بعد استهداف السعودية في الفلوجة… هل تُستهدف تركيا في شمال حلب؟
شارل أبي نادر
لم تكن المعركة لاستعادة سيطرة الجيش العراقي على مدينة الفلوجة قد إكتملت بعد، حيثُ ما زالت تتركز على إكمال الحصار النهائي قبل اقتحام وسط المدينة، وعلى تأمين مخارج آمنة للمدنيين الذين تحاول «داعش» استعمالهم كدروع بشرية، حتى تم استهداف مراكز حيوية أخرى تابعة للتنظيم المذكور في الشمال والشمال الشرقي السوري، من قبل الجيش العربي السوري وحلفائه للسيطرة على مدينة الطبقة في ريف الرقة الغربي، ومن قبل الوحدات الكردية بمختلف اتجاهاتها للسيطرة على مدينة منبج وإمتداداً إلى شرقها باتجاه الحدود الشمالية مع تركيا ما بين جرابلس وعفرين.
هذا التزامن في العمليات العسكرية والذي يستهدف في نفس الوقت مواقع «لداعش» كانت حتى الآن تشكل النقاط الاكثر حيوية وفعالية للتنظيم الارهابي في معاركه المفتوحة في كل من العراق وسورية، لا يمكن أن يكون على سبيل المصادفة حيثُ أنّ انتهاء تلك المعارك على هزيمة وحدات «داعش» في المواقع المستهدفة سوف يكون له تأثير كبير على قدرات التنظيم، ويمكن أن يشكل تداعيات دراماتيكية على وجوده بشكل عام.
في الميدان العراقي، وبالنسبة لما تمثله عملية مهاجمة «داعش» في الفلوجة ومحيطها خاصة في شمالها ما بين الكرمة والصقلأوية، فقد كانت ولفترة ليست بعيدة من المحرمات بالنسبة للطرف الاقليمي الداعم والراعي لداعش في الظاهر وفي الخفاء، إلا وهي المملكة العربية السعودية حيث كانت تطلق العنان لديبلوماسيتها العنيفة ولاعلامها المسموم في إدعاءات استهداف المدنيين، كما وكانت أيضاً تحرك أبواقها الداخلية لرفع الصوت عالياً ضد اتخاذ القرار بمهاجمة الفلوجة، لنرى اليوم أن هذه الأبواق قد اختفت تقريباً وإن تلك الديبلوماسية العنيفة والإعلام المسموم قد غابت عنه تلك الملاحم المتعلقة بحقوق الإنسان وبحماية المدنيين العزل، ولنرى إيضاً إن وحدات الحشد العشائري تشترك وبفعالية في المعركة ضد «داعش» والتي أصبحت تعتبرها بامتياز معركتها الوطنية والقومية.
وفي موضوع معركة الوحدات الكردية وحلفائها ضد «داعش» في الشمال والشمال الشرقي السوري،حيث تستهدف هذه الوحدات أولاً الريف الشمالي لمدينة الرقة المعقل الرئيسي لداعش في سورية في معركة ما زالت غير واضحة المعالم.
حيث ما زالت العمليات العسكرية بعيدة نسبياً عن المحيط القريب للمدينة المذكورة، وحيثُ تستهدف أيضاً مدينة منبج في عملية جدية، من الواضح أن التحالف الأميركي يوفر لها كافة مقومات النجاح، من تغطية جوية مركزة ومن امكانيات تقنية متطورة في الرصد والمراقبة وفي الخبرات العسكرية، نلاحظ غياب الصراخ التركي والذي كان يعتبر أن أي تقدم لهذه الوحدات من شأنه التقريب أو الربط أو اكمال التواصل بين الأقاليم الكردية في عين العرب شرق جرابلس أو في عفرين غرب اعزاز هو خط أحمر يُعتبر خرقه خرقاً وتهديداً للأمن القومي التركي.
في الحقيقة، ما يحدث من الناحية الميدانية ما بين العراق وسورية حيثُ توحي المعطيات والوقائع على الأرض أن فرص نجاح هزيمة داعش متوفرة وبنسبة ليست ببسيطة، إذ تظهر بوضوح الجدية لدى التحالف الدولي في تغطيته الجوية الفعالة التي تساند وتدعم المعركة المزدوجة في الميدانين المذكورين، يقابله من الناحية الديبلوماسية حراك آخر لا يقل عنفا وشراسة يستهدف كل من تركيا والمملكة العربية السعودية ويتمثل بما يلي:
– بالنسبة للمملكة العربية السعودية، فقد إكتملت مقومات معركة الرأي العام الأميركي ضدها حيثُ تم توقيع القانون الذي تأخر كثيراً والقاضي بالسماح باتهام وبمقاضاة المملكة كحكومة وكدولة بدعم الإرهاب وبتسهيل عملياته وبالأخص عملية 11
أيلول 2001، الأكثر دموية في تاريخ العمليات الإرهابية، كما وانتشرت وعلى نطاق واسع في الإعلام الأميركي والدولي وفي الأوساط الدولية الرسمية والخاصة الإتهامات الصريحة للنظام الوهابي السعودي بدوره الأساس في نشر وتعميم التحريض الطائفي المتشدد والذي يؤسس للعنف وللعمليات الإرهابية بشكل عام.
– بالنسبة لتركيا، فقد جاء الإعلان الألماني الرسمي اخيراً حول اعتبار المجازر التركية التاريخية بحق الأرمن إبادة جماعية، والمضاف على خلافات عميقة بين تركيا وبين دول الإتحاد الأوروبي حول استبعاد الأولى عن الإنضمام للاتحاد على خلفية عدم تقيدها بشروط عدة ومنها ملفها الواسع في التعرض لحقوق الانسان، وأيضاً حول مسؤوليتها في تسرب الإرهابيين إلى الداخل الأوروبي عبّر أراضيها ومن خلال تغطية خفية من أجهزة مخابراتها، ليؤشر لمنازعة عنيفة وواسعة بين تركيا وبين دول هذا الإتحاد.
وأخيراً… ما بين الضغط الجدي والواضح على «داعش» في الميدان في كل من العراق أو سورية، وما بين الضغط الجدي في الإعلام وفي الديبلوماسية على كل من المملكة العربية السعودية على تركيا كرعاة وداعمين لهذا التنظيم في الخفاء وفي العلن، هل نحن الآن على الطريق نحو بداية هزيمته بعد أن اكتشف الجميع وخاصة الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي إن لعبة استغلاله واستعماله في تنفيذ مخططاتهم المشبوهة أصبحت تشكل خطراً حقيقياً على مجتمعاتهم وعلى أمنهم بحيث لا يمكن الاستمرار فيها ومتابعتها ؟؟؟
05/06/2016
البناء