الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تفجر مفاوضات فيينا وتعيد الامور الى نقطة الصفر !
كتب ناجي صفا
خطير جدا ما تقوم به الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، انحراف عن دورها التقني نحو دور سياسي، تماهيا مع الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة ، والدول الاوروبية الثلاث وإسرائيل.
الضغط على ايران عبر اتهامها بعدم التعاون، وإتهامها بعدم تقديم اجابات واضحة على اسئلة قدمتها الوكالة الدولية حول اشعاعات نووية في ثلاث مواقع هي ليست نووية بالأصل .
ايران تقول انها قدمت الإجابات اللازمة على الأسئلة منذ الشتاء الماضي . وان رئيس الوكالة يعمل بشكل سياسي وغير تقني وفقا لأجندات سياسية لاميركا والدول الاوروبية الثلاث وإسرائيل. اندفع رئيس الوكالة الدولية بضغط اميركي – اوروبي – صهيوني لتبني موقف ضاغط على ايران، وذلك استدراجا لتنازلات سياسية وابتزاز عن طريق التلويح بإحالة القضية الى مجلس الامن .
الغرب قرر الابتزاز عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية عبر وثائق مزيفة تتهم ايران بإخفاء مواد نووية املا في إستدراج التنازلات والضغط على ايران لتليين موقفها وخضوعها للضغوط تحت طائلة التشهير بها بعدم التزام معايير الوكالة الدولية وصولا لإحالة الملف على مجلس الامن .
الاميركي يهدد بعقوبات اضافية ما يضع المفاوضات في مهب الريح .
غدا الخميس سيكون يوما فاصلا في تاريخ العلاقة مع الوكالة والمفاوضات معا ، اذا ما قرر مجلس الوكالة الدولية توجيه الإتهام لإيران وتحميلها المسؤولية، اوجرى نقل الملف الى مجلس الامن. رغم ايمان ايران بان كل من روسيا والصين سيستخدمان حق النقض ، كذلك تدرك الولايات المتحدة ذلك لكنها تذهب الى المزيد من الضغط المعنوي .
انحياز مدير الوكالة الدولية للوجهة الإسرائيلية والخضوع لإملاءات نفتالي بينيت يعد سابقة خطيرة بالخضوع لدولة نووية تمتلك اكثر من ٤٠٠ رأس نووي وفي ذات الوقت لا تعترف بالوكالة الدولية ، وغير موقعة على بروتوكول الحد من الأسلحة النووية .
من المتوقع ان يأتي الرد الإيراني فوريا وصاعقا في آن ، وقد يبلغ حد الخروج من بروتوكول الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ووقف التعاون معها . وربما برفع معدل التخصيب الى مستوى ٩٠ % .
لن تخضع ايران لإبتزاز المحافظين الجدد في الإدارة الاميركية او لإبتزاز اللوبي الصهيوني ، وهي سترفع من سقفها السياسي في حال دعوتها للعودة الى المفاوضات مجددا .
انه الأسبوع الفاصل في تاريخ المفاوضات النووية ، ظهرت مؤشراته منذ بداية الحرب الاوكرانية ، ومن خلال التصعيد الذي مارسته الإدارة الاميركية سواء من خلال رفع مستوى النقاش السياسي الذي شهده الكونغرس ، او من خلال ادوات الضغط التي استخدمت سواء عبر الإغتيالات او عبر الحرب السيبرانية .
اعتقد ان الامور ذاهبة الى مستوى اعلى من السخونة في المنطقة وربما في مساحات عالمية اخرى، لا يستثنى منها تطور الصراع بين روسيا وحلف شمال الاطلسي في اوكرانيا وربما اوروبا الغربية ، او في بحر الصين الجنوبي وتايوان ، وكذلك في منطقة الشرق الاوسط حيث تعمل اسرائيل والولايات المتحدة على تعميق الفرز والإصطفاف السياسي ، ولا يخرج ما يحصل في حقل كاريش المتنازع عليه لإستخراج النفط والغاز عن سياق تأمين بدائل الغاز الروسي وعن السياق العام للصراع الدولي.
2022-06-08