الوزير المستقيل
سؤالنا للوطن والشعب..
علي عباس
فضائح يكشفها علي عبدالأمير علاوي وزير المالية المستقيلل للتلفزيون الرسمي – “الفضائية العراقية”..
هذا وزير واحد، وهو لم يكشف الاشياء كلها بل القليل منها، والتي لاتهدد حياته وهي كثيرة، ماذا لو تكاشف الوزراء مع الشعب.
يكشف الوزير عن حقيقة ما يحدث في أروقة الدولة المنخورة بكل شيء فيكتب:- (“تعمل شبكات سرية كبيرة من كبار المسؤولين ورجال الأعمال والسياسيين وموظفي الدولة الفاسدين في الظل للسيطرة على قطاعات واسعة في الاقتصاد وتسحب مليارات الدولارات من الخزينة العامة، وهذه الشبكات محمية من قبل الأحزاب السياسية الكبرى والحصانة البرلمانية وتتسلح بالقانون وحتى القوى الأجنبية، وإنها تحافظ على صمت المسؤولين الأمناء بسبب الخوف والتهديد بالقوة، ولقد وصل هذا الاخطبوط الهائل من الفساد والخداع إلى كل قطاع من قطاعات اقتصاد الدولة ومؤسساتها ويجب تفكيكه مهما كان الثمن إذا كان مقدراً لهذا البلد أن يبقى على قيد الحياة”). (انتهى تصريح الوزير)
سنذكر قضيتين فقط كشفهما الوزير المستقيل وهي من بين مئات القضايا:
1- قضية الشرط الجزائي لصالح شركة “بوابة عشتار للنظم وخدمات الدفع الإلكتروني” ضد مصرف الرافدين الحكومي البالغ 600 مليون دولار، اذا الغى مصرف الرافدين العقد.. والغريب المضحك ان مبلغ العقد (30 مليون دولار) فقط.. وبعد ايام من ابرام العقد فسخ مصرف الرافدين العقد فاستحقت “بوابة عشتار”مبلغ الشرط الجزائي وفقا للقرار القضائي الذي كسبته الشركة. لقد كانت حيلة بارعة للاستحواذ على 600 مليون دولار بلا تعب اشترك فيها مدير مصرف الرافدين “وبوابة عشتار” ولابد ان هناك آخرين.
(لمزيد من التفاصيل اقرأ “الاخبار” على الرابط في التعليق الاول.)
2- قال الوزير “إن ثمانين بالمئة من مستوردات العراق تدخل من نوافذ الإقليم في الشمال”، وإن المبالغ المقدرة الواجبة الاستحصال هي “سبعة وثلاثون مليار دولار سنوياً”. لكن العراق يستلم “7 مليار دولار سنوياً” فقط، إذن هناك فرق مقداره “ثلاثين مليار دولار” من المبالغ المستحصلة من الكمارك العراقية في الاقليم. ولأن العراق لا يسيطر على منافذ الإقليم فالفرق يصل الى “ثلاثين مليار دولار سنويا” يدخل جيوب حكومة اربيل!
والفضائح لاحدود لها لو اخذنا بالاعتبار وزارات الحكومة ومديرياتها والرئاسات الثلاث ومنافعها ومصالحها، وكلها جيوبٌ للفساد المالي الذي يجعل من الموازنة وواردات البلاد مورداً لإثراء هذه القلة وافقار اابلاد العباد.. نعم القلّة مقابل جوع الاغلبية الغالبة من فقراء الشعب.
وفي الحقيقة، هذا عمل احزاب يقودها الاشرار وهم في الحقيقة أقلية قليلة ليس إلاّ..
لماذا إذن يأنف الاخيار من ان يكونوا اعضاءً في حزبهم “الوطني التحرري” الذي يمثل الاغلبية ومصالحها من اجل هزيمة احزاب الاشرار؟
* كم لدينا من قوة لاسترجاع حقنا، حق فقراء الشعب، من هؤلاء القلة الذين يحكمون بالقوة والسلطان؟
* إن الجواب؛ نحن الاغلبية لا نستطيع لسبب واحد وحيد، “هو غياب الارادة الحرة”..لأن الخيرين جميعهم يقفون متفرجين على مأساة الناس التي تتكرر وتدور من عام لآخر، يقفون مقيدين بلا ارادة لسبب ما ! ..
ماهي هذه الاسباب؟
– إنهم يدركون وهم الاغلبية المطلقة، ان لا تغيير ممكن من دون ان ينتظم الجميع في جماعة وطنية سياسية ملتزمة. لكنهم لايتقدمون نحو جعل هذه الحقيقة ممكنة على ارض الواقع. مع ان الواقع لم يثبت شيئاً خلاف هذه الحقيقة.
