الانتخابات… أية انتخابات سواء كانت نزيهة أو مغلوطة بالتزوير، سواء كانت حقيقية في ظل نظام ديمقراطي أو شكلية تحت سلطة قمعية، هي مفيدة لدراسة الأوضاع الاجتماعية والسياسية في البلاد المعنية.
لنقل تبسيطا للأمور انها أداة قياس، ليس للأصوات، فالذين يقترعون ليسوا متساويين، ولكنها أداة قياس لدرجة إدراك معنى الوطن، لدرجة تكون الفرد الوطني . بمعنى آخر لدرجة الوعي، ولمفهوم المصلحة الوطنية.
أكتفي بهذه المقدمة لأقول ان اللبنانيين لا يختلفون على السياسة التي تلائم لبنان فقط وإنما هم يختلفون على لبنان نفسه، على حدوده على علاقاته بالبلدان الأجنبية، على هويته.
اللبنانيون لا يتوافقون على السياسة الخارجية . على العلاقة بالدول الغربية، بالدول العربية بوجه عام، بسورية بوجه خاص، بالولايات المتحدة الأميركية، بإسرائيل، بالمقاومة التي تصدت للإسرائيليين عند غزو لبنان، بالقضية الفلسطينية!
يجدر التذكير أيضا في معرض الحديث عن الإنتخابات في لبنان، بان اللبناني هو إنسان في الحقيقة مرتهن، ومسلوب الإرادة .
ما أقصده هنا هو أن هذا اللبناني لا يستطيع، عملياً الإقتراع ضد عائلته او ضد زعيم المذهب الذي يتبع له، بالولادة أو بالوراثة، ضد نائب أو وزير الطائفة. لأنه إذا أعترض على هذا الواقع، فقد استقراره وأمنه ولقمة العيش. نـُبذ ونـُفي.
ولا بد أيضاً من الإشارة، على ان الوجهاء والزعماء يتصرفون في لبنان، كما لو كانوا رعيانا يشرفون على قطعان، اسمها عشائر، قبائل، طوائف .
هذا يفتح أمامهم الطريق لإحتلال مناصب نيابية أو وزراية أو وظائف عالية في هيكلية الدولة، فضلاً عن إعطائهم قيمة لدى الدول الإجنبية التي تطمح إلى لعب دور في المنطقة العربية . ينبني عليه أن هذه الدول الأجنبية تشارك عادة في الانتخابات اللبنانية بواسطة، الرعيان التي تستطيع استمالتهم.
وأخيراً، وضعاً للأمور في نصابها الصحيح يتوجب على الباحث في الشأن اللبناني أن يأخذ بالحسبان معطى مفاده أن في لبنان قضيتين عربيتين رئيسيتين:
– أولاً، القضية الفلسطينية.
– ثانياً، قضية التحرر الوطني العربي من الإستعمار الجديد الذي يستخدم ممثلي الإستعمار القديم .
فعلينا ألا ننسى في هذا السياق، أن أهل الجنوب اللبناني انتظروا طويلاً بعد الغزو الإسرائيلي سنة 1982، بقية الوطن اللبناني وبقية الدول العربية، ولكنهم لم يأتوا للدفاع عنهم.
أما في مسألة الانتخابات البلدية في لبنان، فان اجراءها كان ممكنا، لانها انتخابات محلية وليست وطنية . بكلام آخر هي انتخابات في داخل الطائفة أو في داخل العائلية، وليست بالقطع انتخابات وطنية .
فلو كانت الانتخابات الوطنية ممكنة لانتخب اللبنانيون ممثلين عنهم في مجلس النواب، بدل النواب الحاليين الذين يمددون لأنفسهم ويقرون زيادة، مخصصاتهم المالية دون حسيب أو رقيب