على تويتر: “زرّي الـنـ.ـووي أكبر وأقوى من زره، وهو يعمل!”، مهدداً بإمطار كوريا الشمالية ب”الـنـ.ـار والغضب” . فجأة، تحول المشهد 180 درجة بعد قمة سنغافورة. صرح ترامب علناً : “لقد كان قاسياً معي ثم وقعنا في الحب! لقد كتب لي رسائل جميلة للغاية، إنها رسائل حب”.
كيم جونغ أون، عبر استخباراته، فهم مفتاح ترامب النفسي؛ فأرسل له رسائل ضخمة مكتوبة بخط اليد ومليئة بعبارات المديح والتفخيم لذاته. النتيجة السياسية كانت كارثية ، حيث وافق ترامب (دون استشارة البنتاغون) على إلغاء المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية، واصفاً إياها بأنها “مكلفة واستفزازية”، فقط لإرضاء “صديقه الجديد”
في كواليس قمة هلسنكي، رصد المترجمون والمستشارون أن ترامب يكون في غاية التوتر قبل لقاء بوتين، وبمجرد الجلوس معه، يسعى بنهم لنيل إعجابه. يرى ترامب في بوتين النموذج المثالي لل”قـ.ـاتل” الذي كان والده يطالبه بأن يكون مثله.
٢- جنون الارتياب
هو يرى المؤسسات التقليدية (مثل الإعلام والدولة العميقة) كأعداء شخصيين ، هدفهم الوحيد هو تـد.ميره . يفسر أي تصرف عفوٍ أو كلمة عادية على أنها إهانة متعمدة أو تـ.ـهديد خفي. يعيش في حالة تأهب قصوى ، و يترقب للـ.ـهجوم في أي لحظة. يتذكر الإساءات (الحقيقية أو المتخيلة) لسنوات طويلة دون القدرة على المسامحة. و عدم تقبل أي توجيه أو معارضة، و يعتبرها جزءاً من “المؤامرة” لإضعافه.
#تحليل_سياسي #علم_النفس_السياسي #سيكولوجيا_السياسة
#البيت_الأبيض #أمريكا #السياسة_الأمريكية
#النرجسية #جنون_العظمة #جحيم_الأنا
#العلاقات_الدولية #كواليس_السياسة
2026-09-21