– إن الغالبية ايضاً لاترضى ان يكونوا عنصراً فاعلا في “حزب وطني تحرري” مع أنهم يدّعون أنهم يؤيدون كل عمل وطني عن بعد فقط، بينما يقدمون مصالحهم الشخصية والخاصة على كل شيء ويعززون قوة الاقلية بموقفهم هذا.. ولماذا ايضاً؟
– لآن العراقي أما أنه امسى وهو يجد نفسه عبداً لحب السلامة.. (بينما هو مشروع لمصادرة هذه السلامة بشكل يومي، وعرضة لتهديد مستقبله ومستقبل ابناءه، ومصادرة حريته او حياته هو أهله في كل لحظة في مثل هذا الوضع الهش والخطير معوجود سيف الفقر المسلط على عنقه وعنق الغالبية.)
– أو عبداً لفكرة ان الحزب يصادر حريته.. (بينما هو يلجأ إلى العشيرة ويتورط في مشاكل فردية لاتعنيه، متغافلاً عن ان التنظيم الواعي لقضية حرية الوطن الكبرى وحدها من يستطيع ان يغير ازمته وازمة الوطن.)
– او عبداً لفكرة ان لاشيء يفيد او لا شيء يستطيع التغيير.. (بينما المفكرين جميعاً يقولون ويؤكدون أن “لا حقيقة في الكون الا التغيير”.) ولقد قيل (لو دامت لك لما وصلت اليك) والتأريخ يزخر بالتجارب. والقوة الجمعية قابلة التغيير التأريخية كما يقول اهل المعرفة.
– او عبداً لوهم “الرمز” وهو لاينفعه بل يضره، أملاً في وهم ما وخرافة ما وخدعة ما.. (بينما هو يعيش قلقاً وجوديا دائماً كما لو أنه يقف على خشبة في بحر متلاطم الامواج.) وهو يعرف ان عوزه وفقره لايسده له هذا الرمز او ذاك، إن لم يزده الرمز عوزا وفاقه.
– او يجد نفسه عبداً لقليل من المال في حدود الكفاف.. (وهذه خسّة تنزع عنه آدميته وانسانيته، وتحوله الى “عبد نذل وحقير” حقيقي) فهو سيداقع حتماً، عن وضاعة هذه الحال وخستها.
أو انه عبدٌ لفكرة ان الناس لاتستحق تضحياته بينما هو يضحي بمصالحه، وهو لايدري ان موقف الناس اللامبالي هو احد اسباب انتشاره وشيوعه المزري لانه تخلى عن دوره في التوعية والتنظيم.
– أو أنه عبدٌ لمفردة “عسى” الانهزامية؛ أما هروبا من المواجهة او أملاً في السراب؛ (وهو يعلم انه سراب ويغمض عينيه عن الحقيقة أو يغفلها لسبب ما، ليقول عسى ان يكون ماءً)، لاغيره.
– أو عبيد الأنا من مثقفين وكتبة من يعتقدون انهم حلوا سر الوجود من ابراج هي لصق السماء السابعة..
من يبرئ العبيد هؤلاء من الضلوع بالجريمة الكبرى؛ “التخلي عن الوطن والتفرج على مصائبه”..
***
قد يحتج البعض بالاحزاب التي تشكلت في ضوء تشرين وخيبتها وخيبة الناس بانتهازيتها..
أ لم يتحولوا الى كرة بيد القوى الحاكمة تتقاذفهم وهم يمحضون ولائهم لهؤلاء الفاسدين او اولئك؟
أ لم تتشعب بمصالحهم الشخصية الدروب ويتشقق صفهم المهلهل اصلاً في ايام معدودة من رضاهم بلعبة العملية السياسية؟
ونقول بناءً على ما شهدناه: من يضمن لنا وطنية هؤلاء المتحزبين الجدد، وسوف نسأله بلا هواده؟
من يضمن انهم كانوا بعيدا عن ولاءات اجنبية وحزبية محلية؟
هل كان لديهم برنامجاً وطنيا وشعبيا معروفا ومكشوفاً للناس؟ أم ان مفردة محاربة الفساد المهلهلة كافية لتزكيتهم؟
هل سبق لهم ان ناضلوا في سبيل الوطن والناس وضحوا من اجلهما؟
هل كانت لهم سابقة غير تظاهرات تشرين التي اثبتت الحوادث اجهاضها مبكرا؛ اي اجهاض هذا الجنين النبيل في ايام تشكله الاولى، إن اختراق التظاهرات وتسيير دفتها كان سافراً من قبل السفارات الاجنبية والاقليمية الى حد ضاعت فيه بسب نتائجها حقوق الناس وخمدت نار غضبهم؟
ألم نشهد ان ضحايا تشرين (700 شهيد وعشرات الآلاف من المصابين برصاص الحكومة والجرحى وآلاف المغيبين) ليس لهم من يذكرهم ويدافع عن حقوقهم ويقاتل في سبيل ذلك؟
2022-10-10